OrBinah

(EN ARABE) 1-Glorifier la foi selon Al-Gazali, Al-Samaw'al, Benamozegh)-1

Si la graphie arabe ne s'affiche pas correctement, aller  dans  la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur (PLUS, puis sur ARABE(Windows)

 

نصرة الدين، ما بين هدي العقل وأمر الخليفة

من الغزالي، إلى السموءل المغربي، وإلى إيليا بن أمازيغ

 

 

1. نموذجان لنصرة الإسلام

أ-        يقول صاحب "إحياء علوم الدين"، حجة الإسلام، الإمام أبو حامد الغزالي، في كتابه "المنقذ من الضلال"، في غضون حديثه عن ردّ أرسطو على مدرسة أفلاطون وسقراط، ما يلي: ((... إلا أنه [أي أرسطو] استبقى أيضا من رذائل كُـفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفـَّـق للنزْع منها؛ فوجب تكفيرُهم وتكفيرُ متــّـبعيـهم من المُتـفـلسفة الإسلاميين، كابن سيناء والفارابي وغيرهما)).

واستمرارا منه في استعراض علوم عصره والحكم على كل منها، قال في شأن العلوم الرياضية ما يلي: ((وقد تولدتْ منها آفـتـان. الأولى [هي أن] من ينظر فيها يتعجب من دقائقها ومن ظهور براهينها، فيُحسِن بسبب ذلك اعتقادَه بالفلاسفة ... ثم يكون قد سمع من كـُـفرهم وتعطيلهم وتهاونهم بالشرع ما تناولته الألسن، فيكفر بالتقليد المحض. ...  فهذه آفة عظيمة؛ لأجلها يجب زجر من يخوض في تلك العلوم؛ فإنها، وإن لم تتعلق بأمر الدين، لكن لمّا كانت من مبادئ علومهم [يقصد من سماهم بـ"المتفلسفة"]، يسري إليه شرهم وشؤمهم. فقـليلٌ مَن يخوض فيها، إلا وينخلع من الدين وينحل عن رأسه لجامُ التقوى)).

ولما وصل في استعراضه وأحكامه إلى العلم الأساسي الأول لـ"علوم الآلة"، التي بها تبنى صروح بقية "علوم الغاية"، أي علم المنطق، الذي ألف بنفسه كتاب "معيار العلم في فن المنطق" في بعض مداخله الأساسية اللازمة لإثبات التوحيد، فقد قال في الحكم على هذا العلم في 'المنقذ من الضلال" ما يلي: ((وأما المنطقيات فلا يتعلق شيء منها بالدين نفيا أو إثباتا)). ثم واصل في حديثه عن منهج المناطقة، فقال من بين ما قال: ((... نعم، لهم نوع من الظلم في هذا العلم؛ وهو أنهم يَجمعون للبرهان حُججا يـُعلـَم أنها تُورثُ اليقينَ لا محالة. ... و[لكن] ربما يَـنظر في المنطق أيضا مَن يستحسنه ويراه واضحا، فيظن [بسبب ذلك الوضوح الطبيعي] بأن ما يُـنقـل عنهم من الكفريات مؤيـَّـدةٌ بمثل تلك البراهين، فينتهى بالكفر، قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهية [ليخوض فيها]. فهذه الآفة أيضا متطرقة إليه [أي إلى المنطق]. ... وأما علوم الإلهيات، ففيها أكثرُ أغاليطهم ... ولقد قرّب أريسطوطاليس مذهبَـه فيها من مذاهب الإسلاميين [!!!]، على ما نقله الفارابي وابن سيناء. ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا، يجب تكفيرهم في ثلاثة منها، وتبديعهم في سبعة عشر)).

وأخيرا، وأثناء حديثه عن مذهب الإشرقات العرفانية (gnose) في باب الإلهيات، يُفصح الإمام في النهاية عن خلفية الإطار السياسي المؤسسي وليس الصوفي المحض لمنهجه التربوي فيقول: ((فعَــنّ لي أن أبحث في مقالاتهم لأطلع على ما في كـنفهم؛ ثم اتفق أن ورد علي أمرٌ جازمٌ من حضرة الخلافة بتصنيف كتاب يكشف عن حقيقة مذهبهم، فلم يسعني مدافعـتُــه؛ وصار ذلك مستحسنا من خارج، ضميمةً للباعث الأصلي من الباطن، فبدأت بجمع كتبهم وجمع مقالاتهم ...)).

