OrBinah

(En arabe) Le rang de la Haggadah dans la pensée juive

مكانة متن "الهاكًاة" في الفكر الديني اليهودي

(مع تقديم لصيغة أمازيغية لمتن الهاكًادة)

--------------------

 

 

 

بُثّ مؤخرا (27 نوفمبر 2018) على أمواج "قناة الغد" المصرية  تسجيلُ حوار شاركت فيه في شهر يوليوز 2018 باستوديهوات القناة بالقاهرة مع المؤرخ الأستاذ محمد عفيفي، في إطار برنامج "يتفكرون" الذي يعدّه ويقدمه الإعلامي البارز الأستاذ خالد منتصر، وذلك حول موضوع هجرة يهود الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ وهذا رابط نحو نص ذلك الحوار على الخط:

https://www.youtube.com/watch?v=GDXFMLf6sOg&fbclid=IwAR2pz1oQu3tk40GmTK_28zm3rK6s5ctERnA8hkou-3g89509aRDCkRaiXPo&app=desktop#menu

 

.

ولقد طُرحت في في بداية الحوار مسألة التمييز بين اليهـــــــــــــودية والصهيـــــــــــونية، فدفعني ذلك إلى التذكير بالتمييز المعروف تاريخيا ما بين الصهيونية الدينية الصوفية/المهدوية القديمة، والصهيونية السياسية الحديثة. الصهيونية الدينية سميت بذلك نسبة إلى جبل صهيون كما ورد في نبوءته المهدوية للنبي ياشاعيا المبشرة بالسلام في آخر الزمان، إذ يقول (إشاعيا:2):

 

[سيكون في الآتية أن جبـــــــــل بيــــــت الــــــربّ يثبت على رأس الجبال ويسمو فوق التلال، إليه ستتوافد جميع الأمم ويسير شعوب كثرٌ يقولون: هيّا نصعد إلى جبـــــــل الــــرب، إلى بيت إله يعقوب فيعلّمًنا أن نسلك طرقَه؛ فمن صهيــــــــون تخرج الشـــــــريعـــــة، ومن أورشـــــــــليم كلمةُ الربّ. الرب يحكم بين الأمم، ويقضي لشعوب كثيرين، فيتخذون من سيوفهم سُكـــــكاً (للحرث)، ومن رماحهم مناجلَ؛ فلا ترفع أمة (على أخرى) سيفا، ولا يتعلمون الحرب  من بعدُ ...].

.

وقد أشرت في عجالة خلال الحوار المذكور إلى أن هذا الجانب المهدوي (انتظار الأزمنة المهدوية بعد بعث المسيح المنقذ الذي ما يزال ينتظره الفكر الديني اليهودي إلى اليوم والذي يظهر عبر التاريخ مدّعو النبوة بشأنه) ظل حاضرا بقوة ليس فقط بسبب ما يمثله سِفر إشاعيا، كسفر من أسفار الكتاب المقدس عند اليهود، ولكن، وعلى الخصوص، من خلال تضمين ذلك الجانب كاستهلال لمتن سيرة "الهـــــــــــاكًــــــــــادة"، الذي ظهر في الأزمنة التلموذية بعد تخريب الهيكل في المرة الأولى على يد نابوخاذناصار البالبلي سنة 587-قم، وإجلاء بني إسرائيل إلى بابل ثم على يد تيتوس الروماني سنة 71-بم وتشتيت اليهود فيما عرف بعد ذلك بالشتات.

ففي ليلة عيد الفصح من كل سنة، يتلو اليهود، في حفلهم العائلي، متن الهاكادة الذي يتم استهلاله بحلم العودة المهدوية إلى أرض/مملكة إسرائيل السماوية ("هذه السنة، نحن هنا؛ وفي السنة القادمة، بأرض إسرائيل. هذه السنة نحن عبيد، وفي السنة القادمة نكون أحرارا").

