OrBinah

(En Arabe) Reprise de la polémique populaire à propos de l'arabe marocain au Maroc, à l'occasion de la sortie d'un dictionnaire monolingue en graphie arabe.

الإعلام المغربي والقضايا السوسيو-تربوية

(بمناسبة بوادر عودة السجال حول العربية المغربية الدارجة، من خلال القاموس هذه المرة)

 

 

سيادة ثقافة "الدمغي" في تصور حقائق الأمور

 

دأب الإعلام المغربي الناطق والمكتوب على التعامل مع القضايا السوسيو-تربوية (التربية والتكوين والبحث العلمي) كما لو أنها قضايا رأي وذوق وهويات بالمفهوم الخام لبعد الهوية، وذلك على سبيل الحصر. ولذلك يتناول ذلك الإعلام تلك القضايا من زاوية غاية الإثارة ورفع نسبة القراءة أو المشاهدة، ويختار لتلك الغاية ما يفي بها من المتدخلين ومن العناوين.

وهو طبعا، اي ذلك الإعلام، لا يعدو أن يعكس التصوّر العام الذي لدى الجمهور في مجمله حول تلك القضايا: أنه تصوّر يغلب عليه الاعتقاد بأنْ ليس لتلك القضايا أي جانب معرفي علمي في تحديد طبيعتها وتشخيص حالاته،ا ولا أي جانب تقني خبراتي في رسم خطط معالجاتها، بما معناه أن لجميع "يا أيها الناس" الحق والأهلية لتناولها تشخيصاً ومعالجةً. وحتى القلة القليلة التي لها نصيب من الوعي بوجود تلك الجوانب المعرفية والخبراتية التقنية لتلك القضايا، تفتقر في تناولها لتلك القضايا، تشخيصا وتصورا تخطيطيا، إلى منطق تعدد وتضافر السببيات التي تفضي إلى قيام حالةٍ من حالاتِ حُسنِ سير الأمور أو وجود عطب أو أعطاب في سيرها.

فكما يحصل خلال النقاش حول ما أصبح يعرف بـ"حرب الطرق" (حوادث السير) مثلا، حيث يجنح كل محلل إلى حصر السببية حصرا إما في باب الأخلاقيات التعميمية (التهوّر، انعدام روح المواطنة)، وإما في باب النقابيات (ضغوط المردودية على سائقي النقل العمومي) أو في حالة الطرق، أو فساد دور مراقبة صلاحية العربات أو فساد جهاز درك مراقبة السير، الخ؛ كل ذلك على سبيل الحصر كل مرة؛ فكذلك نجد نفس منطق التصور الأحادي الحصري للسببيات يُجريه أغلب المتدخلين في النقاش حول القضايا السوسيو-تربوية على مشاكل هذا القطاع، ممن لديهم على الأقل وعيٌ بوجود جوانب معرفية خبراتية لتشخيص تلك المشاكل؛ فيجنح هنا كذلك كلٌّ، من موقعه، نحو حصر تلك السببية حصرا أحاديا إما في نوعية الاختيارات اللغوية في تدبير واقع التعدد، وإما في باب نوعية وكمية المضامين، وإما في نوعية الطرق البيداغوجية، وإما في التجهيزات الأساسية والموارد البشرية نوعية وكمّا في علاقة هذين البُعدين ببُعد التحملات التمويلية، الخ. وذلك على سبيل الحصر كل مرة، حسب البعد الذي ترشحه الظرفية الإعلامية ليشكّل محور النقاش كما حصل قبل ثلاث سنوات (انظر هـــنـــا) بشأن مدى ملائمة إسناد وظائف معينة للعربية المغربية الدارجة في مراحل معينة من مراحل التمدرس (انظر هـــــنــــا)، بما يترتب عن ذلك الإسناد - في حالة ما إذا تبـيّـنـت جدواه - من ضرورة إعداد الأدوات البيداغوجية اللازمة؛ وكذلك كما حصل قبل أسابيع بشأن مسألة مراجعة نظام تحمّلات الكلفة المالية العامة لخطة التعليم.