الخـــلاصــــــــة:

إنه نموذج لـنُصرة الإسلام بثمن الكفر بنعمة العقل وتعطيل طاقاته (أي حريته في وضع الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها)، وعن طريق إساءة الظن بالعلم والتوجّس ريبة من آلته التي هي الرياضيات والمنطق والفلسفة درءا للذرائع، وعن طريق فرض الحجر والوصاية والرقابة على النشء في إطار تربية قائمة على الزجر، وذلك كله تنفيذا في نهاية المطاف لأمر جازم من حضرة الخلافة. نصرة إسلام يوجب تكفير "الفارابي وابن سينا وغيرهما" ويتوسم في المنطق والرياضيات من الآفات ما يوجب الزجر عن الخوض فيها، إسلام لا يزيد بهذا المفهوم إلا انتصارا إذا ما قال المسلم المحصّـن من آفات المنطق والرياضيات ومن "الكفر بالتقليد المحض" مثلا: (إذا كان قد أخطأ ديكارت في قوله بـ"خلوّ الطبيعة من الفراغ وأن الفراغ إنما يوجد في ذهن باسكال"، فإنه إذَن لم يقل الصواب في حكمه، والله أعلم!")، أو إذا ما قال: ("إذا كنت لا تملك إلا دينارا واحدا، فوهبك الخليفة ألف دينار، فأنت تملك حينئذ ألفَ دينار ودينارا، والله أعلم!")

 

ب-       وبعد حوالي نصف قرن من حملة الإمام الغزالي الفكرية لإحياء علوم الدين ونصرة الدين بقهر العقل ودكّ معاقله التي هي المنطق والرياضيات، وذلك بِأسلحة تربيةٍ لـ"لإنقاذ من الضلال"، قائمةٍ على الرقابة والحجر والزجر ومحاربة "الكفر بالتقليد المحض"، كان هناك فضاء آخر مغاير جغرافيا وثقافيا لفضاء الإمام، مغايرةً يُطلِق عليها البعض اليوم "الخصوصية المغربية"، وهو فضاء مخالف في مضامين قيمه لمنهج الإمام، وإن لم تجد عبقرية جيل أصحابه في ذلك الوقت من سبيل مؤسَّسي لتدبير ذلك الاختلاف إلا بإقدام إقصائي بدائي على إحراق كتاب "إحياء علوم الدين" في احتفالات شبه-وثنية بالساحات العمومية، بناء على فتاوى أئمة آخرين، وبـ"أمر جازم" من حضرة خلافة أخرى "لم يسعهم مدافعته". كان ذلك الفضاء، مع ذلك، ما يزال ينصر الدين إجمالا بما يتكامل به مع الدنيا، إي بما لا يجعله نقيضا للعقل وعدوّا. إنه فضاء الغرب الإسلامي لقطبي القرويين وقرطبة.

يقول الطبيب، الحبر الحكيم والرياضي، السموءل بن يحيى بن عباس المغربي (توفي في 1175م) في مقدمة كتابٍ له اُختيرت له بعدَ موته عدةُ عناوين من عناوين التوظيف السجالي أهمها "بذل المجهود في إفحام اليهود"، يقول متحدثا عن أبيه، الرياضي الحكيم "يهودا بن إبون الفاسي" الذي نهل من ينابيع ذلك الفضاء التاريخي، ما يلي: ((... وكان قد أحسن تربيتي، إذ شغلني منذ أول حداثتي بالعلوم البرهانية، وزيّن ذهني وخاطري في الحساب والهندسة المـعـلـِّـمَـين ... ثم إني لما هذبت خاطري بالعلوم الرياضية، ولا سيما الهندسة وبراهينها، راجعت نفسي في اختلاف الناس في الأديان والمذاهب، فعلمت أن العقل حاكمٌ يجب تحكيمه على كليات عالمنا هذا. إذ لولا أن العقل أرشدنا إلى اتـّباع الأنبياء والرسل، لما صدقناهم في سائر ما نقلنا عنهم. وعلمت أنه إذا ما كان أصل التمسك بالمذاهب الموروثة عن السلف، وأصلُ اتـّـباع الأنبياء، أمرا يؤدي إليه العقل، فإن تحكيم العقل في كليات جميع ذلك واجبٌ. وإذا نحن حكـّمنا العقل على ما نقلناه عن الآباء والأجداد، علـِمنا أن النقل عن السلف ليس يوجبُ العقلُ قبولـَه من غير امتحان لصحته ولمجرد كونه مأخوذا عن السلف، لكن من أجل أن يكون أمرا ذا حقيقة في ذاته و[أن تكون] الحجةُ موجودة بصحته. فأما الأبوة السلفية وحدها فليست بحجة؛ إذ لو كانت حجة لكانت أيضا حجة لسائر الخصوم. ... فإن كان تقليد الآباء والأسلاف يدل على صحة ما ينقل عنهم، فإن ذلك يلزم منه الإقرارُ بصحة مقالة المجوس)).(1)