ولكي أعطي لإشارتي الخاطفة في الحوار خلفية معرفية مفصّلة، أورد هنا بعض ما جاء حول متن الهاكادة في كتاب "رفع الحجاب عن مغمور الثقافة والآداب"،  ص:114-120(محمد المدلاوي 2012):

 

-------------------

الصيغة الأمازيغية لمتن "الهاگـادة" اليهودية

.

سيرة 'الهاگادة' متن يهودي قديم ينتمي إلى الأدبيات الميشناوية في بدايات تدوين المتن العام للتلمــــــــود في القرون الأولى للميلاد. وتسرد هذه السيرة رواية خروج بني إسرائيل من مصر، وتعتبر أهم نصوص بناء الهوية اليهودية من خلال تلخيصها للتصور اليهودي للتاريخ، وصياغتها لمفهوم الاصطــــــفاء بالضبط. وقد استقرت التقاليد اليهودية على سرد هذه السيرة في حفل إحياء ليلة عيد الفصح اليهودي. وقد دونت السيرة في البداية بشكل تتداخل فيه مسالك من اللغة الآرامية مع مسالك من قريبتها العبرانية. وقد تمت بعد ذلك عدة ترجمات لتلك السيرة، حسب الأوساط اللغوية التي عاشت فيها الجماعات اليهودية المختلفة. وكان حاييم الزعفراني هو من عثر على نص الترجمة الأمازيغية لهذه السيرة سنة 1959 من القرن الماضي ببلدة تينغير؛ وهي نص مخطوط بالحرف العبراني المربع. وقد قام بمعية بوليط كالان بيرني (Galand-Pernet et Zafrani 1974) بتقديم للوثيقة وإجراء دراسة تحقيقية لها من حيث طبيعة تعديلات الحرف العبراني المربّع المستعمل وكذا على مستوى التحليل اللغوي واللهجي للأمازيغية المستعملة؛ ثم قام الزعرفراني بمفرده (Zafrani 1980) بتضمين النص الكامل للصيغة الأمازيغية، مدونةً هذه المرة بالحرف اللاتيني ومصحوبة بترجمة فرنسية للصيغة الأمازيغية، مع تضمين ل بصورة لبعض صفحات المخطوط الأصلي؛ ومن هذه الصورة نقلنا الفقرات المدونة أسفله بالحرف العبراني؛ أما البقية (أي ابتداء من الفقرة رقم 10 أسفله)، فقد اعتمدنا في نقلها إلى الحرف العربي على تدوين الزعفراني لها بالحرف اللاتيني.

 

مقتطفات من الترجمة الأمازيغية لسيرة الهاگادا (Zafrani 1980).

(السطر الأول: أمازيغية مدونة بالحرف العبراني؛ الثاني: مقابله بالحرف العربي؛ الثالث: ترجمة)

.

1   שתרולא יש נפע עמאצר؛

/س-ترولا أي-س نفّغ غ-ماصر؛/

"فرارا خرجنا من مصر"

.

2   איידע נוערום אור ימתין דא תשאן לואלדין נע עמאצר

/ايدّغ  ن-وغروم ور يمتـيـنّ دا تّـسان لوالدين نغ غ-ماصر/

"هذا هو الخبز غير المختمر الذي كان يأكله آباؤنا في مصر"

.

3   כולו מא דייאע לאז ידו אד יתש, מא דייאע פאד ידו אד ישו

/كولّو ماد ياغ لاز، يدّو اد يتش؛ ماد ياغ فاد، يدّو اد يسو/

"فليات كل ذي سغِب ويأكل؛ وكل ذي عطش ويشرب"

.

4   אשוגאש דע עתמאזירת דע, ימאל עבית למקדיש

/اسگـُّـاس دّغ، غ-تمازيرت دّغ؛ يمال غ-بايت لماقديس/

"هذه السنة في هذا البلد؛ والسنة المقبلة في بيت المقدس"

(........................................................................)

5   יכדאמן איינגא יפרעה עמאמר, ישופעאע רבי נע דינאע

/يخدّامن اي نگــا ي-فرعو غ-ماصر، يسّوفغ-اغ ربّي نغ دينّاغ/

"مستخدمين كنا لفرعون في مصر، فأخرجنا ربنا من هناك"

.

