OrBinah

(ُEn arabe) "L'âge du capitaine", méthode de la discipline des miracles scientifiques du Coran.

"عُمْـــــــــرُ الرُبّـــــان

منهج اشتغال الإعجاز العلمي في القرآن

 

 

المنـــاسبـــــة

بمناسبة خوض بعض الخائضين في ما يسمّونه "الإعجاز العلمي في القرآن والسنة" وتبشيرهم بذلك في المغرب، وخوضِ بعضهم الآخر في "اللغة الأزلية الأبدية"، التي تفرّعت عنها سائرُ اللغات حسب زعمهم، والتي يرشّحها القدَر والتاريخ لتصبح اللغة الكونية الأولى، مما خصّصتُ لبيان فساده كثيرا من النصوص ليس هنا مكان إعادة التذكير بها الإحالة عليها؛

وبمناسبة ما هو مقبل، في القريب العاجل من الايام (نحن في نهاية ابريل 2017) كما تمّ الإعلان عنه، من اتخاذ بعضهم الآخر لفضاء المساجد (بعد مدرّجات الجامعات) بالمغرب دائما، كنــــــوادٍ لهُـــــواةِ الخوض في تاريخ الأفكار والنظريات، أو كحَـــوْزاتٍ لـحـركيـّــي الدعوة إلى مذهب من المذاهب، قصد "تأييد" أو "دحض" نظرية التطور والارتقاء، أو التنديد بفلسفة الإلحاد، أو التبشير بها، أو غير ذلك مما هو كثير؛

بمناسبة كل ذلك، أقترح هنا أن أعرّف بمرامي أحد التعابير المسكوكة الجارية  في الفرنسية على شكلِ ما ترجمتُه: "عُمْر الرُبّان"، هذا التعبير المسكوك الذي يمكن أن ننحت منه كلمة جديد هي: "العُـمْـــرُبّــانـِـيّــات" لتضاف إلى المعجم العربي بجانب "الخُزعبلات" أو "الخُزعبليات"؛ فأقول:

 

من أجل إعطاء تصنيفٍ لمنهج التـــــهافــــت الذهــــني في جميع المجالات يكون تصنيفا صوريا جامعا ومانعا في باب أنماط التفكير، أعرض هنا ما يُعرف بـمسألة "عُمْــر الربّان" (L’âge du capitaine) المعروفة في الأدبيات الفرنسية. إنها ما يقابل في العربية قولـَـهم: "ضــــرْبُ أخمـــــاسٍ فــــــــي أســــداس"، بالرغم من أن هذا التعبير الأخير ليس له مَورِد مؤرَّخ، ولم يقم كمفهوم صورى من مفاهيم تصنيف أوجه استعمال ملكات الذهن، ولم تترتب عنه دراسات تربوية كتلك التي سأختم هذا النص بالإحالة عليها.

 

ما أصلُ تعبير "عُمْر الربان"، وما دلالته؟

 

استقر تعبير L’âge du capitaine ("عُمْر الربّان") كمصطلح تـــــصنيــــــفي لنهج معيّن من مناهج استـــــعمـــــال ملــــــكات الـــــذهــــن منذ أن كتب الروائي الفرنسي، فلوبير، إلى أخته، في سياق معيّن ليس هنا مكان تحديده، رسالةً جاء فيها ما يلي:

 [[بما أنك من العاملين في ميدان الهندسة وحساب المثلثات، سأطرح عليك مسألة قصدَ حلها:  هذه باخرة توجد في عرض البحر؛ انطلقت من مدينة بوسطون محملة بالقطن؛ طاقتها الملاحية 200 طنّ؛ أبحرت نحو هافانا؛ تكسّر شاريها الأكبر (le grand mât)؛ يوجد أحد أعوان العمل العضلي على المنصة الأمامية لسطح الباخرة؛ عدد المسافرين على ظهر الباخرة هو 12؛ هبوب الريح:  شمال/شرق2؛  تشير الساعة إلى الثالثة والربع بعد الزوال؛ والشهر هو شهر ماي. المــــــــــــطلـــــــــوب: تحديد عُمْــــرِ رُبّـــــان السفينة]]. انظر هـــــنــــا.