ويواصل السموءل عرض منطق رحلته، رحلة السالك الباحث عن حقيقة الإيمان فيقول: ((... وعلمتُ أيضا بأني لم أر موسى ولم أشاهد معجزاته، ولا معجزات غيره من الأنبياء – عليهم السلام – ولولا النقل وتقليد الناقلين، لـَما عرفنا شيئا من ذلك؛ فعلمت أنه لا يجوز للعاقل أن يصدق واحدا ويكذب واحدا من هؤلاء الأنبياء – عليهم السلام – لأنه لم ير أحدهم ولا شاهد أحواله إلا بالنقل؛ وشهادة التواتر موجودة لثلاثـتهم. ... بل الواجب عقلا أن يُصدّق الكل. فأما تكذيب الكل، فإن العقل لا يوجبه أيضا، لأنا أنما نجدهم أتوا بمكارم الأخلاق، وندبوا إلى الفضائل، ونهوا عن الرذائل، ولأنا نجدهم قد ساسوا العالم سياسة بها صلاح حاله.)). أما عن الجانب الرياضي، الذي قال السموءل أنه كان قد هذب به ذهنَه فانتهي إلى ما انتهى إليه، فيقول إدريس خليل (الوزير المغربي للتعليم العالي سابقا) في مقال نشر بالفرنسية سنة 1980 ما ترجمته: ((كان رياضيا كبيرا، قوبلت أعماله في الرياضيات بتجاهل كبير. ... فقد تجاهلته أوساط تاريخ الرياضيات في العصر الحديث بالرغم من إنجازاته ذات البعد الكوني في الميدان ... لقد نسي التاريخ كشوفاته الرياضية، التي أُسنِدت بعده إلى غيره، على غرار ما حصل لما يسمى اليوم في الغرب بـ"مثلث باسكال")).

الخـــلاصــــة

            إنه نموذج الاهتداء إلى دين آخر، هو الإسلام بالضبط، على هدي تحكيم طاقات العقل وموعظة ضميره الحر، بعد تهذيبه بالعلم وآلته (العلوم البرهانية من رياضيات ومنطق وإلهيات)، وذلك على منهاج تربية الفطرة وحرية الضمير، وفي استقلال عن وصاية وحجر أي وجه من أوجه مؤسسة الخلافة؛ إنه اهتداء إلى إسلام يصدّق ما بين يديه من التوراة والإنجيل تصديقا قائما على أساس من المعرفة الموصوفة بالصحف الأولى وبما يتصل بها من علوم، وليس تصديقا قائما على مجرد إعلان ذلك بالشهادة أو بعنعنة المرويات. وفي هذا الباب بالضبط يقول الحكيم السموءل في مقدمة كتابه: ((والغرض الأقصى من إنشاء هذه الكلمة: [هو] الرد على أهل اللجاج والعناد [من الربـّيين]، وأن يَـظهر ما يعتور كلمتهم من الفساد. على أن الأئمة – ضوعف ثوابهم – [يعني أئمة المسلمين] قد انتـُـدِبوا لذلك، وسلكوا في مناظرتهم اليهودَ أنواعَ المسالك. إلا أن أكثر ما نوظروا به لا يكادون يفهمونه)).

