OrBinah

(EN ARABE) Questions omises du debat sur la graphie officielle d'ecrire l'Amazighe(Berbere) au Maroc. PARTIE-5

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Windows)

------------------------------------

فصيلة الأسئلة المغيّبة في النقاش حول حرف كتابة الأمازيغية (1)

(القسم الخامس)

محمد المدلاوي المنبهي

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (في حينه: أكتوبر 2003)

 

 

بعض دلالات تغييب  جانب الطرح المعرفي لمسألة حرف كتابة الأمازيغية

 

إن هذا التغييب للطرح المعرفي للمسألة يترجِمُ لدى الحركة الأمازيغية خاصة احتقاراً عميقاً للعلم، وللأمازيغية نفسها من حيث العمق، بما أنه يترجم ضمنيا الاعتقاد بأنْ لا حاجة إلى العلم في معالجة أمر هذه اللغة، وأنه، خلافا للغات الأخرى "المحترمة"، يمكن معالجةُ أمرها بمجرّد العرفان "الدمغي" الشعبي والشعبوي بما أن "الآداب البربرية الهزيلة الشفوية البحتة تتكون من أساطير عن الحيوانات، ومن قصص خرافية وأغان تقليدية أو مرتجلة"، كما أوردت ذلك جريدة العصر في الصفحة 7 من المحور الذي خصه العدد248، 27 ديسمبر  2002 للمسألة تحت عنوان مصوَّر بالصفحة الأولى بصيغة "الحرب على الحرف العربي". ففي إطار هذا الاحتقار لوظيفة العلم، وهذا التشكك غير الواعي في أهلية الأمازيغية لأن تشكل موضوعاً له، يبتدعُ الأستاذ بودهان مصطلحاً قدحيا جديداً يزيد به في إثراء قاموس العربية في باب التلابُز. إنه مصطلح "الأكاديماوية" الذي التحقتْ بمقتضاه كلمةُ "الأكاديمية" بذوات زيادة واوِ النسبة النزعوية والقدحية. ففي مقال مخصّص للمسألة تحت عنوان "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية: الرهانات والحسابات"، نقرأ ما يلي تحت فقرة "النزعة الأكاديماوية"؛ يقول: "يتوفّر المعهد على مراكز للبحث من أجل تطوير وتنمية الأمازيغية على جميع المستويات، التعليمية،  والإعلامية والإشعاعية. العاملون بهذه المراكز فيهم مناضلون معروفون، لكن فيهم كذلك جامعيين أكاديميين مشهورين. ومن هنا الخوفُ أن تطغى النزعةُ الأكاديماوية بهذه المراكز على حساب الالتزام النضالي والمطلبي، بدعوى أنه ايديولوجي وجمعوي وغير'علمي' ولا 'أكاديمي'، فيصبح التعامل مع الأمازيغية كموضوع بارد ومفصول عن الذات لا يثير حماسا ولا تعاطفا ولا تفاعلا" (تاويزا،ع69، يناير 2003).

 إن تغييب الطرح المعرفي للمسألة انطلاقا من ذلك الميل الطبيعي نحو احتقار قيمة التشخيص العلمي في معالجة الأمور،وانطلاقا من ذلك الفهم الخاص لوظيفة المعهد وللدلالات السياسية للظهير باعتبار هذا الأخير ينمّ -  في اعتقاد بعض أصحاب ذلك الفهم - عن إشارة إلى تحالف سياسي ضمني في ظرفية معينة، على شكل "نيوديل" (New Deal) في صيغة "موروكانية" جديدة، لا في صيغته الماريكانية الأصلية، هو ما أهّل، على التّو، مَنْ لم يقتنعْ قطّ بالقضية الأمازيغية كقضية وطنية مصيرية، وسهـّل عليه الخروج من حالة الذهول التي كانت قد أوقعته فيها مبادرةُ صدور الظهير الملكي للأمازيغية، ليستخرج من جديد نفس السلاح الصديء ويُعيد تحميضَ ومعالجة نفس صكِّ الاتهام السرمدي الذي تراوحت صِيغُهُ، حَسَبَ الظرفية التاريخية، مِنْ تهمة "ردة البربر"، إلى تهمة تنبؤ صالح بن طريف البرغواطي ومعارضته للتنزيل، إلى تهمة "الظهير البربري"، فـــ"حَفدة اليوطي"، فــ"أذبال الفرانكفونية" المناهضة للعربية والعروبة والإسلام، وربما سمعنا غداً بــ"الهولندوفونية" أو الألمانوفونية، إذ أن هولندا وألمانيا هما بلدا الهجرة الوحيديناللذين لهما اليوم سياسة لغوية تحتلّ فيها الأمازيغية حيزاً مُهمّاً بمقتضى عينية المناطق المغربية التي تنطلق منها الهجرة إليهما. ذلك أن الأمر لا يتطلب من الناحية السياسوية بالنسبة لمَنْ لم يقتنعْ قطّ بالقضية الأمازيغية  أكثر من مقارعة شعار طنان في مسامع الشارعبشعارات أشد وقعا في الأسماع العامية، ولا يتطلب أكثر من مقابلة سياسةٍ لممارسة الضغط (Lobbying)  من داخل ومن خارج المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بــ"لوبَــويّــةٍ" أخرى من عيار الضغط العالي انطلاقا مما رُسّخ في الأذهان من خطاطات "تاريخ" يتمحور على محاربة "الظهير الربري" ، واعتماداً على وسائل لم تخطر على بال من آمنوا بسراب التحالف الجديد كما آمن أشعبُ الطفيليُّ بكِذبة المأدبة، التي كانت مع ذلك من محض بنات قريحته الولائمية الجشعة. فإذا كانت الشحنة الايدويولجية للوجه العروبي لتلك التهم السرمدية ضد الأمازيغية من طرف من يشترون بالعربية ثمناً قليلاً قد أخذت تضعف وتخبو جذونُها شيئا فشيئا بفعل مصاعب ومتاعب المشرق السياسية والإيديولوجية وحتى المالية، فإن إعادة التحميض لنفس التهمة بمسوح "الإسلامية الحركية" قد رشَّح على التو حركيي الأسلامية النشيطة لمنصب المُدّعي العام فاستساغوا ووظفوا الصيغة التي جعل بمقتضاها بعضُ حركيي الأمازيغية حركتـَـهم كنقيض للإسلامية الحركية من خلال خطاطة التحالف الضمني التي آمنوا بها. لقد استساغوا ذلك الوجه وتلك الصيغة واهتبلوا فرصة تلك الخطاطة لأنها تمكنهم من اللعب في ميدان تعوّدوا عليه وبأدوات خبروها، ويعرفون كيف يضبطون ووتيرة، وإيقاع اللعب فيه. إن ذلك هو ما يفسّر التخلي اليوم، في مواجهة الأمازيغية - عن صيغة التخوين القومي لتحل محلها جميع درجات التهمة بمحاربة رموز الإسلام وربما أسسه. إنها الصيغةُ الملائمة لمسايرة الظرفية كما يُعتقد. ولقد تنبّه الأستاذ عبد الصمد بلكبير إلى هذا التطور نحو الصيغة الجديدة، وربما تنبأ بها منذ منتصف التسعينات لمّا صاغ ورقةً حول الثقافة نشرها مؤخراً في مجلة "الملتقى"، عدد 9-10، س6-  2002 ، حيثيقول (ص10): "وأمام النزوعات الثقافية-اللغوية العدمية، والأخرى الانشقاقية، فضلا عن الهجوم اللغوي -  الثقافي الاستعماري، فلا شيء تملكه اللغةُ العربية والذاكرة الثقافية اليوم غير الإسلام سلاحا للدفاع عنها وإعادة الاعتبار لها ونشرها وترسيخها".

