OrBinah

(EN ARABE) Maroc, UNESCO et ...Egypte?

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Window)

 

المغرب واليونيسكو ... ومصر

محمد المدلاوي المنبهي

سبتمبر 2007 – سبتمبر 2008

 

 

ورد في الصفحة الثقافية ليومية المساء  المغربية (ع: 314، 8 سبتمبر 2008، ص8) مقال بقلم السيد حكيم عنكر تحت عنوان بارز يقول : اتهامات رمضانية بين المغرب ومصر على رئاسة اليونيسكو. ومما ورد في المقال هذه المقتطفات:

[["أطلق وزير الثقافة المصري فاروق حسني 'خراطيش رمضان' جدية معلنا أنه الأحق بالترشح لمنصب رئاسة اليونيسكو من منافسته المغربية عزيزة بناني". (...) "وفي الوقت الذي تتحرك فيه حملة إعلامية منسقة في الصحافة المصرية والعربية [هكذا] يبدو أن الساحة الإعلامية والثقافية في المغرب لا تعير هذا الموضوع أدنى اهتمام؛ كما أن الموقف الرسمي الداعم للترشيح المغربي لا يبذل المساعي الكفيلة بجعل الترشيح مسألة خيار ثقافي وجزءا من العمل الديبلوماسي في حركية الديبلوماسية المغربية."]]

 

وفي معرض  حديثه عن تقاليد التراضيات الجهوية فيما يتعلق بالتمثيلية في المنظمات الدولية على حساب مقاييس الكفاءة، أسند صاحب المقال إلى الكاتب عبد الرحمن طنكول إشارة هذا الأخير إلى أن "المغرب أحق من مصر برئاسة اليونيسكو لعدة أسباب من بينها القرب الجغرافي للمغرب من أوروبا، وتراجع دور مصر على المستويين العربي والدولي؛ ثم لا يجب أن تغيب مسألة الكفاءات. ثم إن مصر قد تقلدت الكثير من المناصب في مؤسسات الأمم المتحدة وعلى صعيد الجامعة العربية."

ثم أضاف طنكول، حسب صاحب المقال، معلقا بما يلي على موقف المغاربة، مثقفين وإعلاميين ومسؤولين قائلا: "ففي الوقت يجري فيه نقاش واسع وحوار مفتوح في الإعلام المصري وصل إلى حدود الضجة والحدث، نجد برودا في الجبهة الإعلامية المغربية، وعدم اهتمام في الوسط الثقافي، وكأن الأمر لا يعني المغرب ولا المغاربة".

لقد تمت العودة إلى هذا االموضوع في مصر من جديد في نفس الوقت الذي كانت فيه إدارة مهرجان الأسكندرية للسينيما قد منعت فيه عملا سينيمائيا للمخرج المغربي نبيل عيوش من المشاركة في المهرجان، وقامت في نفس الوقت بتكريم وزيرة الثقافة المغربية السيدة ثريا جبران، التي شدت الرحال على التو لتلقي ذلك التكريم الشخصي دون اكتراث لما يترتب على صفتها الرسمية من تغطية على واقعة إقصاء ذلك العمل الفني المغربي. مرة أخرى أطرح السؤال الجوهري الآتي: "أين يوجد قلب المغاربة، وأين تميل قلوبهم؟"

إنه سؤال طرحته لأول مرة على إثر واقعة حنـّى بعل القدافي مع بعض المواطنين المغاربة المغتربين في ليبا (أنظر  https://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-943814.html)

ولقد سبق لي قبل سنة بالضبط (25 سبتمبر 2007)  أن كتبت في موضوع المغرب ومصر واليونسكو مقالا قمت بإشهاره في اليومية الالكترونية الحوار المتمدن (العدد: 2052 - 2007 / 9 / 28)، وكنت قد ربطت فيه ما بين الموقف الذي عودتنا عليه مصر من جهة وموقف النخبة المثقفة المغربية الاستفالي والاستلابي في مثل هذه المواقف، وأعيد اليوم إثباته فيما يلي محصورا بين خطين مزدوجين:

 

======= بداية نص 28 -09 - 2007 =======

تـــقـــديــــــــــــــــــم

أوردت يومية "الدستور" الأردنية في عددها 15594 ليومه الاربعاء  26 سبتمبر 2007 الخبر الموضوع أسفله بين قوسين مزدوجين:

"أعرب وزير الثقافة المصري فاروق حسني عن أسفه لإصرار المغرب على ترشيح مندوبته في اليونسكو ، عزيزة بناني ، لمنصب المدير العام لليونسكو، لما سينتج عنه من تفتيت الأصوات والتقليل من فرص فوز أي من العرب بالمنصب. وأكد فاروق حسني فى تصريحات صحفية بعد تأكيد ترشيح المغرب لبناني ، أنه كان يتمنى حدوث إجماع عربي واختيار مرشح واحد من الوطن العربي للمنصب ، حتى لا يحدث تفتيت للأصوات وبالتالي تقل فرصة العرب في الفوز بهذا المنصب الرفيع ، خاصة وان الاختيار دائما ما يكون وفقا للتوزيع الجغرافي، وكان العالم العربي هو صاحب الدور هذه المرة لكونه لم يفز بهذا المنصب منذ إنشاء اليونسكو قبل نحو 60 عاما ، مشيراً إلى أنه تربطه علاقات قوية بالعديد من الشخصيات السياسية والثقافية بالمغرب الشقيق ، ولكن إذا كانت هناك رغبة أكيدة من المغرب على الترشيح فلا بأس؛ فهي انتخابات في النهاية؛ وليكن ما يكون؛ وليفز الأفضل الذي يختاره أعضاء المنظمة الدولية. وأوضح حسني أن ضماناته الأساسية للفوز بهذا المنصب المهم تتمثل في العلاقات القوية والطيبة التي تربط الرئيس حسني مبارك ومعظم قادة ورؤساء دول العالم ويحظى أيضا بتقدير واحترام الجميع، بالإضافة إلى ثقل ومكانة مصر السياسية والثقافية".

 

بمناسبة هذا "التأسف الوزاري" الرسمي على تجرؤ المغرب في "إصرار" على "تفتيت الصوت العربي" والخروج عن "الإجماع العربي" ... و"تفويت الفرصة على العرب في الفوز بالمنصب الرفيع"، وفي إطار تذكير يربط لاحق الحاضر بسابق الماضي، ويربط مواقف الساسة الرسميين بمواقف النخبة الفكرية، أورد القسم الأول من مقال لي سبق أن نشر في يومية "الأحداث المغربية" قبل سنوات (28 نوفمبر  2003)  تحت عنوان في صيغة تساؤل هو "الرباط عاصمة للثقافة المغربية؟". وها هو ذلك  القسم المقتطف وعنوانه الفرعي "السؤال"؛ أورده موضوعا بين معقوفين في الفقرات الآتية قبل أن أعمد إلى الربط  بينه وبين "التأسف الوزاري" المصري الشقيق:

 

الســـــــــــــؤال

[[ إنه لسؤال مقلق، ذلك الذي حرّك القلم لتحبير هذا المقال؛ إنه السؤال الآتي:

ماهي الدلالات السوسيوـ ثقافية لتغيـّـب طيف كامل، ومدرسة كاملة من الفاعلين التقليديين في الساحة الثقافية المغربية عن حدثين ثقافيين هامين عرفتهما العاصمة المغربية ،الرباط في الآونة الأخيرة؟