 

2. نموذجان لتأهيل دين من الأديان

بعد سبعة قرون من جيل  السموءل، ينبثق حكيم آخر من نفس الفضاء، أي من مدينة فاس بالضبط، التي انحدر إليها أجداده من جبال الأطلس. إنه حكيم آخر أكمل مشوار البحث عن الحقيقة في ديار أخرى، أي الحكيم "إيلــيا بن أمازيغ" Elie Benmozegh (توفي: 1900م). هذا الحكيم لم تـُفـضِ به رحلة السالك على درب نُـشدان الحقيقة إلى تغييـر الإطار الشرائعي لإيمانه كما حصل للسموءل؛ لكنها انتهت به مع ذلك إلى حقيقة أن الديانات الحنفية الثلاث لملة إبراهيم (اليهودية والمسيحية والإسلام) ديانات متداخلة، متناصة ومتكاملة ({إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى}ق.ك). وبناء على ذلك، يخلص ابن أمازيغ إلى أن ليس البـرّ مقصورا على متبعي إطار شريعة من شرائع تلك الديانات دون غيرهم من العالمين في إطار أي تصور، مهما كان، لأي وجه من أوجه نظريات الاصطفاء. وفي ذلك يقول في كتابه الضخم "بنو إسرائيل والبشرية" (Israël et l'Humanité: 1904) ما يلي:

((ذلك أنه، إذا أمكـننا أن نتصور مفهوما محليا أو جهويا للإله، يتخذ مع الزمن مظهرا كونيا في نظر أصحابه بعد غـلـبـته على التصورات المنافِـسة، فإنه من المحال تصورُ إله واحدٍ أحدٍ تقـتـصر عـنايتُـه على أمة واحدة على سبيل الحصر دون سائر الأمم)). ثم يضيف في مكان آخر قائلا: ((إن الفكرة التي تأسست عليها اليهودية الأولى، ألا وهي القول بأن كل البشرية منحدرة من آدم وحواء،(2) فكرة يترتب عليها مبدأ المساواة بين بني البشر ... وتعلـّمنا اليهودية الأولى بأن الله خلق العالم، وأن كل أمة يمكن أن تكون فاضلة ومرضية عند الله. ويترتب على ذلك أن لكل امرئ كرامته الروحية الخاصة به)).

 

ويقول "إيـمي باليــير"، كاتب مقدمة "بنو إسرائيل والبشرية" عن دور "خصوصية" الفضاء الثقافي التاريخي الذي انحدر منه ابن أمازيغ إلى موطن جنسيته الجديدة ما يلي:

((لقد قدِمت عائلته من مدينة فاس، فاستقرت بإيطاليا؛ ويرى البعض، ربما في غير مجانبة للصواب، بأن هذا الأصل المغربي ليس غريبا عن توجيه التطور الفكري لذلك الفتى الذي سيطلق عليه لاحقا لقب "أفلاطون الفكر اليهودي بإيطاليا")).

 

المجهود الفلسفي للفيلسوف إيليا بن أمازيغ في باب تأهيل الفكر اليهودي خاصة وتجديده ليتأقلم مع الأزمنة الحديثة ويحافظ على حظوظه في حياة ما يُستقبل من التاريخ، هو الوجه الجنوبي لفكر مشاركِه في الملة اليهودية، الفيلسوف الألماني موسى مانديلسون Moses Mendelsohn الذي عاش بالضفة الشمالية قبل قرنين من جيل ابن أمازيغ، ذلك الفكر المعبَّرِ عنه في كتاب مانديلسون الذي تم الحديث عنه مرارا في هذا العمود ("مساءلة البداهة"؛ العلم). تمّ كل ذلك في فضاء الفكر اليهودي كانعكاس لما كان قد تم في القرن السادس عشر الميلادي من تأهيل الفكر المسيحي للعصر الحديث من خلال الثورة البروتستانتية على مؤسسة الكنيسة وليس على دولة القيصر.

 

القسم الثاني عبر الرابط الآتي: 

https://orbinah.blog4ever.com/blog/lire-article-162080-2432654-_en_arabe__2_glorifier_la_foi_selon_al_ghazali__al.html

-----------------

(1)  {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها: إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون}ق.ك

(2)  {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا؛ إن أكرمكم عند الله أتقاكم}ق.ك. الحجرات:13

 



17/06/2011
1 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 244 autres membres