 

عودة السجال من جديد على نفس الأسس

 

ففي هذا الإطار الإعلامي الأخير، شكل صدور معجم بعنوان "قاموس الدارجة المغربية" فرصة تمّ القفز عليها من جديد لمحاولة إعادة إذكاء السجال الشعبوي حول قضايا معرفية وحول ما يتخذ في باب ما يتعلق بها ميدانيا من مبادرات تجريبية عملية. هذا القبيل من المبادرات، يحتمل الصواب وعدمَه بحكم طبيعته العملية؛ لكن الحكم على مدى صواب المبادرة أو عدمِه رهينٌ بامتلاك المعرفة اللازمة في الباب. وعلى كل حال ليس هذا مكان تناول مضمون وشكل ذلك العمل المعجمي بالتحليل من وجهة نظر أسس ومعايير الصناعة المعجمية بشكل عامّ، وبقطع النظر عن مدى صحة منطق  الربط الآلي لذلك العمل في حد ذاته، كعمل معجمي، بالنقاش العامّ حول أيّ وظائفَ محتملةٍ للعربية المغربية الدارجة على الألسن في طور معين من أطوار المنظومة التربوية، و دعْ عنك ربطـَ الحكم عليه بالبروفيل الشخصي لمن طلب العمل ومول إنجازه ونشره. ليس هنا مكان تفصيل القول في هذا العمل (انظر اسفله)؛ إنما يتعين التنبيه إلى ضرورة أن يعلم الهواة الخائضون في الأمر، وأن يعمّموا ما يكونون قد علِـموه، إذا ما علموه، على زبناء "توعيّتهم" الإعلامية، أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها معجم من نوع معين من معاجم العربية المغربية الدارجة التي هي موضوعيا وعلميا مجرّدُ سجـلّ سوسيو-لغوي من سجلاّت اللسان العربي، أو مؤلفٌ من المؤلفات حول أنظمتها البنيوية، الصوتية أو الصرفية أو التركيبية (من أجل التفصيل انظر هــــنــــا).

وإذ الواقعُ هو ما تمت الإشارة إليه على التو، فلم يبق من أوجه الاحتمال بخصوص حالة الخائضين من الهواة من جديد في أمر العربية المغربية بمناسبة صدور قاموس من قواميسها سوى احتمالين، قد يجتمعان لدى أغلبهم، ألا وهما:

(أ) الجهل التامّ بالجانب المعرفي للموضوع، أي موضوع التأليف الوصفي حول بنيات سجل العربية المغربية (أصوات، صرف، تركيب، معجم) مما أشير إليه أعلاه،

(ب) الرغبة القوة الدفينة لدى شريحة من النخبة "المثقفة" في الاستـئـثار بمزايا القدرات القرائية والكتابية، وذلك إدامةً لسلطة سوسيو-سياسية تتمثل في فرض وصاية الوسيط المعرفي الذي لا غنى عنه على جميع الذين/اللواتي لم يقرؤوا يوما أمثال "شرح المعلقات السبع" و/أو "تفسير الطبري"، أو القرطبي على الأقل، أي على كل المستـعلين المحتمَـلين لأي عمل وصفي أو نفعي استعمالي مباشر يصف مكوّنا من مكوّنات العربيّة المغربية (مثل المكوّن المعجمي) ممن يتحدثون الدارجة سليقة ولهم كفاية التهجي بالحرف العربي، متعلمين كان هؤلاء في لغة أخرى أم أشباهَ أمّـيّــين (انظر  هــــنــــا) ممن هم في حاجة إلى نفعيةِ مثل تلك الأعمال من أجل تنظيم حياتهم اليومية والعملية المهنية كما يفعل "مول الحانوت" منذ أجيال (انظر نموذجا مهنيا هــــنـــا)، ومن أجل الاندماج في أنظمة التواصل عن بعد دون حاجة إلى غيرهم أو إلى تحقيق ما ليس بوسعهم كتابة وقراءة على الطريقة المدرسية العادية.

وفي هذا الصدد الأخير، كان قد قال أحد الميسّرين للمعرفة ممن كانوا قد انخرطوا في المواجهة مع المعسّرين المُنكِرين للكتابة بالأمازيغية من نُخبة الوقت في بلاد سوس، ألا هو الحسن بن براهيم اعروص (القرن-18م)، ما يلي بالأمازيغية في تقديمه لترجمته الأمازيغية لــ"المرشد المعين" لابن عاشر، تيسيرا لمعرفة الوقت حينئذ لدى الجمهور الواسع مما كان ضروريا لحصول الحد الأدنى من حظوظ الاندماج الاجتماعي للفرد في محيطه؛ لقد قال ما يلي مشيرا إلى فضائل سُنـّـة الكتابة بالأمازيغية التي اعتبرها المنكرون بدعة، أي ما كان يسمّى بأدبيات "المازغي" من منظومات ومعاجم مدونة بالحرف العربي لفائدة كل من حصّل مجرد أحرف الأبجدية: 

 

 ترجمة كلام اعروص:

1-  إن خير ما يطيع من خلاله المرء ربَّه هو العلم.