6   מור אוראנע  ישופע רבי לואלדין נע עמאצר,

/مرا ور-انغ  يسّوفغ  ربّـي  لوالدين  نغ  غ-ماصر،/

"لو لم يخرج لنا ربّنا آباءنا من مصر"

.

7   נשול נכני דישיראן נע יכדאמן אי נגא יפרעה עמאצר

/نسول، نكُّـني د-يسيـرّان نغ، يخدّامن اي نـگــا  ي-فرعو  غ-ماصر/

"لبقينا، نحن وأبناءنا، مستخدمين لفرعون في مصر"

.

8   ואכא נלא לעקל, נלא לפהאמת, ואכא נשן תורת, לאזם גונע אנעאווד עופוע נמאצר

/واخّا نلا لعاقل، نلا لفهامت، واخّا نسّن تّورات، لازم گــونغ ا-نعاود وفوغ ن-ماصر/

"فمهما أوتينا من ملكات العقل والفهم، ومهما كنا متفقهين في التوراة، فنحن ملزمون بأن نروي بالتواتر قصة الخروج من مصر"

.

9   כולו מאדישגודין אדיעאוד עופוע נמאצר תאנית ואדע יתושכר

/كولّو ماد يسگـودين اد يعاود غ-ووفوغ ن-ماصر، تانّيت وادّغ يتّوشكار/

"فكل من أكثر في سرد رواية الخروج من مصر، فاعلم بأنه جدير بالحمد"

(..................................................................................)

10              /س-تزگـوري، نتّعباد لاصنام أي-د گــان لوالدين نغ/

"قديما، كنا نعبد الأصنام التي نصبها آباؤنا"

.

11              /دغي، يسمال-ايغ ربّي ي-لعبادت نس/

"أما الآن فقد هدانا الله إلى عبادته"

.

12              /اينّا ينّا لكتوب؛ ينّا 'يهوشواعيو' اكُّـ  ي-مدّن/

"حسب ما ورد في الكتب، قال يوشع لجميع الناس: "

.

13              /ايدّغ، ينّات ربّي: وا يسرايل، غ-وبوي-ينّ ن-واسيف،/

"هاذا ما قال الله: يا بني إسرائيل، في الضفة الأخرى للنهر،"

.

14              /گـُّـزْدْمْن لزدود نّون ن-دّونيت. طيراح، باباس ن-ابراهام باباس ن-نيحور، عبدن لمعابد ياطنين/

"كان يقيم أجدادكم في هذه الدنيا؛ فطراح، أبو إبراهيم وأبو ناحور كانو يعبدون آلهة أخرى"

(...................................................................................)

15              /فّغ، تسقّسات ماد يضالب لابان اخدّاع اد يسكر ي-ياعقوب باباتنغ:/

"تقـدّم لترى ماذا كان يسعى لابان الخبيث ليفعل بأبينا يعقوب"

.

16              /فرعو ور يبّي يلّا خف يسيرّان؛ لابان يبّي اد ينغ كولّو/

"ذلك أن فرعون لم يقض إلا بـ[إبادة] الصبيان؛ أما لابان فقد قضى بإبادة الجميع"  *(1)

.

17              /امّ ا-ينّا لكتوب: 'اخدّاع يضيّع باباتنغ، يگــُّـز  ي-ماصر،' /

"وحسب ما قالت الكتب، فقد نكب الخبيث أبانا يعقوب، فهبط مصرا"

.

18              /يزدغ دينّاغ  س-لكوم يدروسن، يلّا دينّاغ س-لكوم اخاتار، يصقا، يگــّودي/

"وأقام هناك في نفر قليل [من ذريته] ثم أصبح له قومٌ عظيم ربا وكثر عددا"

(.................................................................................)

19              /ونّا ور يمتينّ-دّغ، هانّ نكُّـني دا نـتّـسا خف سّيبـّت ور يعطيل اريتو ن-لوالدين نغ اد يخمر،/

"هذا [الخبز] غير المختمر، نأكله نحن إذن بسبب كون عجين آبائنا لم يمهل [حتى يختمر]"

.