يتعلق الأمر بندوة دولية تحت عنوان "الأدب الأمازيغي: الشفاهة والكتابة، الخصوصيات والآفاق"، نظمها مركز الدرسات الفنية والتعابير الأدبية التابع للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أيام 23-24 أكتوبر 2003 بمدرج عريق ورمزي هو مدرج الشريف الإدريسي، بكلية عريقة بدورها ورمزية من حيث اختيارها، هي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط؛ ويتمثل الحدث الثاني في قراءة تقديمية ونقدية لترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية خلال لقاء بنادي الصحافة بحي حسان، من تنظيم شهرية "العالم الأمازيغي" مساء يوم الأربعاء 12 نوفمبر 2003 ؟

 

لقد تألق أولئك الفاعلون بغيابهم ذاك عن دينك الحدثين الثقافيين اللذين عرفتهما العاصمة الرباط، التي كانت قد أثـثـت فيها أوجهٌ كثيرة من أولئك الفاعلين، قبل أيام معدودات، جلساتِ وأطوارَ "ملتقى الرواية العربية"، في إطار عرسِ "الرباط عاصمة للثقافة العربية"، الذي كان أراد من خلاله أولئك الفاعلون أنفسهم لهذه المدينة أن تكون ليس فقط عاصمة للمملكة المغربية، ولكن مدينة يُـعترَف بها كذلك، ولو لمدة أسبوع، مثل "أسبوع الفـَرَس"، كعروس للثقافة العربية، ذلك العرس الذي نغّصته مع ذلك  -  ورغم كرم أهل الدار وأريحيتهم الأسطورية -  مقاطعةُ بعض من يستكثرون على تلك العاصمة أن تكون لها شخصية سياسية قائمة بذاتها، ولقادتها وسياسييــها دبلوماسية مستقلة، ولمفكريها وعلمائها إشعاعَـهم العالمي في هذا العالم المعولم. إنه استكثار أصبح من التقاليد الجيوسياسية، والديبلوماسية، والثقافية للأشقاء المصريين، مثقفين ورسميين تجاه هذا البلد الأمين.

لقد انطلقت أصوات من عاصمة الكنانة منادية بمقاطعة العاصمة الرباط في عز استعدادات "عرسها العربي" الذي نظمته وزارةٌ يوجد على رأسها مثقف محترم وشاعر بارز، وزميل سابق لأغلب تلك الأصوات المستنكرة من أبناء الكنانة الذين دعوا إلى مقاطعة الاعتزاء والانتساب العربي للمغاربة وإلى تتـفيــه احتفاءهم بالثقافة العربية وإلى رد ذلك الاحتفاء في وجوههم، وذلك احتجاجا من أولئك الداعين على كبيرة من الكبائر في أعينهم، هي زيارة خاطفة لوزير الخارجية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، للعاصمة الرباط، وذلك مزايدةً  منهم على العاصمة الرباط، التي كانت مع ذلك قد فكت الارتباط مع اسرائيل في لحظة غضب التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية، وتحويلا منهم للأنظار عن العلم الإسرائيلي الذي بقي يرفرف فوق رؤوسهم في سماء عاصمة "أم الدنيا"، ليس بشكل عرَضي ولكن بمقتضى اتفاقية دائمة موقعة بين دولة مصر العربية ودولة إسرائيل العبرية. لم يوجه أولئك الداعون يوما مثل تلك الصفعة المخزية للعاصمة أنقرة الإسلامية لحزب عُرف بـ"الرفاه"، فــ"الفضيلة"، فـ"العدالة والتنمية"، تلك العاصمة الإسلامية التي بلغ أمر ديبلوماسيتها الإسلامية درجة إبرام اتفاقية عسكرية مع إسرائيل، استفادت منها هذه الأخيرة في هذه الأيام بالضبط من خلال استعمال طيرانها للمجال الجوي التركي من أجل قصف مواقع سورية قيل إن بها منشآت نووية، وذلك دون أن يزعج أو يغضب ذلك الحلفُ الاستراتيجي لا من قبل ولا من بعد أصدقاءَ تركيا "العدالة والتنمية" من محترفي حـِسبـة محاربة "التلوينات الرمزيات الخفية" للتطبيع في فضاءات الرباط أو مراكش أو طنجة أو أكادير.

