OrBinah

(EN ARABE) Mendelssohn-2: L'individu, l'Etat et la Religion

Si la graphie arabe ne s'affiche pas correctement, aller  dans  la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur (PLUS, puis sur ARABE(Windows)

 

 

  عن راهنيّة فكر مانديلسون

2- الفرد المدني والدولة والدين

 

للاطلاع على القسم الأول، ومنه إلى بقية النصوص المتسلسلة، انقر هـــنـــا

  

تناول موسى مانديلسون (Moises Mendelssohn) في كتابه أورشليم (Jerusalem) مسألة مواطنةِ الفرد المدني واستقلاليـةِ ضميره، في علاقة هذين الحقـيـن بصلاحيات مؤسَّـسـتي الدين والدولة . وقد تناول ذلك في أطار المجهود النظري الجمْـعي المبذولِ حينئذ في أوروبا لـبنـاء مفهوم للمواطنة في علاقتها بالبُـعـد الديني على الخصوص، وعلى الأخص في علاقتها بالقضية اليهودية بأوروبا آنذاك. وقد انطلق في ذلك من مناقـشـتـه لبعض ما تـمّ اقـتـراحه، في إطار مفاهيم المواطنة الناشئ، مِن صيغٍ وأحيازٍ استـقـلالـيةِ للبعد الديني للجماعات اليهودية في فضاء المدينة (Cité)  الذي منه استُلهم مفهوم "الدولة المدنية" في إطار فلسفة الأخلاق. ولقد عارض مانديلسون على الخصوص تصورَ من اقترحوا بأن يُـسمح للجماعة اليهودية بحـق إصدارِ أحكام التكفير واللعن الديني  חרם =  Excommunication)  في حـقّ المخالـفيـن ومن اعـتُـبِـروا مرتـدّين من أفراد جماعاتها، باعتبارها ذاك حقا وصلاحية من صلاحيات كل الجماعات الدينية في نظر ذلك البعض. أما مانديلسون فيـرى أنه لا وجهَ من أوجه سلطةِ إكـراهِ ضميرِ الفرد بِـمُـمكنٍ أن يتفرّع عن مبادئ الحق الطبيعي. ثم زاد فـألـحّ على أن فكرة "سلطة الدين" فكرةٌ عبثية أصلا ومتناقضة داخليا. إذ أنها تـنـسـف الطبيعة الحقيقية للدين في اعتـقـاده. وفي هذا الصدد يقول في تقديمه لأحد مؤلفاتِ غيرِه، التي كان قد قام بإعادة نشرها قبل نشر كتابه "أورشليم" ما يلي:

[[أن الدين الإلهي الحق لا يخوِّل لـنـفسـه أيّ سلطة على آراء وأحكام الفرد (...). فهو لا يَستعمِل لإثـبـات مصداقـيـته إلا قوةَ الإقـناع والقدرة على إلهام الإنسانِ بالتي هي أحسن لترسيخه في سبيـل الفلاح والصلاح.1 فالدين الإلهي الحقّ لا يحتاج لا إلى أسلحة ولا إلى أظافـر ليـستكـثـر بـهـا المؤمنين.2 فجـوهـرُه عـقـلٌ وبصـيرة في جـُماعهما. وليس للمخالف في الديـن أن يُمنَع من المشاركة في الصلوات. فبيوت الله، التي هي بـيـوتٌ لـتـأملات ذوي الألباب ولـتـفعيـل ضمائرهم، لا تحتاج إلى أبواب موصدة بالأقـفـال. فليس بها شيءٌ للحفاظ عليه داخلها، ولا لها أن تـمنـع أحدا من دخولها.3 إن الحـِـرْمَ (חרם) والتكفيرَ والطردَ هو عينُ نقيض روح الدين.]].

 

فإذا كانت مؤسسة الدولة تحكم وتمارس القهر المحسوس في الفضاء المدني لغايات مدنية بمقتضى نظامِ حُـكـمٍ معيـّن، فإن دور الدين كمؤسسة جمعية هـو مخاطبة الضمائـر والبصائـر لإقناعها بالتي هي أحسن، وليس بالتـدخل الجزائي في الأوضاع المدنية للأفراد، حسب مانديلسون. وفي هذا الباب كان قد قال ابن رشد في "الكشف عن مناهج الأدلة" ما يلي:

"(...). فإنّ الناس قد اضطربوا في هذا المعنى كلَّ الاضطراب في هذه الشريعة، حتى حدثـت فِـرَقٌ ضالة، وأصنافٌ مخـتـلفـة؛ كل واحد منهم يرى أنه على الشريعة الأُولى، وأن مَـن خـالـفه إما مبتدِعٌ، وإما كافرٌ مستباحُ الدم والمال؛ وهذا كـلُّـه عُـدولٌ عن مقصِد الشارع.".

 

 كما قال ابن رشد في "فصل المقال" ما يلي:

"(...) فهل يجوز أن يؤدي البرهانُ إلى تأويل ما أجمعوا على ظاهِـره، أو ظاهرِ ما أجمعوا على تـأويـله؟ قلنا: أمّا لو ثـبـتَ الإجماعُ بطريق يـقيـني، لم يصحّ [ذلك]؛ وإن كان الإجماعُ فيها ظنيّا فقد يصحّ [ذلك]. ولذلك قال أبو حامد [الغزالي] وأبو المعالي [الجويني] وغيرهما من أئـمة النظر: إنه لا يُـقطَـع بكـفـر مَن خرق الإجماعَ في التأويل في أمثال هذه الأشياء".