20              /الّيگــ يوزن غيفسن ربّي، ملك لماليكين - ربّي سوبحاناهو – يرزم-اسن دغيا،/

"وذلك لمّا بعث إليهم ربنا، مالك المالكين سبحانه ففك أسرهم في عجل."

.

21              /امّ اينّا ينّا لكتوب: سّنوان اريتو دا سّوفغن غ-ماصر اغروم ور يمتينّ؛/

"فقد ورد في الكتب بأنهم أنضجوا العجين الذي خرجوا به من مصر و لمّا يختمر"

.

22              /هات دحان-تن غ-ماصر، ور غيـن اد عطلن؛ اود لعوين ور-ت گــين/

"إذ تمت مطاردتهم ولم يكن بوسعهم التمهل؛ ثم إنهم لم يصحبوا معهم زادا"

-------------------------------

*(1)  حسب ما ورد في العهد القديم، لابان هو ملك أشوري أشد نكالا وفتكا من فرعون. وقد ألحت الأدبيات التوراتية والهاگادية على في كثير من الأماكن على فكرة استراتيجية مفادها أن "مرجل الخطر" على بني إسرائيل إنما هو في الشمال؛ أما مصر فأمرها هين، وهي لا تصلح على كل حال أن يعتمد عليها، حتى إنه شُبه من اعتمد عليها بمن اتخذ من قصب النيل عكازا: سينكسر في كفه ويدميها. فقد قال النبي ياشاعيا-36: 6 مخاطبا ملكَ مملكة يهودا ما يلي: {فها أنت قد اتكلت على سند مصر، هذا العُكاز القصبي المكسور الذي يُـدمي يدَ من اعتمد عليه؛ ذلك حال الفرعون، ملك مصر، بالنسبة لكل من يعتمد عليه}. وفي هذا تذكير بما كان قد ورد في سفر الملوك الثاني-18: 19-21 لما حاصرت جنود سنحريب الأشوري القادمة من الشمال مدينة أورشليم. فقد قال قائد جيوش سنحريب لبني إسرائيل (قولو لملككم أزاخياس: هاذا ما يقوله لك الملك العظيم، ملك أشور: {من أين لك هذه الثقة المفرطة في النفس؟ لقد قلت، وهو مجرد كلام فارغ، بأن لديك ما يلزم للحرب من رأي ومن قوة. والآن في من وضعت ثقتك لتتجاسر علىّ؟ لقد وضعت ثقتك في ذلك العكاز القصبي المكسور الذي هو مصر والذي إذا ما اعتمد عليه امرؤ ينغرز لا محالة في راحة يده فيدميها؛ ذلك هو الفرعون، ملك مصر، بالنسبة لكل من يضعون ثقتهم فيه}.

----------------------------------------

 

 

ملاحظة هامّة حول الفقرات المقتطفة من متن الهاگادا في صيغتها الأمازيغية

 

كما أشرت إلى ذلك في عمل سابق (المدلاوي 1999؛ ص: 18-21)، يتميز مطلع متن الصيغة الأمازيغية لمتن الهاگادة بميزات ذات دلالات إثنو-ثقافية ثلاث: أ) الإحالة على المقام الراهن للجماعة في 'هذه السنة'، ب- نوعية تسمية المقام المأمول في 'السنة المقبلة' (الفقرة الرابعة)، ج) إسقاط فقرة برمتها مباشرة بع الفقرة الرابعة بالمقارنة مع النص الأصلي  الآرامي ومع مختلف الترجمات التي نتوفر عليها. فبالنسبة للنقطة الأولى، يقول النص الآرامي الأصلي ما يلي:

/השתא הכא, לשנה הכאה בארעא דישראל/ (هاشاتّا هاخا، لشانا هابّاءا بأرعا ديسرائيل؛ أي: "هذه السنة [نحن] هنا، والسنة القادمة في أرض إسرائيل").

.

وهو نفس ما يرد في الترجمات الإنجليزية للهاگادا هكذا:

"This year we are here ; next year may we be in the Land of Israel" (Glatzer 1981 ; p 24)

.