2-  وخيرُ العلم [المعرفة بـ] ما فرضه الله على عبده.

3- ومن يريد [معرفة] ذلك، فإن جمعه قد تم في "المرشد المعين"

4-  [على يد] ابن عاشر؛ ومن حفظه لا يحتاج إلى الغير [لكي يبيّن له].

5-  "نسأل الله، وهو أكرم الكرماء، أن يجازيه

6-  في الآخرة الجزاء الأوفى، وأن يتقبل كافة أعماله،

7- وأن ينصف الراسخين في العلم،

8-  ويستعيد القلوب إلى طاعته، فيحوزوا العلم جميعا.

 

9-  لقد يسّر الله العلم [اليومَ]، نشكره ونحمد له ذلك:

10- فكل من حصّل الحروف الهجائية ينال [اليوم] منه نصيبه.

11-  " لما رأينا الحزم وطول النفَـس قد قلّا،"

12-  "عمدنا إلى نظم أبيات 'المرشد' بلسان الأمازيغ:

13-  "كل من سمعه يفهمه [في الحين]، ولا يحتاج إلى من يبيّن له."

14- "وما أشكل عليه فيه، فليسأل عنه الراسخين في العلم."

15-  "إنما وضعته للجمهور من أمثالي، وللصبيان؛"

 

(أوردنا هنا ترجمتنا العربية فقط لنص الحسن أعروص؛ الأصل الأمازيغي وارد في كتاب "رفع الحجاب" المدلاوي 2012؛ انظر لائحة الأعمال عبر الرابط اسفله):

 

 

  كل  ما يمكن قوله إذن، بشان الاحتمالين السابقين بشأن الخائضين الهواة، هو أن ذينك الاحتمالين (العجز المعرفي والرغبة في فرض الوصاية على الجمهور) قد اجتمعا معا في نصّ أول تحريك إعلامي جديد للسجال حول العربية المغربية الدارجة، كما ورد ذلك النص في أسبوعية  "الأيام" (ع:737، 15-21 ديسمبر 2016) على شكل افتتاحية لمديرها (ص:3) يُراد لها، من خلال أسلوبها ومضامينها أن تشكل رميا بحجر في البركة الراكدة لإعادة إذكاء جذوة السجال.

فلقد صنف صاحب النص نصّه ليس كـ["ردّ على القاموس لأن للبيت ربّا يحميه[؟]"، لكن في إطار ["انطباعات متلقٍّ خلق عنده فعلُ قراءة القاموس الدارج ما لم يسبق أن خلقه كتاب آخر غيره، أي الضحك لدرجة الإغماء، والبكاء لدرجة التهديد بفقدان البصر، والهيستيريا وخليط من الاحاسيس التي لا تستوجب الكتابة فقط لكن لطم الخدود والنحيب ..."].

وبعد أن هنّأ الكاتب في سخرية من سمّاهم بــ["الراغبين في إقامة صلاة الجنازة على اللغة العربية الفصحى"]، انبرى صاحب النص، رغم ذلك التحفظ والتواضع، يستعرض بعض الجوانب المعرفية لماهية القواميس ولطبيعة مضامينها والغاية منها، وذلك بأسلوب تركيبي تغلب عليه، مع ذلك، تراكيب الدارجة المغربية متسائلا مثلا: ["لمن هو موجه قاموس للدارجة المغربية ...، ما دام ناحتو كلمات الدارجة هم في غنى عن قاموس يشرح لهم ما يتداولونه؟"]. ولقد استغرب الكاتب إيراد هذه الكلمة أو تلك في المعجم والقيام بشرحها، ما دام الجميع يعرف لفظها ومعنى لفظها، وذلك من قبيل "إمام"، "آمين"، "اناناس"، "الإثنين"، "التلفازة"، الخ مما يستفاد منه أن افتتاحية السيد مفتاح تشكل فتحا جديدا في باب الصناعة المعجمية مفاده أن الكلمات الدالة على مثل "الماء" و"الأرض" و"السماء" لا محل لها في أي قاموس أحادي اللغة من قواميس لغات البشر (بدءا بالفرنسية والإنجليزية والعربية الفصحى) ما دام المستعملون المحتملون يعلمون ألفاظ ومعاني ذلك القبيل من الكلمات، وأن القاموس يتعين بمقتضى مفهومه أن يقتصر من الكلمات على ما قد يعتبره البعض (أيّ بعض؟) من غريب اللغة (مثل "الكـَنَـهْبـَـل" أو "الهُعخُع" أو "الدردبيس" أو "الحيزبون" مثلا بالنسبة للفصحى، أو "البشنيخة"، أو "الكركاز" أو "المخينزة" أو "شوّال الخروف" أو "الشندكًورة" بالنسبة للدارجة، أو "تاوسرغينت" أو "اكًـُّــري" أو "احـجـدرور" بالنسبة للأمازيغية). ثم ختم صاحب الافتتاحية مؤاخذاته حول مضمون القاموس الذي سبب له الهيستيريا، كما قال، بتفصيل الكلام في ["ما لا يستطيع المغربي أن يقوله أمام والدته وأخيه أو أبيه أو في اجتماع أو عمل أو مدرسة، أي أن مكانه هو السوق."]؛ وهنا يبدو جليا أن الكاتب لم يعمد بالفعل إلى قراء ما يفوق 8000 مدخل مع شرحها في ما لا يقل عن 870 صفحة من الحجم المتوسط في سهرة واحدة قبل النوم كما ادعى، لأن عملية حسابية تبين أن ذلك غير ممكن. لكن، بما أنه استقصى ألفاظ كل ["ما لا يستطيع المغربي أن يقوله أمام والدته ..."] فيبدو أنه كان يبحث عنها بحثا بما أنه يعرفها سليقة ويؤرقه وسواسها ليختبر مدى احتشام قاموس الدارجة، الذي لا يُسمح له أن يورد ما تورده قواميس جميع لغات البشر ومن بينها قواميس العربية الفصحى.

