OrBinah

L'Hebreu dans le cadre de la decenie des langues etrangeres au Maroc (EN ARABE)

Si l'affichage n'est pas correcte, aller sur la barre de menu en haut de la page, cliquer sur AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE

-------------------------------------------------------------------------

 

اللغة العبرانية في عشرية تدبير اللغات الأجنبية بالمغرب 

(نص محاضرة ألقيت بالمعهد الجامعي للبحث العلمي: 09 يونيو 2005)

 

محمد المدلاوي

باحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

  

1. اللغات وسائـل ووسائـط

اللغات أدوات ووسائط، مثلها في ذلك كمثل وسائل الاتصال المادية، بمفهومها الواسع. ولذلك فإن دور التحكم فيها وتدبير شؤونها في إطار مسيرة تطور مجتمع من المجتمعات الحديثة  يضاهي دور التحكم في تلك الوسائل والوسائط المادية.

 

2. أهمية اللغات متحركة في السوق العالمية للغات

لائحة اللغات من ذوات أهميةٍ عالمية أو إقليمية، وكذا سُلّمية تلك الأهمية، ليستا مما هو قارّ ومعطى بشكل إطلاقي في الأزل وإلى الأبد. فاللغة الآرامية مثلا كانت حاملةً للفكر العلمي والفلسفي، من إيران إلى شمال أفريقيا، وذلك دون أن تكون وراء انتشار تلك اللغة قوة عسكرية تغطي كافة تلك الرقعة، عكس ما كان عليه الأمر مع اللغة اللاتينية لحين من الدهر في نفس الفضاء؛ بل لم يكن وراء انتشار الآرامية حتى مجرد قوة اقتصادية مركزية. وكذلك كان الشأن أيضا بالنسبة للإغريقية في شمال أفريقيا، حيث انتشرت إلى درجة أن يوبا الثاني، ملك موريطانيا الغربية (25 قبل الميلاد إلى 23 بعد الميلاد) قد ألف بها كتبه. والفارسية اليوم، وكذا التركية،  أصبحتا متحركتي الأهمية الإقليمية بعد المستجدات الأيديولوجية والجيو-سياسية التي طبعت الربع الأخير من القرن العشرين. وكذلك الفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية، والألمانية، لم يعد لها نفس الترتيب من حيث الأهمية والانتشار والامتياز القطاعي (علوم طبيعية ورياضية، أدب وفلسفة، دبلوماسية، اقتصاد) كذلك الترتيب الذي كان لكل منها في بداية القرن العشرين. ولذلك تصور الميثاقُ الوطني للتربية والتكوين في المملكة المغربية (المادتان 117، 118 من الركيزة التاسعة) تلقينَ اللغات الأجنبية على شكل برامج نظامية، أو معدولات (modules) خارج- نظامية (hors-curricula) حاملة لمضامين (علمية أو ثقافية) يتم تحديدُها حسب حاجيات ظرفية معينة، وتخضع لمراجعات دورية تأخذ بعين الاعتبار تطورَ تلك الحركية، وتلك الحاجيات، حسب تطور الظرفيات.

 

3  بعض مهام وحاجيات الزمن والفضاء المغربيين

حاجيات ومهام الزمن والفضاء المغربيين في المديَين، المتوسط والبعيد، حاجيات متعددة في باب اللغات، نذكر منها إجمالا مما له تعلقٌ بسياسة اللغات الأجنبية ما يلي :

 

3.1 مهمة اللحاق بقافلة النهضة العلمية، وتأسيس بؤر مندمجة لإنتاج ونقل وترويج المعرفة العلمية (المرشح حاليا من اللغات كوسائط ناقلة: انجليزية،فرنسية، ألمانية، الخ)؛

 

3.2  مهمة إعادة تأهيل الاقتصاد، والديبلوماسية، والإعلام، واكتشاف أسواق جديدة، وآفاق ديبلوماسية جديدة للتلاؤم مع المعطيات الاقتصادية، والجيوسياسية، والأوفاق العالمية والجهوية المستجدة (تضاف هنا: الاسبانية لسعة انتشارها، والتركية لتطور نفوذها السياسي والاقتصادي الجهوي، والعبرية الحديثة ذات نفس الخصائص على المستوى الجهوي، الخ)؛

