OrBinah

(En arabe marocain) Du dictionnaire étymologique de l'arabe classique.

عن المعجم التاريخي للعربية،

 ذلك "المعجم الذي..."

 

 

سيُعلَم في نهاية لنص الآتي لماذا حُررت فقراتُه في موضوع معجم العربية الفصحى بالعربية الدارجة لفائدة من لهم اهتمام بذلك الموضوع ممن تعوّدو بدرجة أو بأخرى على القراءة بهذا السجلّ السوسيو-لغوي من سجلّات العربية

---------------------------

 

1-  من بين المافاهيم الغامضة اللي تمّ استيرادها كا بيضاعة معلـّــبة بدون معريفة بمضمونها والا بكيفية الاستيعمال ديالها، كاين مفهوم "الموعجام التاريخي للغة العربية". هذا المفهوم الغامض في أذهان دوك اللي كا يروّجوه فأوساط موستاعميلي العربية، تعقد'ت فالموضوع ديالو ندوات وندوات ومؤتامارات عابيرة للقارّات، وتمّـ'ــت بشأنو صفقات ومارشيات ديال البراغزيا فسوق الخميس وفسوق الاثنين هاذي شلّا عيمان وسنين (وهذا ناموذاج من هاذوك الهضور؛ انقر هـــــنــــا).

.

2-  المعوعجام التاريخي بالمفهوم الصحيح، ما هوّا فالحاقيقة سيوى منتوج من منتوجات الصيناعة الموعجامية، كا يتمّ إنتاجو على ضوء واحد التراكوم المعريفي في باب اللوغاويات الموقارينة والتاريخية (الدياكرونية) ديال اللوغة المعنيّة في علاقة هاذيك اللوغة باللهجات اللي منها تّشكلـ'ــت و/أو باللهجات اللي تّفرعت منّها ولّا تـأثّرت بيها فالزمان والمكان، وكذاليك في علاقتها بأخاواتها الموازية المنحادرة معاها من أصل موفتاراض أعلى.

.

3- على سبيل الميثال، تشكّـلـ'ـت العربية الفوصحى من خيلال واحد الصيرورة السوسيو-لوغاوية تّداخلــت فيها، من الناواحي الصوتية والموعجامية والصرفية والتركيبية، عيدّة لهجات عربية أهمها لهجات تاميم، الحيجاز، طيّء هوذايل (انظر محمود فهمي حجازي). وتشكلــ'ــت في هاذ السبعين سنة الأخيرة العربية الداريجة المشتاركة، اللي كا يفهموها اليوم جميـــــــــــــــع الناطقين بالداريجة، انطلاقا من التاداخول ديال واحد المجموعة من اللهجات الجيهاوية والماحلية؛ وذاكشّي بفضل الحاراكية الباشارية ما بين البادية والمدينة وبفضل الإذاعة والتيليفيزيون والأغنية والمسرح والسينيما والخيطاب السياسي والنيقابي الحيّ فالماحافيل وفالتاجمورات الميدانية المفتوحة. والعربية الفوصحى بنفسها كا تربطها علاقات واطيدة ومطّاردة بأخواتها من اللوغات السامية من حيث الأصوات والصرف والموعجام والتركيب.

.

4- لما كا تحصل المعريفة الواضحة بجميع أوجوه التاقابولات المطـــــــــاردة اللي قايمة ما بين مكوينات العربية الفوصحى (أصوات، صرف، موعجام) وبين ذاكشّي اللي كا يناظرها فاللهجات الموكوّينة اللي تشكّلــ'ـت منها الفوصحى، وفاللهجات الفرعية اللي بقات كا تتأثر بالفوصحى باستيمرار عبر قرون (اللهجات الحية القايمة)، وكا تحصل كذلك  المعريفة بجميع أوجوه التاقابولات المطـــــــــاردة اللي قايمة ما بين مكوّينات الفوصحى (أصوات، صرف، موعجام) وبين ذاكشّي اللي كا يناظرها فاللوغات السامية الأخرى (أكادية، عبرية، آرامية)، كا يكون بالإمكان في هاذيك الساعة، إنشاء موعجام تأصيلي تاريخي (lexique étymologique) للعربية الفوصحى في إطار الصينـــــــــاعــــة الموعجامية اللي هيّا عامال تهييــئي تيـــــقــــــــــني كا يستلزم سابيق معريفة بالفيعل، ولاكين ما هوّا-شي بــــــحـــث عيـــــــلمــــي كا ينتج ويوفّــر هاذيك المعريفة.