إنها مزايدة في شأن القضية الفلسطينية، التي تمّ هكذا تلغيمها من الخارج بألغام من النفاق المصلحي المتعدد الأوجه، والتي دأبت أقوام في المشرق وفي المغرب على أن يتخذوا من جوهرها العادل والبسيط (قضية تحرير أرض واستقلال شعب، لا غير) أساسا تجاريا يتم الاقتيات السياسوي على تعـقيــد أوجهه، وتعديد أطرافه واستكثارها، وذلك بإلباسهم لذلك الجوهر البسيط مختلف اللبوسات مما يهدف إلى الالتفاف على حصر مشروعية الحق في الشعب الفلسطيني دون غيره، وباتخاذهم من شعارات تلك اللبوسات أوراقَ تينٍ يخصفون منها على عورات المصالح السياسوية بالنسبة للفاعلين السياسيين منهم، وعورات الجهل، والإفلاس، وضمور الإبداع الفكري، والأدبي والسياسي والقدرة على التأثير في الفكر الجهوي والعالمي لدى المثقفين منهم، بحيث يقفز كل فريق منهم على كل مناسبة أو كل محنة من محن الشعب الفلسطيني لكي يختبر "ثقله في الساحة"، ويمرر إشاراتِ مختلف أوجه المقايضة "لمن يهمه الأمر" في الداخل وفي الخارج.

ومثلُ ذلك كان قد فعله أولئك المزايدون مرة سابقة - لأن الأمر تقليدٌ وليس خبطة مزاج ظرفية -  وذلك لما اتهموا الأديب المغربي، محمد برادة، بالوساطة الأدبية مع أطراف إسرائيلية قصد ترجمة بعض الآثار الأدبية العربية إلى العبرية، وذلك تفعيلا منهم لخطة الحِــسبــة ضد "الأساليب الملتوية الجهنمية للاختراق والتطبيع مع الصهاينة" ليس في عقر الدار ولكن في ديار يعتبرها العقل الباطني لثقافة أولئك فضاءات فتح دائم ومحاربة تاريخية دائمة لأوجه الردة وعدم الانضباط.

 

ولقد تأكدَت سُـنّــة تغيـّـب منهجي للفاعلين التقليديين في الساحة الثقافية المغربية ممن راهنوا دائما على الآفاق في مرجعيتهم، أقول تأكدت سنّة ذلك التغيب عن كافة محافل وجه أساسي من أوجه الثقافة المغربية، وزالت عن تلك السنـّـة كلُّ احتمالات الصدفة ومحض الاتفاق.

فبعد أسبوعين من ندوة الأدب الأمازيغي المذكورة، التي صاعرت لها تلك النخبة خدَّها في قلب كلية الآداب بقلب العاصمة المغربية، كان لقاء القراءة التقديمية والنقدية لترجمة القرآن إلى الأمازيغية، فغصت قاعة نادي الصحافة في حي حسان بنفس المدينة بالمهتمين بالثقافة المغربية الأمازيغية، وواكبت القناة الأولى، وحتى قناة الجزيرة الحدث، إلا ما كان من نفس الطيف من الفاعلين الثقافيين والإعلاميين الذين لم يثقوا بعد بالمغرب كدولة ذات عمق حضاري للانتماء وبناء الهوية الحداثية وليس كمجرد مصر من الأمصار الموقتة للسكن الوظيفي "pays-dortoir".