 

 ومن هناك انتشر تعبير "عُمْر الرُبّان" للدلالة على  وجه خاصّ من أوجه استعمال ملكة الذهن.

فكلام فلوبير تصويرٌ "كاريكاتوري" قويّ (الكاريكاتور: فنّ إبراز السمات البارزة المميّزة) لفصيلة "المــســائــل الفكرية" التي لا تـــتــــضــــمّـــن مـــــعطيـــــــــــاتُ صياغتها، كمسألة، أيّ تــــعـــالـــق  لعناصرها من شأن إعمالٍ صـــــــــــــارم لمَلكات الذهن الســليـــــــــــــم  أن يستنبط بفضله الطرفَ المجهولَ في المسألة، أي ما يسمى بــ"مطــــــلــــــوب المسألة".

 

في مثل هذه الحالات (نموذج المسألة التي طرحها نصُّ فلوبير)، تكتفي الأذهان السليـــــــــــمة بالإجابة بما يلي بكل بساطة بالقول: استنباط المطلوب غير ممكن". وذلك على خلفية  مفادها هو أن "طرحُ أو صياغةُ المسألة، لا يتضمن أيّ مُعطيات قمينة بالتمكين من استــــــنتــــــــاج ما هو مطلوبٌ استنتاجه".

 

 أما الأذهان العــــليــــــــــــــلة المتهافتة، لسبب أو لآخر، فبمجرّد أن تعرف "المـــــطـــلــــوب" في المسألة، تعمِدُ في الحين إلى "ضرب أخماس في أسداس" وتقليب أوجه المعطيات في اتجاهات مختافة، إلى أن تحصل على ما يــــشـبــــه ما طُـلِـب منها استنباطه.

 

مثال ملموس من أمثلة أجرأة المنهج "العُمْــروبّـــاني"

 

وسأقتصر هنا على التذكير بمثال ملموس واحد للكيفية التي يمكن أن تتمّ بها أجرأةُ "ضرب الأخماس في الأسداس"، أو ما نسميه، من الآن فصاعدا، بـالمنهج الذهني "العمــروبّــاني"، في سبيل الحصول على ما يُراد استفادتُه، انطلاقا من أيّ نص من النصوص مهما كانت طبيعته.

فمنذ حوالي ربع قرن، عَمد الداعية زغلول النجار، في إطار تبشيريّاته بنظرية "الإعجاز العلمي للقرآن والسنة"  إلى سورة "الحــديـــــد" ليــستنــتـــج منها ما هو مفترض وجودُه في نصّها، حسب زعمه، من مضامين علمية (تخصص: فيزيو-كيمياء).

أخذ يقلب نصّ السورة على جميع أوجهه، ضارباً أخماساً في أسداس، وأرقاما في أرقام، إلى أن اهتدى بِـعُمــرُبّــانيّاته إلى أن المضـــــمون العلـــــــمي المــشـــــفّـــر تشفيرا في السورة، على سبيل التعميّة والقبّالة، هو رقم "العــدد الـــــــذرّي" لعنصر الحـــــديـــد نفسه، كعنصر من عناصر الطبيعة، وكما حدّدت ذلك الرقمَ أوفاقٌ المواصفات العلمية النسبية في منتصف القرن العشرين في عدد [26].

فبعد إنفاق جهد جهيـــد، في تـقـليب معطيات سورة الحديــــد، انتبه عالم الإعجاز فجأة، بفضل إشراقة ربّانية، إلى أن عدد آيات سورة الحديد، حسب بعض القراءات في باب الوقف، هو 25 آية (البعض الآخر يقطّع السورة إلى 29 آية). فلم يبق الآن سوى، في حالة ما إذا اعتمد مذهبَ 25، سوى كيفية الحصول على العدد '1' لاستكمال [26].