.

5-  هاذاك الموعجام التأصيلي التاريخي، كا يعاود ينظـّـم، بشكل من الأشكال، المادة الموعجامية الخام على أساس علاقات اشتيقاقية من النوع العالي فالتجريد. هاذاك الموعجام كا يبرز ويوضّح العلاقة الاشتيقاقية التكوينية اللي قايمة مثلا بين ماوادّ العيّـينة الناموذاجية الآتية من الأفعال فالموعجام ديال الفوصحى، اللي المعنى العامّ ديالها جميع هوّا "قــَــطــَـعَ" معا بعض الشحنات التعبيرية (connotations expressives). في هاذ الأمثيلة، العامود-1 كا يمثل الجيذر الثونائي الأصلي ديال الفيعل، والعامود-2 كا يمثل تثليث الجيذر بصوت حلقي، والعامود-3 كا يمثل التثليث بصوت شافاهي، والعامود-4 كا يمثل التثليث بصوت سائل (اللام أو الراء) والعامود-5 كا يمثل التربيع عن طريق اجتيماع التوسيعين بزوج 3 و 4:

 

--1--    ---2---    ---3---     ---4---     ---5----

قـَــصّ  / قصـــا    / قــصـــم    / قصــل     / قصـــمـــل

 ................../ قصـــب  .............  / قـــرصـــم

.................../ قصــــف  ...........   / قــرصـــب

 

قـَــــــطـَّ   / قطـــع  / قـطــــــم  ............./ قـــرطـــــم

.................../ قطـــــب  ............. / قـــرطــــب

.................../ قـطــــف

.............................../ قــطــــل  ...............

.............................../ قـــــرط  .................

.

6- الأفعال ديال الأمثيلة السابقة كا ترجع إذن كلّها، من حيث دياكرونيّة تاشاكّولها فالموعجام، إلى مادّة موعجامية ثنائية أصلية، اللي كا تدل على معنى "القطع" بمفهومو الخامّ العامّ. أمّا العاناصير الصوتية التوسيعية بالتثليث وبالتربيع اللي تم تعليمها باللون الأحمر، فا هيّا عاناصير ذات وظائف إفضائية تعبيرية (fonctions expressivess) كا تعبّر عن أوجوه الكيف والنوع والأداة (aspects et modes) ديال حاداث فيعل "القطع" والغاية التيقنية من عاماليّة  "القـ'ـطع".

والأمثيلة كا يبان فيها كذليك، كيف أن الجيذر الثونائي الأصلي نفسو ليه زوج ديال الأوجوه باعتيبار تاحوّول أصوات التفخيم بعضها إلى بعض، أي وجه /قـصّ/ و /قطـّ/. بل هناك وجه ثالث هوّا /قضّ/ تشكلت على أساسه نفس الكوكابة ديال التوليد الموعجامي اللي كا تعكسها مجموعة الأمثيلة-5. فا كاين هناك: قضّ،  قضِـــئ،  قَضـــمَ/قَضَـــبَ،  قَـــرَضَ، قَــــرضَـــــمَ/قَـــرْضَــــبَ، اللي كلها كا تدل على أوجوه وكيفيات مختالفة من "القطع"؛ وهاذ القابيل من العلاقات كثير بزّاف فالموعجام ديال الفوصحى، والموهيمّة  ديال الموعجام التاريخي هيّا تنظيم مواد هاذاك الموعجام بشكل تيقني موناسيب قصد إبراز هذا العالاقات.

 

7- المعريفة اللازمة باش تبان هاذ العلاقات الاشتيقاقية الدياكرونية العميقة، اللي كا تعكسها هاذ الأمثيلة، واللي هيّا قايمة بين ماوادّ الراصيد الموعجامي اللي تّراكم وشكّل الموعجام العامّ ديال العربية الفوصحى، تّوفر'ت هاذي شلّا عيمان وسنين. ويمكن إجمالها في زوج ديال الأبواب.