 

خلاصة وآفاق عودة محتملة

نقف عند هذا الحد؛ وربما سمح لنا الزمن بالعودة إلى ذلك القاموس الذي سبّب الهيستيريا لمدير الأسبوعية المذكورة فأراد أن يصدر تلك الهيستيريا بالعدوى إلى الشارع؛ عودة للنظر في بعض قواعد الصناعة المعجمية العامة وبعض شروط الملاءمة الخاصة بحالة معجم الدارجة المغربية في علاقتها بالكتابة والقراءة بصفة عامة.  ذلك أن عملا معجميا من حوالي  8000 مدخل لا تتمثل ريادته وقيمته المضافة، كما ذُكر، في مبدإ التأليف المعجمي حول الدارجة في حد ذاته ، هذا التأليف الذي يتجاوز العشرين مجلدا كبيرا تتضمن في مجملها عشرات الآلاف من الكلمات إذا ما اقتصرنا على مجرد المعاجم الكبرى المرجعية لكل من Colin (انظر هـــنـــا)، وde Prémare (انظر هـــنـــا)، وHarrell (انظر هـــنـــا)، وإنما تتمثل تلك القيمة المضافة في إنجاز معجم من حجم معين، ومن طبيعة معينة (؟) ولغاية معينة (؟) وجمهور معين (عامة الجمهور؟، التلميذ المبتدئ، الطالب، الباحث في في العلوم الإنسانية، الخ.؟) مدونا بـالحرف العربي ومشروحة مداخلـُه المعجمية  بنفس اللغة، أي الدارجة التي تصبح بذلك موصوفة وواصفة في نفس الوقت، بما يتطلبه هذا التميّز الريادي من جهد تأسيسي على مستوى الخبرة بمشاكل الإملائية عامة، وإملائية العربية الفصحى خاصة في علاقتها بالقراءة والفهم اعتمادا على ما هو مدوَّن وليس على ريّاضة ذهنية معقدة ليست هناك وصفة للإحاطة بأوجهها المتجددة من جملة إلى أخرى (انظر هــــنـــــا بالفرنسية)، وكذلك على مستوى تنظيم المداخل المعجمية إما حسب نظام أبجدية أصول أو جذور الكلمات وإما حسب نظام أبجدية الكلمة بتمام لفظها، أو المزاوجة بين النظامين، وحتى على مستوى مجرد ما يطرحه النظامان الترتيبيان للحرف العربي، أي النظام الأبجدي (ا، ب، ج، د) والنظام الأبـــتي (ا، ب، ت، ث، ج)، من أوجه فرعية ما بين المشرق والمغرب، وكيف يتعين تجاوز ذلك (انظر هـــنـــا). فهذه الجوانب هي التي يتعين أن يتناول منها هذا العمل الجديد.

 

محمد المدلاوي

http://orbinah.blog4ever.com/m-elmedlaoui-publications-academiques



21/12/2016
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 202 autres membres