فمن هذا المنطلق، ومن باب الربط السرمدي لإسلام المغاربة خاصةً دون غيرهم، من فرس وأتراك، وزنج، وخزر، وآسيويين،بمجموعة من الرموز الإثنية والثقافية كاللغة، والحرف، وأسماء الأعلام، وغيرها، ومن باب الربط الآلي، كنتيجة لذلك التصور، ما بين أيّ مطالبة بإنصاف الأمازيغية وإنعاشها وبين محاربة العربية ومناهضتها كما رسخّت ذلك الثقافةُ الرسمية التقليدية، وَقَعَ الانقضاض على الفرصة الذهبية التي وفّرها تغييبُ الأسئلة المعرفية في معالجة مسألة حرف كتابة الأمازيغية، وزادت من سنُوحها كثرةُ الصخبِ واللغط عن إجماع مزعوم هنا وهناك حول مبايعة "الحرف الكوني" المناقض لــ"لحرف الآرامي"، فكانت النتيجةُ التنظيمية لذلك الانقضاض هي تفريخ عشائر من "الجمعيات الأمازيغية والتنموية" تكاثرتْ بين عشية وضحاها كالفطر. ولقد جعلت هذه الجمعيات البعضَ ممن كان إبان فترة ذهوله وصُمته الاضطراري (والصُمتُ يدلّ على الرضا في حكم بعض الفقهاء) في وضع من كان قد اضطر إلى أن يعبد الله على حرف، يقْوى بَغْتثـةً على أن ينقلب على عقبيه باسم الدفاع عن استمرارية "اختيار الأجداد الأمازيغ" فيما يتعلق بكتابة لغتهم (انظر جريدتي "التجديد"، 21  ديسمبر 2002 و "العصر"، 27 ديسمر 2002). إن الوجه الانتهازي المغالط لهذا الدفاع المزعوم عن "اختيار الأجداد الأمازيغ"  لا يمكن أن يزول إلا بالشروط الآتية:

 

1)    نقلُ الاعتراف الشخصي لمسؤولٍ مثل الأستاذ سعد الدين العثماني، من مستوى الشخص إلى مستوى الهيأة السياسية التي ينتمي إليها الأستاذ، وذلك بأن تُترجم تلك الهيئة مضمونَ ذلك الاعتراف في مواثيقها المؤسّسة، وأن تصدر، في ممارساتها السياسية، عن برامج وخطوات ومقترحات تترجم النية والإرادة السياسية لإصلاح الخطأ المعترف به في حق الأمازيغية والذي يقول في شأنه الأستاذ العثماني (جريدة "العصر" نفس العدد، ص4): "أنا دائما أقول في عدة تدخلات إنه من بين أكبر الأخطاء التي ارتكبت في مغرب ما بعد الاستقلال -  وإن كان ليس الخطأ الوحيد-  هو تهميش الأمازيغية؛ ويتم هذا التهميش بالدرجة الأولى في إبعادها عن التعليم"؛

2)    ترجمة تلك الإرادة، عندما تكون قد توفرت، في اتجاه عمل طويل الأمد يتعلق بإنعاش الأمازيغية ضمن أنشطة الهيئة وحضورها الثقافي، عن طريق النشر، والتدوين، وتوجيه الأطر للتمكن من العلوم اللغوية والأدبية والحضارية للأمازيغية.

----------------------------------------------------------

(1) فيما عدا تحيينات جد طفيفة أضيفت في عشت 2007 نشر نص هذا المقال لأول مرة على حلقتين في يومية "الأحداث المغربية"؛ (12 أكتوبر 2003).

 

 

 



07/01/2008
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 323 autres membres