 

وفي هذا الباب دائما، يعارض مانديلسون حتّى ما يسمى، في تكفيريات فقهيـات الربيين اليهود بـ"الطرد الأصغر" أو الفصل والعزل (נדוי)، الذي كان بعضُ معـاصريه يُـقدّرون أنه ليس من شأنه أن يـمـس كثيرا وضعيةَ المواطنة لدى الـفرد. وقد خـتـم مانديلسون المقدمةَ المذكورة بتوجيه نداء حار إلى الربيين وإلى أشيـاخ الأمة اليهودية لكي يتخلوا عن سلاح التـكـفيـر واللعن الديني لأنه غير جدير بعقيدتهم في رأيه.

وفي هذا البـاب، المتعلق بالإيـمـان، باعتباره حالة من حالات الضمير والبصيرة، وليس مجردَ انضباط جمـعـي لمظاهر ذات طابع شكلي، يناهض مانديلسون في كتابه "أورشليم" كافـة أوجه القـَـسَـم  والأيمان اللفظية العلنية والشهادات التصريحية الصورية مما تــمّ توقيفُ صِيَـغه، في إطار أدبيات الفـقـهيـات الرِّبـيـة واعـتُــمِد كـمُستـنَـد لإثبات إيمان الفرد، هذا الإثبات الذي ينطوي بالقوة، في جوهره، على أُسُـس ممارسات الـتـفـتـيش (Inquisition) التي يعرفـها التاريخ من حين لآخر. وفي ذلك يقول مانديلسون:

[[فاليهودية الأولى لم تـكـن تعرف لا كُـتُـبا رمزية، ولا "أركـانـا" صورية للعقيدة. فـلـم يـكـن على أي أحد أن يُـقسم بالأيمان على مصحف أو رمز، ولا أن يـعـلن بشهادة القَـسَم إيمانـَه بركن معيّن من الأركان؛ ولذلك، وانسجاما مع روح اليهودية الحق، يتعين علينا اعتبار تلك الأمور غير سائغة"]].

وفيما هو قريب من هذا التصور لطبيعة وعي الفرد وبصيرته، كان قد قال ابن رشد في "فصل المقال": "إن التصديق بالشيء من قـِـبَــل الدليل القائم في النفس هـو شيءٌ اضطراري، لا اختياري؛ أعني أنه ليس لنا أن نصدّق أو لا نصدّق، كما لنا أن نقوم أو لا نقوم".

 

وإيمانا من مانديلسون بأن الاختلاف، وليس المماثلة، هو أساس ناموس الطبيعة، الذي به يـقـوم الصلاح الكوني، كما كان قد وضّح ذلك الإمامُ المخفي في الرسالة الجامعة لإخوان الصفا انطلاقا من قول التنزيل {يا أيها الناس إنا خلقـنـاكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو؛ إن أكرمكم عند الله أتقاكم}ق.ك، وإيمانا منه بأن ما كان يـبـشّر به البعضُ من إمكانية توحّد الديانات في فـهـم مشـتـرك للعقائـديات عبر مجهودٍ حواري أمرٌ متعذر عمليا ومن حيث طبيعة مفهوم الإيمان نفسه، زيادة على كون ذلك التبشير ينـمّ، في مُـضمَـر دوافع تـصوّره وصياغـته، عن  خـرق ضمني سافر لمبدإ التسامح المدني وحق الاختلاف ومـزيّتـه في الصلاح، وذلك من حيث ربـط ذلك التصور لإحقـاق حقِّ المقـبولية المدنية للأفراد والجماعات في المدينة بما يسمى بـ"وحدة العقيدة"، إيمانا منه بكل ذلك، فـقد نـفى كذلك مانديلسون، من جهة أخرى في تقديمه المذكور، أيّ حق إكراهي للدولة في ما يـتـعـلق بشؤون حالة دائرة الوعي والضمير.

فهو يؤكد بأن لا تشريعَ من التشريعات الوضعيّة بمخوَّل حقَّ وصلاحية إكراهٍ لا يـوفـّـِر له القانونُ الطبيعي أي أسـاس؛ وبأنْ ليس للدولة، بناءً على ذلك، أن تُـقـيم تمييزا بين مـتـّـبِـعي مختلف العقائد، فــتـجـعـلَ وضعيتهم المدنية متوقفةً على الانـتـماء إلـى مِلة مـعـيـنـة.4 فلا "رأي" من الآراء بحائـز، في النـظـر العقلي، مزيةَ اعتـمَـادِه كـمـؤهـِّـل لامتيازاتٍ مدنية، أو كمبرِّر لأي حرمانٍ مدني. فالإلحاحُ على ما يسمى بوحدة العقيدة، واعتبار ذلك شرطا من شروط تـخـويـل المواطنة في المدينة خرقٌ سافر لحق الاخـتـلاف ولـمـبدإ التسامح. إنه يـفـصح عن تـقـهـقـر نحو عصور الهمجية؛ وهو تهـديد لـحرية الوعي والضمير لا يـكاد يخفى، على حد تعبير مانديلسون في تلك المقدمة.

-----------

القسم الثالث عبر الرابط الآتي

http://orbinah.blog4ever.com/blog/lire-article-162080-1932094-_en_arabe__mendelssohn_3__verite_eternelle_et_loi_.html

---------------------------------------------------

 {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن؛ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين}؛ {لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغيّ}؛ {أفأنت تـُكرِه الناس حتى يكونو مومنين، وما كان لنفس أن تومن إلا بإذن الله؛ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون}. ق.ك.

 {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} ق.ك

 {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها}ق.ك؛ بقطع النظر عن تفاسير المفسرين لتحديد أمر من وما نزلت بشأنه الآية: المسجد الأقصى (نبوخذنصر، أو تيطوس) أو المسجد الحرام، الخ.

 

 {ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدة؛ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك}ق.ك.

 

 



21/09/2010
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 214 autres membres