 

3.3  مهمة إعادة تجديد وتأهيل الوعي الديني، على ضوء معطيات العولمة والمستجدات الأيديولوجية التي طبعت العالم منذ انتهاء الحرب الباردة وظهور، ثم تطور، الحركة الأصولية كعنصر فاعل، قطريا، وجهويا، عالميا، وما يتطلبه ذلك من تأسيس علوم مقارنةِ الأديان على ضوء تطور العلوم الانسانية (فيلولوجيا الصحف الأولى، تحقيق الكتب المقدسة، الفِرَق والملل والنِحَل، لفائف البحر الميت التي تحتل فيها العبرانية مكانة خاصة؛ وتضاف الفارسية لِما أصبح للحركة الخمينية من نفوذ أيديولوجي، ولإيران من نفوذ جيوسياسي جهوي)، وذلك قصد إنجاز تجديد وإصلاح ديني على مستوى الفكر يساهم إلى جانب الفلسفة والعلوم الإنسانية في تأهيل الفكر العام؛

 

3.4 مهمة تأهيل اللغات الوطنية وتدبير وتوسيع مجالاتها ووظائفها في علاقة ذلك بأوجه القرابة الصنافية (typologique) والتاريخية (génétique) بينها وبين لغة مثل اللغة العبرانية، وفي علاقته بالتجربة العلمية والعملية لهذه الأخيرة في ميدان التخطيط اللغوي النهضوي؛

 

3.5  مهمة إعادة تملك التراث المغربي والمغربي-الأندلسي في ميادين علوم اللغة والأدب والفنون والفلسفة والطبيعة، المحقـّق منه وما لا يزال مخطوطا (انظر المدلاوي 1997)، والذي تحتل فيه العبرانية، لغة وحرفا، أو حرفا فقط، مكانة أكبر بكثير مما يخطر على بال متوسط النخبة العالمة؛

 

3.6  مهمة إعادة تملك الأدب والثقافة المغربيين الناطقين بالعبرانية، القديم منهما والمعاصر (من المتصوفَـين، يعقوب بيفرﮔان الروداني، ودافيد حاسين المكناسي، إلى القصّاص جابرييل بن سمحون الصفريوي 1997، 2002، الخ، إلى الباحثة الاثنو-موسيقية، سيـﮔـال عازارياهو1999، الخ.) مما هو ضروري لإقامة نوع من التوازن المعرفي إزاء جالية مغربية الأصل والميلاد من حوالي مليون من الكفاءات تغيرَ ولاؤُها الوطني وتعقد ما بين إسرائيل، وفرنسا، وكندا، وغيرها، مع بقائها متمكنة بل وراعية للوسائل اللغوية (عربية فصحي، عربية دارجة، أمازيغية، فرنسية) والثقافية اللازمة لأي نفاذ ونفوذ معرفي إلى صميم المجتمع المغربي؛

 

3.7  مهمة ملء ثغرات التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والاثنو-ثقافي للمغرب باعتبار أن أوجها هامة من التواريخ القطاعية المغربية مؤلفة باللغة العبرانية أو بالعربية المهودة (judéo-arabe) المدونة بالحرف العبراني ("تاريخ مدينة فاس"، كنانيش، نوازل،الخ، انظر الزعفراني 1987)؛

 

3.8  مهمة تأصيل تاريخ الفن والموسيقى المغربيين (من المنشد، دافيد حاسين  المكناسي، الى المنشد ربّي دافيد بوزاﮔلو الصويري، إلى المسيقار أبي عيلام امزالاﮒ، مؤسس ورئيس الجوق الاسرئيلي للموسيقى الأندلسية، إلى المغني الشبابي، شلومو بار، الذي ما يزال يتغني بذكرى جبال تودغا على الطبوع المغربية، إلى فرق 'أحواش' بالأمازيغية في موشاف 'أديريت' قرب مدينة القدس، وفرق 'أحيدوس' بالأمازيغية المهودة في موشاف 'شوقيدة'؛ انظر عازارياهو 1999)

