OrBinah

(EN ARABE, traduit de l'hébreu) 1-L'ascenssion de Tuda

Si la graphie arabe ne s'affiche pas correctement, aller dans la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur (PLUS, puis surARABE(Windows)

 

 

 

 

 

1- صعودُ "تودا" إلى السماء

 

قصة  "עליתה של סעדה השמימה" للكاتب جبرائيل بن سمحون 2002

ترجمة محمد المدلاوي المنبهي 6 غشت 2012

 

 

 

 

كانت أكثر جمالا من أن يكون الزواج نصيبها. أخواتها الست قد أنجبن جميعا بنين وبنات؛ أما هي، فقد ظلت باسقة مثل نخلة، مكتملة خضراء العينين. كل شباب مَلاّح "ايت بو-ولـّي" الذين تقدموا لطلب يدها قد صُدوا على أعقابهم؛ ناهيك عن الآخرين ممن لم يجرؤا حتى على الإقدام على ذلك. والحقيقة أنه يصعب النظر إليها مع كل ما أوتيت من فتنة قاتلة. وكما لو أنها في انتظار أمير أو كائن رباني، سئمت من سماع عروض الزواج من أبويها.

أخذت ذات يوم قليلا من ملابسها وغادرت القرية. توغلت في أقاصي البيداء؛ وهناك وجدت لها مغارة صغيرة بأحد الأجرفة الصخرية المشرفة على ما حواليها، فقطعت كل صلة بالعالم.

عندما تعود مساء من النهر، وعلى رأسها جرةُ ماء أو حزمةُ قشّ، كان الرعاة أو أصحاب القوافل يعتقدون أنهم قد رأوا إلهة، فيطفقون يتملـّون بأعينهم في كائن باهر كأنه نخلة باسقة تسير الهوينى. كثير هم الرجال الذين حاولوا تجريب حظهم لديها، فأهينوا بنفور صامت هادئ. أما آخرون، فقد عز عليهم أن يعاينوا الجمال الرباني وهو يتبدد سُدىً، فنصبوا بجوارها خيامهم آملين ربما أن تحدث خارقة يوما من الأيام، فترسم تلك الكائنة ابتسامة خفيفة على محياها في وجوههم.

شيئا فشيئا، ومع مرور الأيام، تحولت الخيام إلى دُور مدَرٍ وطين. تزوج الرجال بنساء من الجبال المجاورة، وتراضوا حول تلك الكائنة الربانية، فأنجبوا بنين، وغرسوا كروما، وشقوا تُرَعا وسواقيَ.

أقاموا طواحن لحنطتهم على ضفاف النهر؛ وغدت أشجار التمور، والكروم، والتين، والرمان، تغطي الوادي الذي أصبح شريطا مخضرا يخترق جوف البيداء على هيئة سكين. "ايت بوﮔـمّاز" هو اسم أولئك الساكنة الذين يعلم الكلّ بأنها أمُّهم جميعا. هناك، بحُليـّـها النُحاسي على جبينها، وبنجمتها الموشومة على أرنبة أنفها ووردتها المصغرة على ذقنها، كانت تجلس منهمكة على تحضير أمزجة أعشابها الطبية، وهي تهمس همسا؛ إنها تزيل آلام الرأس وأوجاع البطن، وتطرد الأرواح الشريرة، والجن، والشياطين؛ فذاع صيتها عبر كل بلدات الأطلس. كانت في باب مغارتها بمثابة إلهة. فالأشجار تغدق ثمارها دانية على صدرها؛ والدواجن تضع بيضها بين قدميها؛ والينبوع القريب يصب على الدوام من زلال مائه في جوف الجُرَر؛ والنهر يردد ألحانه العذبة على الدوام.

ذات ليلة، وبينما هي مستلقية في وحدتها على مطرفها، وعيناها شاخصتان، إذا بها تبصر ثعبانا وقد ظهر فجأة في فضاء مخدعها. كان أسود قاتم اللون ضخما. نظر إليها وزحف نحوها، وذنبه لجهة الباب، بينما رأسه الضخم بعينيه المتوقدتين شررا لجهة رأسها. زغرد بلسانه ورحْرَح بفحيح من حولها يكاد يدغدغ أذنيها. لم تكد أن تستشعر الفزع أو أن تستوعب ما حصل، حتى رأته زاحفا في تثاقل نحو الخارج ذاهبا كما كان قد أتى.