 

-أ-  بالإضافة إلى الزوايد الصرفية المعروفة مدراسيّاً، واللي هيّا باش كا يتمّ اشتيقاق الكاليمات بعضها من بعض في الحالة الانصرافية المطـّاردة اللي استقـرّ عليها الصرف ديال الفوصحى، واللي كا يجملوها المدراسـيّيـن، من أجل تسهيل الحفاظة، فالحيمارية ديال /ســألــتـــمــونـــيـــهــا/، راه كاينة واحد الفئية أخرى من "الزوايد" التعبيرية (expressive) اللي كانت غير من باب الارتيجال الساليقي اللي كا يعملو الناطقين بالدرايجة على سبيل الميثال ملـّي كا يشتقّو من اسم الصوت: "طـّــــاقّ" كاليمات تعبيرية أخرى أقوى فالتعبير، بحال "طـــراق"، "طـــرطــلّاق"، ويشتقو كًاع منها أفعال قابلة للتصريف والاشتيقاق الموطارد، بحال "طــرطـق"، "تّـطـــرطق" "مطـــرطق"، ... الخ.

.

هادوك الزوايد التعبيرية تنبّه لوجودها، بشكل من الأشكال اللي ما-شي هوّا صوري، اللغوي الكبير ابن جنّي، وسمّاها مجموعة الأصوات "الموتاوسّيطة" أو "الموذلاقة" بالموسطالاحات ديالو الانطيباعية، وجمعها، من أجل تسهيل الحفاظة، في الحيمارية  ديال أصوات "لـــم يـــــرعــــونــــا". هاذ المجموعة ديال الأصوات اللي كا تلعب دور خاصّ فاللوغات الطابيعية، كا تعرف اليوم فالفونولوجيا بفاصيلة' الأصوات الناغيمة (sonantes) معا الأخذ بعين الاعتيبار لمضمون الفقرة-ب الآتية:

.

-ب-  التاحوّول الدياكروني لمجموعة من الأصوات ما بين اللهجات العربية اللي تمّ على أساسها جمع مادة الموعجام ديال الفصحى فالماراحيل ديال التدوين والظوهور التدريجي ديال الصيناعة الموعجامية اللي دامت شلّا قرون. من ذاكشّي، على سبيل الميثال، تحّول الأصوات الشفهية من ميـــــم إلى بــــاء وتاحوّول الباء أحياناً إلى فــــاء. وراه اللوغاويين القدام ديال العربية، من ابن جنّي حتّى ألى السيوطى، حصاو كثير من هاذيك التاحوّولات. جابو على سبيل الميثال كيف أنّ البعض كا ينطق باسم لالّة مكة  بــ"مــــكّة"، وكاين اللي كا يقول "بكـّـــة".

هاذ النوع الأخير من "الإبدال" اللهجي، ا كا يسمّيوه بعض هاذوك اللوغويين "الإبدال غير المنصرف"، أي الإبدال اللي ما-شي هوّا موطاريد في الفوصحى بحال الاطيراد ديال تبدال التاء ديال صيغة /استفعل/ بالدال بشكل مطّارد يلا سبقها زاي، حيث كا يتّقال: "ازدهر"، "ازدان"، "ازداد" عيواض *ازتـهر، *ازتـان، *ازتـاد" على الترتيب.

.

8- ملـي كا تحصل المعريفة بالنقطة-أ أعلاه والنقطة-ب، كا يتمّ تفسير وفهم العلاقات الاشتيقاقية العميقة اللي كا تربط ما بين الأفعال المعروضة في مجموع الأمثيلة ديال الفقرة-5 أعلاه، اللي تمّ فيها تعليم مجموعة أصوات الزيادة فالجيذر ديال المادة المعجمية الأساسية بالأحمر. وهاذ المعريفة ما كا تقتاصر-شي مزيّتها على الفهم والتفسير والتعليل والاقتيدار على وضع الموعجام التأصيلي التاريخي ديال الفوصحى اللي كثر عليه الكلام الموباح. بل عندها كذلك مازايا أخرى على صاعيد تطوير الكفاءة الاستعمالية ديال موستعميل العربية الفصحى، بحيث يستاطع يولـّـد كاليمات جديدة بأساليب متأصلة لمافاهيم وموصطالاحات جديدة، بشكل كا يتّماشى معا البينية د-العومق ديال الكاليمة فهاذ اللوغة.