 

4. المهام السابقة وأسس سياسة اللغات في الميثاق

يتعين إذن أخذ ما سبقت الإشارة إليه في فقرات النقطة 3 أعلاه بعين الاعتبار خلال أي تحديد تأويلي ملموس للأوجه الملموسة للاعتبارات العامة التي أسـَّس عليها الميثاقُ الوطني رسمَ تصور تدبير الشأن اللغوي عامة في المغرب، وشأن اللغات الأجنبية فيه خاصة، تلك الاعتبارات التي حددها الميثاق (ص. 50؛ الركيزة 9 ؛ ترجمةً عن النص الفرنسي)  فيما يلي:

 

4.1  تعدد الروافد المساهمة في إخصاب تراث البلاد؛

4.2  الوضعية الجيو-ستراتيجية للبلاد كملتقى حضارات؛

4.3 علاقات الجوار في أبعادها المغاربية، والإفرقية، والأوروبية؛

4.4  متطلبات إدراج البلاد في آفاق الانفتاح والاتصال على الصعيد الدولي؛

4.5  ضرورة التحكم في ناصية العلوم والتيكنولوجيا المتقدمة؛

 

5.  اللغات الأجنبية لا تُطلب لذاتها

باعتبارها وسائل، ووسائط، وأدوات، اللغاتُ الأجنبية لا تُقصد لذاتها؛ وإنما تُطلب لما تحمله من مضامين مما تدعو الحاجة التنموية إليه في فترة معينة من فترات تطور بلد ما. ولذلك ربط الميثاق الوطني للتربية والتكوين بالمملكة المغربية تعليم اللغة الأجنبية بمجزوءات ذات مضامين تُمكّن من تحصيل اللغة المعينة في أفق استعمالات وظيفية متصورة سلفا حسب وضعية اللغة المعنية عالميا وجهويا، وبالقياس إلى علاقاتها التاريخية أو الحاضرة بتاريخ المغرب، أو بحاضره، أو بآفاقه المستقبلية. تقول المادة 117 من الركيزة التاسعة للميثاق :

"ستعمل الجامعات وسائر مؤسسات التعليم العالي [في إطار عشرية تدبير اللغات الأجنبية] على توفير مجزوءات تكوينية في اللغة العربية وفي اللغات الأجنبية مرتبطة بمضامين علمية أو تكنولوجية أو ثقافية من شأنها أن تجعل التحصيل منفتحا على استعمال وظيفي".

 

 

وقد سبق أن نصت المادة 112 من نفس الميثاق على ما يلي:

 

يستلزم الاستعداد لفتح شعب للبحث العلمي المتطور والتعليم العالي باللغة العربية إدراج هذا المجهود في إطار مشروع مستقبلي طموح، ذي أبعاد ثقافية وعلمية معاصرة. يرتكز على :

 

-- التنمية المتواصلة للنسق اللساني العربي على مستويات التركيب والتوليد والمعجم ؛

 

-- تشجيع حركة رفيعة المستوى للإنتاج والترجمة بهدف استيعاب مكتسبات التطور العلمي والتكنولوجي والثقافي بلغة عربية واضحة مع تشجيع التأليف والنشر وتصدير الإنتــاج الوطني الجيد ؛

-- تكوين صفوة من المتخصصين يتقنون مختلف مجالات المعرفة باللغة العربية و بعدة لغات أخرى، تكون من بينهم أطرٌ تربوية عليا ومتوسطة 

 

انطلاقا من هذا التصور الجديد لوظائف اللغات الأجنبية ولفلسفة تخطيط تلقينها، أستشهدُ هنا بمجموعة من مقتطفات نصوص سابقة مرتبطة بتجربتي الطويلة في التعامل مع مضامين نصوص اللغة العبرانية، وبتجربتي في تدريسها بالجامعة لمدة ست عشرة سنة:

 