         من ذلك الحين، وقبل أن تهيأ فراش نومها، كانت تفقس بيضتين طريتين في صحن من فخار، فتضعه على الأرض لجهة رأسها؛ فكان الثعبان يأتي فيحتلب مفقوس البيضتين ويطوف بمضجعها سبع مرات مرحرحا بفحيحه حول جسدها ثم ينصرف. في بعض الأحيان، كان يتراءى لها عبر منسوج منامها متلألئا مفتول الخلقة. فهي تعلم أن هناك أناسا يتلفعون بثعابين على أجسادهم، يعانقونها ويلاطفونها ويقبلونها. إلا أنها كانت لا تجرؤ على أن تقربه أو يقربها. كانت تمضي ليال كاملة، ونظراهما متواجهان، إلى أن يغض هو طرفه أولا ثم ينصرف.

         انتشر خبر كون تودا تعيش مع ثعبان؛ ولكن لا أحد كان يعرف كيف ذلك، بالرغم من أن هناك من رووا أنهم قد سمعوا عبر جدران المغارة أصواتَ فحيح وآهات عِشق مُستعِر. بل إن هناك من حكوا لا أقل ولا أكثر من أنهم شاهدوا الكاهنة وهي مختلية بالثعبان كاشفة أمامه عن نهديها. ومنذ أن تيقن الجميع بأن تودا، من بنات "ايت بوﮔــمّاز"، إن هي إلا إلهة وأنها ليست مجرد كائنة قاتلة بجمالها، أخذ القوم يؤُمونها حُجّاجا: صرعاء، وعُرج، وعُور، ومشلولون محمولون على أكتاف ذويهم، يرابطون جميعا في طوابير قرب المغارة، ثم يعودون سعداء إلى بيوتهم.

 

         كانت تودا آخر من سمع وقعَ خطى المسيح. لقد جاءها طفلان من أبناء أخواتها يبشرانها بأن المسيح قد حل بقريتهم. تركت وراءها وجبة الكسكس تتبخر بالفوار على القدر، فهرولت خلفهما حافية القدمين نحو القرية، تلك القرية التي أضحت بكاملها مُوَسّقة على أظهر الحمير. فقط بعض المتأخرين كانوا ما يزالون منهمكين على انتزاع المزّوزات من سواكف الأبواب، أو على لفّ أسفار التوراة وربطها بحبال على ظهور الدواب. خرجت من القرية قافلة من الحمير محمّلة بالصبايا وأسفار التوراة فانضمت إلى قوافل أخرى كانت قد غادرت قرى أخرى، ثم اختفت في غمرتها. كان الجيران المسلمون مصطفين على جانبي الطريق، يعانقون مَن هم طريق المنفى، وهم يُرَقرقين دموعهم.

 

***

 

         وهكذا، وبقميصها الوحيد على جسدها، يزينه رسمٌ لذلك الوادي المخضر، وصلت تودا إلى موشاف "لاقيس". هناك في قلب الصحراء، لا من نبات ينبت، ولا من كائن حيّ يَـلوح في المحيط؛ لا نحلة، ولا فراشة، ولا عصفور، ولا ثعبان. غير أن مرشدي الوكالة قد بسطوا صورة للمنطقة القاحلة، وبفعل سحري، نصفه بقرة ونصفه حصان، صيروها مقاما زاهرا. لقد  عبأت التعاونية حتى النسوة والصبية للعمل، ومعهم حتى كاهنة ايت بوﮔـمّاز، التي انخرطت في أشغال قطف بقول القِثاء والطماطم والبطاطس. كانت تعود كل يوم إلى بيتها بوجه مشظوف بوقع لفح الشمس المُحرقة، وبيديها الحريريتين وقد طبعتهما بقع التيـبُّسات. لم يكن من السهل عليها أن تتأقلم مع المحيط الجديد. فبيوت الوكالة، وجميعها بيضاء اللون وذات سقوف حمراء، يشبه بعضها بعضا تمام الشبه، إلى درجة أنه كثيرا ما تجد صعوبة في الاهتداء إلى بيتها، فتلجأ إلى استرشاد الأطفال. ذات مرة أولجت المفتاح في خصاص الباب، فإذا بشخص لا تعرفه يفتح الباب وهو يسأل في توجّس عن ماذا تريد. ومرة أخرى، فتحت باب بيتها، فجلست إلى خوان التعاونية لتناول بعض الطعام في صحن التعاونية، فإذا بشخص غريب يخرج عليها بثيابه الداخلية من الغرفة المجاورة منبها إياها بأنه يتناول وجبة طعامه.