.

9-  هاذ القابيل من المعريفة راه كان بدا التوفير ديالو بشكل متقدّم وتمّـ'ـت صياغتو وتحريرو فصيغة الأولى بالعربية الفوصحى نفسها هاذي تلاتين عام؛ لاكين بلا فايدة فالسوق. وعلا داكشّي حلـ'ــفت بيامين البيرّ يا ما عمّري باقي نضيّع الذاخيرة ديال الطاقة والوقت فالاشتيغال بهاذ الموضوع بواحد اللوغة اللي كا تجعل منّو بحال يلا كا تصبّ الماء على الكًرعة: حتّى قطرة ما تلصق. وانا ما مستاعدّ-شي باش نخلــص ستّين شاندويتش ديال الكفّارة على يامين البرّ النافية ("والله لن أفعل كذا")، ولا قادّ نزيد شهرين أخرى متّابعة على الشهر ديال رمضان الله يدخّلو على الجاميع بالصحة والسلامة. يوا، وراه هاذاكشّي علاش كتبت هاذ النص بالداريجة حول موعجام الفوصحى، وبيه الإعلام، والسالام، وانتاهى الكالام.

 

--  وهاذا الآن واحد النص أكاديمي مفصّل فهاذ القابيل من إعادة تاصوّور البينية د-الموعجام ديال الفوصحى والعيبرية والأمازيغية

Hypothèse théorique sur l’évolution de la racine en chamito‑sémitique  (نقر  هـــــنــــا)

---------------------

 

الجانبان، الديلالي والأنثروبولوجي، للمعجم التاريخي

 

ثم إن المعجم التاريخي لا تنحصر المعرفةُ اللازمةُ لصناعته في جانب أساليب تولبد جذور الكلمات (أسماء وأفعالا) بعضِها من بعض باعتبار مجرد جانب اللفظ كما تم التمثيل لتلك الأساليب في الفقرات السابقة. فهناك كذلك جانب تطوّر الدلالات بنقلها عن طريق مختلف أوجه النقــل الاستعاري والمجازي من حقل دلالي إلى آخر في العمليّة اللانهائية لتولّـد المفاهيم التجريدية القطاعية وإعطائها مصطلحات تمكّن من تبليغها. وبذلك يُعلم مثلا ويفهم كيف أن كلمات فرنسية مثل gouvernail (حقل الملاحة) و gouvernerment (حقل السياسة) و cybernétique (حقل الميكانيك ثم الحاسوبيات) كلمات تعود جميعا إلى نفس الأصل الدلالي المحسوس (كما يمكن التحقق من ذلك في أي معجم عادي مثل لاروس). وفي هذا الباب يتداخل علم الدلالة بعلم الأنثروبولوجيا اللغوية لاستخلاص خُلاصات حول بعض الخصوصيات المتعلقة بـ"عبــقرية" لغة معينة في علاقتها بالذهنية الثقافية. ففي المعجم العربي نجد مثلا كثيرا من المصطاحات في حقول النحو والمنطق ("الحُكم"، "الحمل"، مثلا) والسياسة ("الحكم") والعدالة "القضاء"، ...) مصطلحاتٍ منقولة كلها من معنى "القطع" و"الحسم" و"الجزم"، وهذه الأخيرة كلها مرادفة للمعنى العام لـ"القطع".

 

وهاذ رابط نحو نص يعالج  هذا القبيل الأخير من الأسئلة الأنثروبو-لغوية في المعجم العربي معالجة أدبية فيها نصيب من التخييل. عنوان النصّ "معجم مواد الأحكام السلطانية وأخلاق المدينة وفلسفة التاريخ" (انقر هـــــــنـــــــا)

 

----------------

--  وأخيرا هاذي قصة البحث اللي تم هاذي ثلاتين عام اللي تمّت الأشارة إليه واللي جعلتني نحلف بيامين البرّ النافية:

"الدراسات اللسانية المقارنة في حقل اللغات الحامية-السامية"  (انقر هـــــــنــــا)

---------------------------------

محمد المدلاوي

https://orbinah.blog4ever.com/m-elmedlaoui-publications-academiques



10/05/2018
3 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 199 autres membres