5.1 من الديباجة الدائمة لمقررات مادة "اللغة العبرية"، كما سطرتُها في شعبتي اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب بوجدة مند منتصف الثمانينات :

"يتوخى هذا البرنامج تمكين الطالب، مع نهاية السنة الثانية من السلك الثاني، من رصيد من المعارف المتعلقة باللغة العبرانية تجعله مقتدرا، بعد ذلك، على التعامل مع نصوص هذه اللغة، قديمها وحديثها في استقلالية بيداغوجية تامة. متى ما تمّ بلوغ هذا الهدف، فإن من شأن آفاق واسعة أن تنفتح أمام من يرغب في التخصص في اللغة والأدب العبرانيين و/أو في الفكر اليهودي. كما أن من شأن بلوغ ذلك الهدف أن يمكّن باحث الغد من أداة جديدة وفعالة من أدوات البحث ليس فقط في ميادين الآداب والحضارة، ولكن كذلك في ميادين اللسانيات العامة واللغويات الحامية-السامية، أو في ميادين التاريخ أو مقارنة الأديان والملل والنحل."

 

5.1  من مقدمة كتاب "اللغة العبرانية: أسس الصرف والأصوات"  (1988):

" (...). إن اللغة العبرانية لغة استراتيجية بالنسبة للغة العربية وبالنسبة للناطقين بها. (...). فعلى الصعيد الجيوبوليتيكي، تبقى اللغة العبرانية ضرورية سواء تعلق الأمر بخوض الحرب أم بإبرام السلم. فمن يجهل لغة الآخر يكون بذلك مفتقدا لآلة استراتيجية من آليات العراك في زمن الحرب، كما يكون محروما من أداة فعالة من أدوات إبرام السلم وإتبابه وترسيخه في زمن السلام.

 

5.2 من ورقة تقنية حول وضعية اللغة العبرانية بالمغرب كنت قد قدمتها لمركز CRJM بالرباط سنة (1997) :

(...). فإلى حد الساعة، يبقى 'تكوين الأطر' في هذه اللغة على الخصوص [اللغة العبرية] وفي اللغات السامية والشرقية عامة، رهينا بالمزاجيات العصامية لبعض الأفراد ولمبادرات اختياراتهم الشخصية. ولا شيء يضمن، والحال على ما ذكرنا، أن يتم حتى التجديد الجيلي في المستقبل للنواة المتوفرة اليوم من أطر هذه المادة. كل هذا، بالرغم من وجود حقيقي موضوعي، بالرغم من أنه وجود محجوبٌ ومضمَر، لطلب على هذه اللغة في ميادين أخرى غير ميادين التعليم الجامعي والبحث العلمي في الإنسانيات (لغة، أدب، تاريخ، أركيولوجيا). فبالنسبة للغات الشرقية على وجه العموم، هناك طلبٌ مضمر بالمغرب في عدة قطاعات (الشؤون الثقافية، الشؤون الإسلامية، الصحافة ومعاهدها، الديبلوماسية، الأمن، الساحة، التجارة، الخ.). هذا الطلب المحجوب والمضمر لأسباب ثقافية تتعلق بمدى تطور الذهنيات تجاه قيَم المعرفة في حد ذاتها، لا يحتاج إلا إلى حدّ أدني من المبادرات من طرف الفاعلين في القطاعات المعنية لكي يعبّر عن نفسه، فينتج قيمة مضافة في عالمي الشغل المعرفة."

 

6. وجه من أوجه استعمال اللغات الأجنبية كأدوات تنمية: الترجمة ونقل المضامين العلمية والثقافية:

6.1  من بين المحاور التي تصورها الميثاق الوطني للتربية والتكوين [المادة 112] في أفق "برنامج طموح يعانق الأبعاد الثقافية والعلمية الحديثة" ما يلي:

 

  • محور "تكوين نخبة من المتخصصين المتمكنين من مختلف فروع علوم العربية ومن كثير من اللغات الأخرى ..."
  • محور "تشجيع حركة [علمية] للإنتاج والترجمة من المستوى الرفيع قصد العمل على تمثل المنجزات العلمية والتكنولوجية والثقافية في لغة عربية واضحة، ..."، الخ.