         سعِد أناسُ الموشاف لكون تودا، كاهنة الوادي، توجد بين ظهرانيهم. كان المسنون متيقنين بأن الازدهار السريع إنما حصل بفضل بركتها؛ أما جيل الصغار من جهتهم فقد حمَـلوا ذلك على فضل مسؤولي الوكالة وفعالية الجرارات. لقد كانوا يتوقدون حماسا لمعجزات إنجازات الجرار. فكانوا يستقلونه ويتوجهون بعيدا، يحرثون الصحراء إلى حدود منتهى الأفق. يبدو كما لو أن الجرار يبتلع الأرض أمامه وهي حَـوّاء اللون، ليخلفها من ورائه وهي مخضرّة اخضرارا. فهُم، الذين كان آباؤهم لحّامي زنك وصياغين، إسكافيين وخياطين، تحولوا فجأة إلى متمرسين مهَرة يشغّلون آليات الحرث والحصاد، ويتحكمون في أنابيب السقي وفي المرشّات، محددين للغيث أين ومتى ينزل. لقد أفلح مهندسو الوكالة، الشُقـر الشعَر ذوي اللباس الكاكي اللون، حتى في إنتاج طماطم ضخمة الحجم في فصل الشتاء، وفي جعل الدجاج الأبيض يبيض مرتين في اليوم، وجعل البقرة الواحدة تعطي من الحليب ما تعطيه عشرُ بقرات.

بدت لتودا خوارقهم أعظم من خوارقها. والواقع أن البيض لم يكن له طعم البيض، والحليب لم يكن بطعم الحليب، والفواكه والورود لم تكن لها لا نكهة ولا روائح. ولكن تودا كانت تحسب بأنها هي التي فقدت حاسة الشم وحاسة الذوق.

         في ظرف زمن قصير كست الخضرة رقعة الفضاء. ملأ الأجواءَ صياحُ الصبية وخُوار البقر وقِياق الدجاج. حتى الفراشات والنحل والجنادب قد حلت بالمكان؛ بل إن تودا قد صادفت يوما من الأيام ثعبانا في طريقها. كان هذا الثعبان، الذي تنزّى من بين تـأجُّمات النبت، أشقر اللون؛ ولم يكن بالأسود. تلـوّى على عرض الطريق واعترض سبيلها. كان نحيفا صغير الحجم أبرص، ولم يكن أسود مديدا مكتنزا كثعبانها بأيت بوﮔماز، الذي كان له جلال وبهاء الأقدمين.

         بقي الاثنان زمنا طويلا ينظر أحدهما إلى الآخر. كانت تنتظر أن يتنحى منسحبا، إلا أنه لم يتحرك. كان يكفي عادة أن تريد الأمرَ، فيحصل الأمر. أما هذه المرة، فقد شُـلـّت إرادتُها، فلم يحصل ما أرادت، وذلك كما لو أن قوة عزم إرادتها لا تكاد تبلغ الثعبان. تقدمت خطوة لعلها تقوي عزمها أكثر؛ لكن عوض أن ينسحب، تقدم نحوها برأسه مهددا. لم تفهم ما الذي عطل فاعلية إرادتها. قررت أن تستنهض جماع أسس قواها فلملمت بين شفتيها مرتين تعويذة "אמתלאי בת עורבתא ". زغرد الثعبان بلسانه كما لو أنه يَسخَر منها. ما الذي حصل لها؟ ما الذي أصابه الفساد؟ قررت أن تتقدم نحوه من جديد، غير أنه تنزّى مندفعا نحوها، فاضطرت إلى استعمال عصاها. وجهت إليه ضربة في عنقه ودكته حتى اختلط رأسه بالتراب.

 

لم يعودوا اليوم كُـثـْرا أولئك الذين هم في حاجة إلى وصفات نصح تودا. فالناس منشغلون بتطويع الأرض وتنمية البيداء، ولم يعد لهم وقت للانشغال بالمرض. فمن يصيبه المرض يتكلف به صندوق الضمان الصحي. الطبيب هناك يعالج حتى الأمراض التي لا يتم الشعور بوجودها، ومسؤولو التعاونية يعالجون الحيوان والنبات باقتدار يضاهي سحر الأقدمين. وهم مع ذلك لا يفتأون يكررون على الدوام أنْ ليس هناك حيز للإيمان، وأنّ الآيات والتعاويذ قد قضت نحبها منذ زمان، وأنْ ليس هناك مكان حتى للأمثال الحكمية ولا لرُقى الزجريات، ولا للسُقـَى ولا للاستثآبات، وأنْ ليس هناك أي شيء في السماء، إذ كل شيء إنما هو على وجه الأرض؛ فيها جُماع جنة عدن، والله، وصندوق الضمان الصحي. (البقية عبر الرابط الآتي: http://orbinah.blog4ever.com/blog/lire-article-162080-9462991-_en_arabe__traduit_de_l_hebreu__2_l_ascension_de_t.html

 





07/08/2012
13 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 210 autres membres