أما الترجمة الفرنسية فتقول:

"Actuellement, nous sommes ici ; l’an prochainn nous serons sur la terre d’Israël" (Wiesel 1995; p. 24).

.

وتقول الترجمة الإسيانية:

"Este año estamos aqui, el año benediro en la Tierra de Israel" (Comunidad Israelita de Madrid. p. 8).

.

وتقول الترجمة بالعربية الدارجة المغاربية المهودة المدونة بالعبراني:

/האד אסנה אהנא, אסנה אזאיה פי ארץ ישראל/ (هاد سّـنا هنا، سّـنا زّايّـا في أرض يسرائيل): ناشر مجهول (تونس).

.

فبالنظر إلى العناية التوقيفية (canonisation) التي خضع لها متن الهاگادا منذ قرون، ونظرا للرمزيات التي تسندها الثقافة اليهودية لذكر أو عدم ذكر الاسم بلفظه خصوصا حينما يتعلق الأمر بالانسان والأرض،*(2) يبقى السؤال هو: لماذا يشير النص الأصلي وبقية الترجمات إلى المقام الراهن للجماعات اليهودية بمجرد ظرف مكان غفل: "هنا" بينما تسميه الترجمة الأمازيغية ليهود دادس /تامازيرت دّغ/ "هذا الموطن/البلد". وترتبط دلالات الصيغة الأمازيغية، في هذه النقطة بالذات، بإسقاط الفقرة الخامسة من النص الأصلي للهاگادا إسقاطا كليا؛ وهو الإسقاط الذي تنبه إليه حاييم الزعفراني لكنه اكتفى بإخراج هامش قصير (الهامش 2، ص: 344) يقول ما ترجمته: "النص الأمازيغي تجاهل الإشارة إلى التحرر من العبودية"، وذلك دون مزيد من التعليق. وهذا الآن ما تقوله الفقرة التي تم إسقاطها من الصيغة الأمازيغية للهاگادا:

.

النص الأصلي بالأرامية للفقرة المُسقطة في النص الأمازيغي:

השתא עבדי, לשנה הבאה בני חורין (Glatzer ؛ ص: 24)

"هذه السنة [نحن] عبيد؛ وفي السنة القادمة [نصبح] أحرارا".

.

الترجمة الإنجليزية لنفس الفقرة المسقطة (Glatzer ؛ ص: 25):

"This year we are slaves ; next year, may we be free men"

.

الترجمة الفرنسية للفقرة المسقطة (Wiesel 1995; p. 24):

"Actuellement nous sommes esclaves, l’an prochain nous serons libres"

.

الترجمة الإسبانية للفقرة المسقطة (Comunidad Israelita de Madrid. p. 8.):

"Este año somos siervos, el año proximo seremos libres"

.

الترجمة بالعربية الدارجة المغاربية المهودة المدونة بالعبراني للفقرة المسقطة:

האד אסנה חנא כדאם، לסנה אזאיה פי ארץ ישראל אולאד אחראר

(هاد سّنا حنا خْــدّام؛ لـسّـنا زّايّـا، في أرض يسرائيل، ولاد حرار).

-------------------

*(2)   من أشد أدعية الشر في الثقافة اليهودية دعاء /ימח שמו/ "محا الله اسمه". ومن باب ذلك ما أصبح تقليدا مجمعاعليه من منع ذكر أشهر المرتدين من الربيين اليهود القدامى، إلياس بن أبويا (Elisée Ben Avouyah)  بلفظ اسمه في الأدبيات الربية، والإشارة إليه على سبيل التنكير بمجرد /אחר/ أي "الآخر" وبذلك عرف واشتهر في تلك الأدبيات (أنظر Elmedlaoui 2008-b ; p. 41).

 

 

.