 

إن  الترجمة الأكاديمية، الأدبية منها والعلمية، ما تزال متروكة بدورها لمحض أمزجة المبادرات، ولا تتوفر بشأنها خطط مؤسساتية تحدد الحاجيات والأولويات وتتعهد مشاريع الإنجاز والتمويل. وسأختم هذه الاستشهادات  بالاستشهادين الآتيين مما له تعلق بالترجمة من اللغة العبرية على الخصوص:

 

6.2  من مقدمة كتاب:

"أيها القارئ الكريم، لا يتسع مجال هذا الكتاب للحديث عن مغزى هذه العملية [عملية ترجمة قصص عبرية] وعن دور الترجمة، ونقل المعارف عموما، في إرساء صروح الحضارات، ولا عن تفاوت الأهميات الاستراتيجية والحضارية للينابيع المنقول عنها، من حقبة إلى حقبة، حسب تبدل الأحوال التاريخية وتغير موازين العلاقات الحضارية" (المدلاوي 1994: ص1).

 

6.3 من مقال نشر في أسبوعية Demain   (في حُـلتها الأولى) على إثر تخصيصها عددَها الأول (2000) لملف بعنوان "الموساد في المغرب"، يـُفـهَـم من مقدمته أن الأسبوعية كانت قد قامت فعلا بترجمة الجزء الخاص بالمغرب من مذكرات 'مائير أميت'، الرئيس السابق لمؤسسة الموساد، وهو أمر كنت أشك في صحته :

" (...). إنّ توفـّر منبر صحفي على مصلحة للتحرير لا تؤمّـن فقط الترجمةَ انطلاقا من اللغات التقليدية الواسعة الانتشار [فرنسية، إنجليزية، الخ]، بل تكــُـفّ فيها كذلك لغةٌ استراتيجية رغم أنها ما تزال غريبة وباطنية بالنسبة لعامة الجمهور، مثل اللغة العبرية، عن أن تبقى من قبيل الهيروغليفيات والجداوليات السحرية، لهو قطعٌ نوعي للصلة بممارسة الهواية في ميدان الصحافة، وانخراطٌ فعلي في المهنية التي تقتحم المصادر ولا ترضى ببضاعة وسطاء الدرجات المتأخرة. الحقيقة أنني طالما آخذت طلبتي وطالباتي في مادة اللغة العبرية، ممن يُعربون ويُعربن عن رغبتهم/هنّ  في مواصلة المشوار فيما يتعلق بهذه اللغة، ألا يتصوروا، وألا يتصورن، في الأفق، كوجه من أوجه التخصص في تلك اللغة والتمرس بها، سوى وجه تدريسها بدورهم في الجامعة (...)."

 

نكت ذوات دلالة:

ومن النكت ذات الدلالة الثقافية بهذا الصدد، أن صاحب هذا العرض، وبعد تجربة كتاب "من الأدب العبري الحديث؛ مجموعة قصصية مترجمة" (1994)، الذي مرّ صدوره وكأنه لم يحصل، مما عدا ورقة إخبارية تعريفية بقلم الزميل الأستاذ عبد السلام بوخزار على أعمدة يومية 'الشرق الأوسط"، ومما عدا مبادرة "نضالية" للكاتب العام المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي الذي أقدم على نزع صورة غلاف الكتاب المعني من سبورة الإلصاق الإشهاري بالمؤسسة الجامعية التي كان يعمل بها صاحب الترجمة، أقول: بعد هذا، أعاد صاحب العرض الحالي من جديد فتح ورشة الترجمة من العبرية، لا ليترجم هذه المرة من جديد لــ'شالوم عاليخيم' ولا لــ'سميلانسكي'، أو 'ناحوم ﮔوطمان'، أو 'أهارون مـيـﮕيـد'، ممن تتراوح فضاءات قصصهم ما بين أوكرانيا القيصرية، وفلسطين العثمانية لنهاية القرن التاسع عشر، وبين فلسطين الجيل الثاني لقيام دولة إسرائيل، ولكن ليترجم هذه المرة لابن مدينة صفرو المغربية، جابرييل بن سمحون، الذي تشكل مدينة صفرو العمق الفضائي والتاريخي والسوسيوثقافي لأعماله، التي ترجمت اليوم إلى الإنجليزية بعنوان "Moroccan Love Stories".