فقد تألق ذلك الطيف من جديد بغيابه الذي أصبح ديكورا، بالسالب وبالمخالفة، ملازما لهذا الوجه من أوجه الثقافة المغربية الغنية بتعددها وتكاملها وكونيتها. فبالرغم من الإعلان الواسع على أعمدة الصحافة، تغيبت عن تقديم ذلك الحدث الثقافي التاريخي المتمثل في ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الأمازيغية كلُّ "العقول الكبرى" المتخصصة في فحص "عقول وأيديولوجيات العرب والعجم"، وفي تشريح الرؤوس والأدمغة وتشخيص حالاتها الأولى والفائضة، وفي دراسة علاقة كل ذلك بتجليات مظاهر الدولة في المجتمع والتاريخ. كما غاب فرسان الأدب وجهابذة البلاغة، والنقد، والإعجاز، والترجمة، والتفسير؛ وغاب الخوّاضون في عالم العقائد والملل والنحل، وغاب محترفو التفكير في الصيرورة والمصير، وتوارى نجوم "مهنة المتاعب" كما يسمونها، أي الصحافة، يبحثون في المظانّ الثانوية، والثالثية، والمنسية، عن اللاحــدث مما يرد من أخبار جزر الوقواق، أو بلاد هاجوج وما جوج، ليصنعوا منه "الحدث" فيحبروا به أعمدة صحف الغداة!

وللحق نقول بأنه لم يشذ عن هذا الموقف المتخاذل لفرسان القلم إلا الدكتور سعيد الدين العثماني ـ بالرغم من أنه سياسي قبل كل شيء ـ إذ سبق له أن احتفى بعمل الترجمة المذكور بأن خصّه بدراسة قدمها في اللقاء الذي نظمته جمعية "أمريك"، ونشر نصها في يومية "التجديد" (انظر "التجديد" 11 نوفمبر 2003).

وإذ المفارقة في المبادئ والسلوك على ما ذكرناه بالنسبة للمتغيبين هنا في الرباط، وبالنسبة لمحرّري رسائل المقاطعة للعاصمة الرباط انطلاقا من العاصمة العربية الوحيدة التي تخفق في سمائها نجمة تُـرسِ داود على رقعة العلم الإسرائيلي الناصع، فإن للسؤال الذي افتتحنا به هذا المقال تعلـّـقا بمدى حركية الفكر المغربي لذلك الطيف الذي يظهر في الخارج وفي ما له علاقةُ سخرة وخدمة بالخارج، ويختفي في الداخل، وبمدى صلة ذلك الفكر بحس المواطنة الحديثة للدولة الحديثة التي لها علم وطني ونشيد وطني ودستور وأطر مدنية لممارسة المواطنة]].

انتهى القسم المقتطف.

 

التعــليــق وربط للسؤال بالتأسف الوزاري المصري الشقيق

يتضح إذن من خلال ربط الماضي بالحاضر، وربط مواقف الرسميين بمواقف النخبة في مصر العامرة أنه، مهما كانت المهارشات بين النخبة المثقفة في ذلك البلد وبين ساسته، فإن الطرفين يتفقان مند عدة عقود في "أم الدنيا" أو "الأخت الكبرى" كما تقدم مصر نفسها في محيطها المشرقي، على اعتبار بقية الأقطار من المحيط إلى الخليج، شعوبا ومنظمات ودول، مجرد أصوات دورُها السرمدي هو الحرص على "الإجماع"، وعلى "وحدة الصف"، سواء تعلق الأمر بالديبلوماسية، أم بالرياضة، أم بالثقافة والفن، شريطة أن يكون ذلك الإجماع إجماعا إما على ديبلوماسية مصر، أو على إشعاعها الثقافي والفني، أو حتى على أهليتها الرياضية.