هذه الخصائص المميزة للصغية الأمازيغية لمتن الهاگادا، إضافة إلى خصائص أخرى يتعين الوقوف عندها في كل دراسة تحليلية مقارنة لتلك الصيغة بالصيغة الأصلية. فذلك الإسقاط مرتبط لا محالة بكل الحمولات المخيالية التي طورتها ثقافة الجماعات اليهودية المغربية خصوصا عبر القرون حول المكان والزمان والتاريخ (انظر المقال (3) بالقسم الثاني من هذا الكتاب؛ وكذلك المدلاوي 1999؛ و Laredo 1954).

.

 

وبصفة عامة، ظلت الهاكًادة عبر القرون تمثل تذكيـــــرا جمعيا طقوسيا سنويا بعــهــــــد الذكـــــــــــر والعـــــــودة الوارد في المزمور 137: (5-6) من سفر "المزامير" من الكتاب المقدس عند اليهود، ذلك السفر الذي نسبه محرروه (في فترة الجلاء الأول ببابل حسب المحققين) إلى النبي/الملك داود، والذي يقول مزموره المبيّن (137: 5-6):

 

 

 

[אִם אֶשְׁכָּחֵךְ יְרוּשָׁלַיִם תִּשְׁכַּח יְמִינִי. תִּדְבַּק לְשׁוֹנִי לְחִכִּי אִם לֹא אֶזְכְּרֵכִי אִם לֹא אַעֲלֶה אֶת יְרוּשָׁלַיִם עַל רֹאשׁ שִׂמְחָתִי]:

 

"إن أنسَكِ، يا أورشليم، فلتُكسح يميني. وليبزُب لساني على حنْــكي إن لم أذكرْكِ، إن لم أنصّبك يا أورشليم في قمّة سعادتي".

 

 

 

نص المزمور في ترجمته الفرنسية:

 

https://www.levangile.com/Bible-JER-19-137-6-complet-Contexte-non.htm

 

 

--------------------------------

بعض المراجع المحال عليها

 

المدلاوي، محمد (2003) "نحو تـدويـن الآداب الشفهية المغربية في إطار الحرف العربي الموسع"؛ أعمال ندوة الأمثال   العلمية في المغرب؛ تدوينها، وتوظيفها العلمي والبيداغوجي. مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية؛ سلسلة "الندوات". الرباط 2003. ص: 159-223.

 

المدلاوي، محمد (1999) عن الذاكرة و الهوية (الواقع والمتخيل). سلسلة " شــــراع"؛ ع 64 طنجة المغرب

المدلاوي، محمد (2012) رفع الحجاب عن مغمور الثقافة والآداب؛ مع صياغة لعروضي الأمازيغية والملحون. منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي- الرباط. (جائزة المغرب للكتاب 2012؛ صنف الدراسات اللغوية والأدبية)

ناشر مجهول (غير مؤرخ): הגדה של פסח. פשט ערבי ופראנציץ. מטבעת כאסתרו. נהג באב קרטאגנה, עדד 4 בתונס. (أي: "هاگـادة عيد الفصح. شرح عربي وفرانصيص. مطبعة كاسطرو؛ نهج باب قرطاجنة؛ رقم 4؛ تونس").

.

 

Glatzer, Nahum (1981) The Passover haggadah  הגדה של פסח . Schoken Books. New York.

 

Galand-Pernet, Paulette et Haïm Zafrani (1974) "Sur la transcription en caractères hébraïques d'une version berbère de la Haggadah de Pessah"; Actes du Premier Congrès International de Linguistique Sémitique et Chamito-sémitique (Paris 16-19- 1969) Mouton 1974 : 113-146.

Laredo, Abraham I. (1954) Berberes y hebreos en Marruecos: sus origenes, segun las leyendas, tradiciones y fuentes hebraicas antiguas; Instituto de Estudios Africanos, Consege Superior de Investigaciones Cientificas; Madrid 1954.

Wiesel, Elie (1995) La Haggadah de Pâque.  הגדה של פסח. Editions Ramsay.

Zafrani, Haïm  (1980) Littératures juives en Occident Musulman. Paris, Geuthner.

-------------------------------------------------------------------------------------------

 

محمد المدلاوي

https://orbinah.blog4ever.com/m-elmedlaoui-publications-academiques

 



30/11/2018
2 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 218 autres membres