قمت بترجمة حوالي اثنتي عشرة قصة قصيرة من مجموعته التي عنوانها "המהלכים על המיים " ('المشاة على الماء') فبعثت بمجموعة منها إلى إحدى الأسبوعيات المغربية على أمل أن تــُنشر في الصحافة تباعا قبل أن أعمد إلى جمعها في مؤلف جديد. نشرت الأسبوعية واحدة منها، وكانت بعنوان "العائــد" وتتناول التمزق الذي طبع هجرة اليهود المغاربة وذلك من خلال قصة الجزار الصفريوي اليهودي 'عيوش' وزوجته 'مسعودة، خْضْرتْ لعينين' ("خضراء العينين")، وعاشقها، ابن باشا مدينة صفرو. ثم ما لبثت انتفاضة الأقصى الفلسطينية أن اندلعت، فأوقفت الأسبوعية نشر بقية القصص على التوّ كموقف نضالي على ما يبدو. أما وزير التعليم في حكومة يهود باراك الإسرائيلية، فقد قرر في نفس الظروف بالضبط إدراج أعمال محمود درويش، وما أدراك ما درويش، في البرامج الدراسية؛ وتلك مفارقة ليعتبر منها أولو الألباب.

ومرت على هده النكتة البئيسة سبع سنين عجاف فيأتي شاهد مهني، ما هو ممن يمكن أن يتهم بالمزايدة المضادة، ليقول كفى من ثقافة الإفقار هذه. أنه الممثل المغربي، عبد اللطيف هلال، الـذي شهق وكاد يجهش بالبكاء مساء يوم 25 سبتمبر 2007 حينما كان يتحدث بحماس وحسرة في البرنامج الرمضاني "ضحك اللوالا" عن إحدى المسرحيات الناجحة المتميزة التي كان قد تعاون في إنتاجها المسرحُ البلدي بالدار البيضاء ومسرحُ محمد الخامس بالرباط والتي كان إقبال الجمهور على عروضها المتتالية يربك الحركة في كل ليلة كما قال الممثل فإذا بحرب العراق تندلع فيقال للممثلين المتحمسين بأنه من غير اللائق الاستمرار في الاحتفال بالمسرح في الوقت الـذي يتعرض فيه بلد شقيق للهجوم، فتوقفت مشاريع التمثيلية بما في دلك مشاريع العروض في الخارج، وانتصر النضال المغربي وانهزمت الثقافة المغربية؛ أما العراق فهو يواجه تاريخه.

 

7.  خلاصـاتان استطراديتان:

7.1  خلاصة استطرادية في التخطيط اللغوي

بناء على ديباجة الركيزة التاسعة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين المشار في النقطة 4 أعلاه،