هنا وجد عالم الإعجاز أن الاختلاف بين العلماء، في أسُس الملل والنحل، ليس فقط رحمة كما يقال، بل إنه كذلك يساعد على تقدّم البحث العلمي في باب "الإعجاز العلمي في القرآن والسنة".

ذلك أن هناك خلافا آخــر قائم بين العلماء في موضوع ما يعرف بــ"العــــــدّ"، أي عَــــــدّ آي سُور القرآن الكريم (هناك خلاف مثلا حول عدد آيات سورة الحديد ما بين مقطّع للسورة إلى 25 آية  مقطع لها إلى 29 أية باعتبار مواطن الوقف). يتمثل هذا الخلاف الأخر في الوضعية القانونية للبسملة؛ حيث إن مالكا والأوزاعي، مثلا، لا يعتبران البسملة آية من صُلب متون السوَر، عكس ما يذهب إليه أبو حنيفة الـــثــــوري، الذي يعتبرها آية.

وهنا اصطف زغلول النجّار، طبعا، مع المذهب الثــــوري في هذه المسألة، لأن ذلك يمكّن من استكمال ما هو مطلوب، أي استكمال العدد 26  بالنسبة لسورة الحديد، التي ستصبح آياتها 26 إذا ما تم اعتماد مذهب تقطيع 25 في العدّ والوقف، وتمّ دمجه مع مذهب احتساب البسملة آيةً، وتمّ إقصاء تقطيع 29 إقصاء كليا.

أما أنا، ومن باب مجرد هواية رياضة "حسابِ الجُمَّـل" واستعمالاته القبّالية، فكنت قد علقت في أحد مقالاتي الصحفية على عُمرُبّانيّات زغلول النجار بقولي:

 

إنه لو كان راسخا في فن القبّالة اليهودية التي استعار منهجها  واعتمده كمنهج جديد في تفسير القرآن، لكان انتبه إلى مجرّد كلمة "حـــــديــــــد"  نفسها التي سُميت بها سورة الحديد.

فحسب القيم العددية لرقمولوجيا حساب الجُمّل، أي: (ا/1؛ ب/ج/د/هـ/و/ز/ح/ط/ي/10 ...)،  تكون كلمة "حديد" نفسُها وفي حدّ ذاتها، تشــــفيـــرا (ح-د-ي-د) للعدد الذري لعنصر الحديد، أي أنها تعني في الحقيقة: (ح/8) + (د/4) + (ي/10) + (د/4) = 26.

 

كان يمكن لعالِم الإزعاج العلمي أن يتوصل إلى ذلك الرقم السحري في أناقة صورية عالية، دون حاجة إلى لـّي الأرقام، والترقيع بين المذاهب حسب الحاجة. وكان سيثبت لو اتبع تلك الطريقة الأنيقة ليس فقط "حقيقة" من حقائق الإعجاز العلمي في القرآن التي يبشر بها، ولكن كذلك "حقيقة" أخرى حول الطبيعة الأزلية والابدية لمعجم اللغة التي وسِعَت القرآن، من حيث إنها تسمّى العنصر الطبيعي موضوع  البحث، ليس fer، ولا iron،  ولا uzzal، ولا ברזל، ولكن بما يشفّر عدده أو وزنه الذري، اي "حــــديــــد" بالضبط.

---------

-  وأخيرا وعودة إلى الجدّ، هذه نماذج للدراسات التربوية التي تمّت في باب "العُمْربّانيّات" لاختبار قُدرات التلاميذ على التـــــــمييــــز بين المســــــائــــل الذهينة التي تـــســـــتوفي مــــــعطيــــــــــاتُها عناصرَ الإجابة، فيكون للتفكير والبحث عن الحل معنى، والمسائل التي يكون فيها التوصل إلى المـــــطـــــلــــوب هو الأساس، وبأي ثمن، أي بقطع النظر عن مدى تماسك "منطق" التوصل إليه:

http://www-irem.ujf-grenoble.fr/revues/revue_n/fic/19/19n4.pdf

 

----------------------------

 

محمد المدلاوي



30/04/2017
6 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 185 autres membres