وإذا كان ذلك الموقف الكناني ساريا في الحقيقة على كافة دول ما بين المحيط والخليج، من لبنان شمالا إلى اليمن جنوبا وإلى موريتانيا غربا، فإن لهجة "التربية الوحدوية" للمعلم المصري تحتد على الأخص حينما يتعلق الأمر بالمغرب (وبالفضاء المغاربي عامة) الذي لا يحق له، بمقتضى أخلاقيات تربية "الإجماع العربي"، أن يطمح لا إلى رئاسة منظمة سياسية إقليمية يعتبر نفسه عضوا فيها كالجامعة العربية، ولا إلى رئاسية منظمة ثقافية للكتـّـاب بنفس الفضاء الإقليمي، ولا حتى للترشح باسم فضاء أوسع هو القارة الإفريقية لاحتضان كأس العالم، الذي كشفت التجربة، مع ذلك، المسافة الضوئية التي تفصل "ثقل ومكانة مصر" المزعوم والذي أرادت أن يُحشَـر على أساسه "الإجماع العربي" عن ثقل ومكانة المغرب الفعلية في أحقية احتضانه، ولا حتى الترشح لمنصب رئاسة منظمة عالمية كمنظمة اليونيسكو كان ممثله فيها في الستينات وعضو مجلسها التنفيذي ونائب مديرها العام، العلامة الراحل محمد الفاسي من صناع قرار اعتماد اللغة العربية فيها، وهو شيء يبدو أنه غائب عن الثقافة العامة للسيد الوزير المتأسف الشقيق.

وعلى كل حال، فإن التاريخ يتحرك رغم سكونية الأوهام، وكما قال السيد وزير الثقافة المصري المتأسف، "فليكن ما يكون، وليفز الأفضل، الذي يختاره أعضاء المنظمة الدولية". فإذا كانت الضمانات الأساسية لفوز الوزير المتأسف تتمثل – كما قال بعظـْـمة لسانه وعظـَـمة جثته– "في العلاقات القوية والطيبة التي تربط الرئيس حسني مبارك ومعظم قادة ورؤساء دول العالم ويحظى أيضا بتقدير واحترام الجميع" كما صرح بذلك الوزير المراد له أن يرشح بالإجماع، وإذا كان "رئيس الوزراء المصري قد دعم مرشحه بتصريحات صحفية قال فيها إن حكومته تدعم ترشيح فاروق حسني لمنصب مدير عام اليونسكو، داعيا الوزارات المختلفة بتنسيق الجهود لدعم هذا الترشيح عربيا وعالميا" كما جاء في خبر يومية الدستور، وإذا كان المرشح نفسه قد صرح، -  فيما يشبه إيماءة إلى ما يعتبر عبارة عن طابور خامس لصالحه في المغرب - بأنه "تربطه علاقات قوية بالعديد من الشخصيات السياسية والثقافية بالمغرب الشقيق"، فإن للمغرب مؤهلاته العلمية والثقافية، وفيه نهضة سياسية وثقافية وفنية وفلسفية من بين أوجهها بالضبط أن يرشح امرأة للمنصب المدير العام لليونيسكو في شخص الأستاذة عزيزة بناني. كما أن المغرب ممتلك لناصية اللغات ولأوجه الانفتاح على العالم الحديث بتعدديته وغناه. وإذا حدث أن لم تواكب تلك المؤهلات، في هذه الفرصة أو تلك،  إراداتٌ ومبادرات سياسية حازمة، فليس ذلك ما من شأنه أن يقلل من واقعية تلك المؤهلات ومن فعاليتها.

 

======= نهاية نص 28 -09 - 2007 =======

 

إضافة بعدية

بعد كل هذه الزوبعة في الفنجان المصري، ومن جانب واحد التحمت فيه الصحافة والعمل الديبلوماسي على ضفاف النيل، بينما الجانب المغربي، من رسميين ونخبة مثقفة وإعلامية، في إجازة دائمة، ينتهي إلى علمنا بأن دوائر مغربية عليا قد سحبت ترشح المغرب حفاظا على الأخوة العربية، ووحدة الصف العربي لكي لا يتكرر ما حصل سنة 1999 حينما التقى في التنافس على نفس المنصب قومان من نفس الطينة، المصريون والسعوديون، أي ممن يعتبرون معا أن الأخوة العربية وحدة الصف وكل الخطابيات تبقى أمرا حسنا، فقط حينما تتم وتلتئم حول العنصر الواحد من تلك الطينة، معتبرين أن الحرص الفعلي على تلك الوحدة وما يستتبع من تنازلات موكول - بحكم عرف العرب في المركز العروبي - إلى ذمة العرب المستعرِبة المؤلفة قلوبهم في الهوامش المحيطية، ولسان حال العرب العاربة يقول:

ونحن أناسٌ لا توسـّـُطَ بيننا      لنا الصدرُ دون العالمين أو القبر

 

فلما التقى في التنافس كل من السعودية مصر لم يشعر أي من العنصرين بأن الحرص على وحدة الصف واجب من واجباته دون غيره كما استقر ذلك في وعي المغارية وفي لاوعيهم، بل لم يستكثر أحد من العنصرين على الآخر التقدم للمنافسة عكس ما فعلت مصر مع المغرب وهي التي سبق لها مع ذلك أن خسرت الجولة سنة 1999. ذلك أنه قد استقرت في الوعي المشرقي قناعة سُـلـّـمية الأدوار وهرمية المنازل والمكانات ما بين أقطار فضاء ما بين الخليج والمحيط تنازليا، أو بين المحيط والخليج تصاعديا، ولسان حال ذلك الوعي يقول مخاطبا من يهمه الأمر:

دَعِ المكارمَ، لا ترحلُ لبـُغيـَـتـها       واقعدْ، فإنك أنت الطاعمُ الكاسي

 

لقد قيل بأن سحب المغرب لترشحه يندرج ضمن سياسة سوفيستيكية رفيعة المستوى يتعلق فيها الأمر بمصالح جيو-استراتيجية عليا (انظر Le Journal hebdomadaire عدد 364؛ 27 سبتمبر 2008؛ ص:40-41). ولقد تم التلويح بنفس القبيل من التبريرات بمناسبة واقعة أخرى هي ما علق عليه رشيد نيـني في عموده اليومي بجريدة المساء بخصوص الموقف الرسمي المغربي من محنة مواطنين مغاربة مع حنـّى بعل، ابن معمر القدافي (https://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-943814.html ) حيث قال نيني:

"... بل إن التشويه الحقيقي هو التخلي عن أبناء المغرب في الخارج عندما يحتاجون إلى مساعدة الخارجية المغربية. وهل هناك شوهة أكبر من أن يذهب عامر، كاتب الدولة المكلف بالجالية إلى طرابلس لكي يفطر عند العقيد القدافي بينما نفس العقيد يحتجز أخ الخادم المغربي في مكان سري بجمهوريته العظمى، دون أن يتضمن برنامج اللقاء أي حديث حول هذه المأساة" (المساء ع: 652؛ 21 سبتمبر 2008، ص:20).

 

ومهما تكن سوفسيتيكية مثل تلك الديبلوماسية الرفيعة، فإنه من الأكيد أن مصلحة عليا وعنصرا أساسيا يبقى غائبا في فلسفتها. أنه عنصر المواطن والتواصل معه، مهما كانت الكواليس، قصد إنعاش ثقته في بلده وفي مؤسساتها. إن التقصير على هذا المستوى لمن بين الأسباب التي تغذي كل أنواع وأجه "الهجرة" و"الحريكَـ" المعنويين اللذين يتمثلان في انتساب العقل والوعي ولاءً، ثم انخراط الفعل تنظيميا وعملا في فضاءاتٍ مرجعيةٍ استلابية غريبة، يتوسم فيها الكائن اليتيم سياسيا من الجدارة والكرامة ما يرى بأن الانتساب إلى وطنه الجغرافي والدستوري لا يوفره له من خلال الفعل السياسي والديبلوماسي لمؤسساته.

------------------------------------------------

نشرت صيغة أولى لهذا المقال في العدد 2052 ليوم 28 09 2007 من اليومية الالكترونية "الحوار المتمدن" (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=110427 ) ثم أعيد نشره، على حلقتين، في يومية "الأحدااث المغربية" (ص 17 من عددي 20 و22 أكتوبر 2007)

 

 



20/09/2008
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 323 autres membres