وبناء على مهام وحاجيات الزمن والفضاء المغربيين المشار إليها في النقطة 3 أعلاه،

وبقطع النظر عن الإشكال المبدئي المتعلق بمدى صحة اعتبار اللغة العبرية لغةً أجنبية في بلد يحتضن أقلية من المواطنين يرتبطون بها عاطفيا وهوياتيا وملّـيا، كما نبهني إلى ذلك مشكورا، الأستاذ عبد اللطيف زكي، خلال مناقشة ما جاء في هذه المحاضرة، فقد كان يتعين أن تكون اللغة العبرانية من بين اللغات المدرجة والممثلة في أشغال اللجنة المشتركة التي تنكب حاليا [يونيو 2005] على تفاصيل المخطط العشاري للغات، وكذلك في برامج الملتقيات والمنتديات الأكاديمية الموازية لأشغال تلك اللجنة، كالملتقى المنعقد حاليا [09 يونيو 2005] بجوارنا بمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب، وألا يترك أمر تلك اللغة لمجرد العفوية؛ وذلك  بدلا من إدراج التخطيط للغة الأمازيغية التي هي لغة وطنية في أشغال تلك اللجنة وفي برامج تلك الملتقيات الدراسية الموازية. ذلك لأن الإطار المرجعي للجنة المذكورة لا يمكن أن يتمثل إلا في النقطة السادسة من المادة 117 من الركيزة التاسعة للميثاق الوطني للتربية والتكوين التي تنص على أنه "يتعين إعداد مخطط عشري  للنهوض باللغات الأجنبية قبل يونيو من سنة 2000".  فهو الإطار الوحيد الذي يتحدث عن مخطط عشري للغات، ولكنه مقصور بحكم النص على اللغات الأجنبية. ومن المعلوم أن اللغة الأمازيغية ليست لغة أجنبية في المغرب.

 

7.1  خلاصة استطرادية في الثقافة والذهنية

إذا عدنا إلى مسألة التعامل مع اللغة العبرية في المغرب من حيث التخطيط، يتعين الانتباه إلى أنه لم يعد الوقت يسمح بالاستمرار في الاستلاب الديماغوجي الذاتي، الفردي والجماعي والمؤسساتي، الذي دأب على تبرير حالة الجهل عن طريق الخصف عليها من ورق الشعارات المنقطعة عن تطور الواقع، وعن طريق خلطٍ في الوظائف يزيّن للبعض ممن يحسب على الدرس والبحث العلمي تقمصَ وظيفة السياسي تستـُّرا على ضعف مزمن في الأهلية المهنية في قطاعه المهني. كما لا يسمح الزمن المغربي، كما ألمحنا أعلاه إلى بعض معالمه، بالاستمرار في الارتهان لأية وصاية خارجية تأبى على المغرب أن تكون له سياسة ثقافية وديبلوماسية سياديتان كما حصل مثلا حين تمّ اتهام الأديب محمد برادة بالوساطة الأدبية مع أطراف إسرائيلية في قضية مشروع ترجمة بعض الآثار الأدبية العربية إلى العبرية، وأُدرج كل ذلك تحت تهمة "الأساليب الملتوية الجهنمية للاختراق والتطبيع". إن المسائل السياسية من قبيل إجراءات المقاطعة السياسية أوالاقتصادية يتعين أن تخضع لقانون صريح وواضح يساهم الجميع في مناقشة مدى دستوريته وما هي انعكاساته، ويسري على الجميع أو على الفئة أو الفئات التي قد يرى المشرّع بأن مقاطعتها لطرف من الأطراف في صالح الأمة المغربية.

محمد المدلاوي – المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

 

 

بعض المراجع المحال عليها

 

المدلاوي، محمد (1994)  من الأدب العبري الحديث: نماذج قصصية مترجمة. مطبعة SNIP وجدة، المغرب.

المدلاوي، محمد (1997)  "عن الثراث المتداخل اللغات في الغرب الإسلامي: نماذج للتداخل بين العربية والعبرانية والأمازيغية"؛ أعمال ندوة تحقيق التراث المغربي الأندلسي: حصيلة و آفاق. منشورات كلية الآداب – وجدة رقم 16 ؛ سلسلة ندوات و مناظرات، رقم 4 ؛  ص:213-228.

المدلاوي، محمد (2005-أ " تـدريس الأمـازيغية وشـروط الـمعيرة" ينغميسن ن وسيناﮒ؛ نشرة إخبارية للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. ع:3-4 مارس 2005 ص:25-27

المدلاوي، محمد (2005)-ب "تدريس الأمازيغية: المرتكزات والأهداف والسبل والصعوبات". الصحراء المغربية  ع: 5885 (03 مارس 2005)

الزعفراني (حاييم) 1987 : ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب: تاريخ، ثقافة، دين. ترجمه عن (Zafrani 1983) أحمد شحلان وعبد الغني أبو العزم، مطبعة دار قرطبة، الدارالبيضاء، المغرب.

 



28/12/2007
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 323 autres membres