OrBinah

(EN ARABE) Hommage à Mohamed Chami (témoignage censuré)

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur (PLUS, puis sur ARABE(Windows)

 

 

تم تكريم الأستاذ محمد الشامي في الأسابيع الماضية بالجائزة التقديرية من طرف معهد الإركام في أطار جائزة الثقافة الأمازيغية لسنة 2009. وقد بادر مجموعة من زملائه إلى الإدلاء بشهادات في حقه تم البعث بها إلى بعض الصحف، ومنها على الأخص شهرية متخصصة معروفة في بعض أوساط المهتمين بتلك الثقافة في وجهها الحركي على الخصوص. ولقد خصصت تلك الشهرية ملف عددها الأخير (نوفمبر 2009) لذلك الحدث. وإذ تم البعث بالشهادة الآتية إلى تلك الشهرية فلم يظهر لها فيها أثر، لا كليا ولا جزئيا، فإني مثبت إياها أسفله.

 

شهادة عشرين سنة من التعاون الأكاديمي مع الأستاذ محمد الشامي

محمد المدلاوي

المعهد الجامعي للبحث العملي – الرباط

 

 

علاقتي بالأستاذ محمد الشامي تعود إلى نهاية السبعينات من القرن العشرين حينما التحقتُ بالجامعة لتدريس اللسانيات كمساعد بجامعة محمد الأول بوجدة. كان قد عاد حينئذ من باريس بعد أن ناقش بها أول رسالة متكاملة  (دكتوراه السلك الثالث) في وصف بنية أحد أوجه اللغة الأمازيغية، ألا وهو وجه تاريفيت، في إطار النموذج النظري الوظيفي. كان تكويني في اللسانيات العامة في إطار النموذج النظري التوليدي، فكانت رسالته مدخلي الرئيسي إلى اللسانيات الأمازيغية بعدما اخترت استكمال تخصصي الأكاديمي النظري اعتمادا على معطياتها التجريبية الغنية بعد ما نالته تلك المعطيات من اهتمام في الأوساط اللسانية بالولايات المتحدة اعتمادا على أعمال أمثال Applegate  و Abdelmasih  و Guersel. ولقد كان الأستاذ الشامي أول من مدّني بما يلزم من معلومات ومن رؤوس خيوط لربط علاقات اتصال أكاديمية مع المستمزغين في باريس قصد تسجيل رسالتي فيها بعد أن كان الأستاذ عبد القادر الفاسي الفهري قد قبل الإشراف عليها في وقت سابق بجامعة محمد الخامس بالرباط قبل أن يتراجع بعد أن رفض مكتبُ شعبة اللغة العربية التي ينتمي إليها الأستاذ ذلك التسجيل، وكان على رأس الشعبة حينئذ المرحوم الإدريسي، وكان الأستاذ أحمد المتوكل شاهدا على كل تلك الحيثيات، وهو الذي نصحني في النهاية، وفي يوم مناقشة أطروحته بالضبط، بأن أخلص نفسي من مراوغات تلك الشعبة بالاتجاه إلى باريس، وذلك باعتباره مؤطرا لي في "شهادة استكمال الدروس" في مادة اللسانيات العامة بجامعة فاس. والجدير بالذكر أن الأستاذ الشامي كان قد لاقى من تلك الشعبة نفس القبيل من المعاملة المراوغة لما عاد من باريس ورغب في الالتحاق بالجامعة، وذلك لنفس الأسباب مما يتعلق بموقف شعب اللغة العربية من الأمازيغية.

 

فبفضل الاستاذ الشامي تمكنتُ إذن في النهاية – وأنا المعرّب التكوين- من ربط أول اتصال  بـالمستمزغ  ليونيل كالان Lionel Galand الذي أحسن توجيهي في عين المكان ووضعني على سكة عالم البحث في اللغة الأمازيغية مما مكنني في النهاية من تسجيل رسالتي في فونولوجيا الأمازيغية مع اللساني فرانسوا ديل François Dell ومناقشتها في ظرف سنة. وأتذكر بالضبط أن الأستاذ الشامي بلغ به الأمر حينئذ، لما هممت بالرحيل إلى باريس على متن القطار لإعداد رسالتي أن أعارني محـْمله الظهري (صاكادو) الذي حمـّلته ما لا يقل عن 40 كيلوغراما من الأمتعة بما فيها غطاء (كاشـّة) وإبريقا أحمر للشاي، وهو المحمل الذي بقي لدي إلى أن أصابه البلى، ولم يسأل عنه الأستاذ الشامي أبدا وإلى اليوم. وقد كان الأستاذ الشامي من بين من حضروا مناقشة رسالتي في ربيع 1985 بجامعة باريس الثامنة، فكان شاهدا على تقويم اللجنة لها، وكان ليونيل كالان من بين أعضائها.

 

لما أنهيت تلك الرسالة الأولى (دكتوراة السلك الثالث) بدأ البحث المهني في بقية أوجه اللغة الأمازيغية، وكانت خزانة الأستاذ الشامي الغنية رهن أشارتي؛ ولقد عدت من جديد على الخصوص إلى رسالته التي تبقى دائما، وإلى الآن أهم ما كـُتب في وصف تاريفيت في باب الفونولوجيا على الخصوص؛ وبفضل معطياتها الوصفية (خصوصا ما يتعلق بالرائين، الأصلية والمتطورة عن لام قديمة) استطعت منذ دلك الحين صياغة كثير من الاطرادات القائمة بين كثير من أوجه الأمازيغية، وأنجزت في ذلك أعمالا متعددة خصوصا في باب قواعد الإعلال والإبدال (قدمت أول معالجة للراء المجأجأة المتطورة في تاريفيت عن لام قديمة في سنة 1988 في الملتقى الثاني لجمعية اللسانيات بالمغرب بالرباط).

 

ومند أن جمعتنا مهنياً شعبةُ اللغة العربية في جامعة محمد الأول بوجدة، كان قد جمعنا كذلك عمل مشترك وتعاون فيما يتعلق باللغة الأمازيغية بحثا وتكوينا. فإذ كان قد تكفل الأستاذ الشامي بتحمل حصتي في مادة اللسانيات كي أتمكن من التفرغ لمدة سنة لإنجاز رسالتي المذكورة، فقد تكفلت بدوري بحصته بعد عودتي لما قرر (1985-1986) التفرغ للقيام بأبحاث في باريس في إطار إعداد أطروحة دكتورا الدولة، وهي الأطروحة التي سيحُول استغراقُ مهام التأطير والإشراف على عشرات البحوث كل سنة لطاقات الأستاذ الشامي دون إنجازها في حينها، خصصوا وأن للأستاذ الشامي مهامَ أخرى زيادية على ذلك في الفضاء الجمعوي المتعلق بالثقافة الأمازيغية عامة.

 

ولم يكن التأطير والأشراف على الأبحاث في ميدان الأمازيغية بالأمر الهين في إطار الجو الثقافي والأيديولوجي العام لفضاء الجامعة حينئذ وفضاء شعبة العربية على الخصوص. فلقد كان الأستاذ الشامي يضطر إلى تمرير تلك الأنشطة التأطيرية تحت طاقية "الثقافة الشعبية" التي كانت هي الكوة الوحيدة التي كان بالإمكان للأمازغية أن تطل منها على فضاء الجامعة، وذلك بعد أن أفلح الأستاذ عباس الجراري من فتح تلك الكوة في ذلك الفضاء في مطلع السبعينات من خلال أعماله حول شعر الملحون، ومن خلال أشرافه على أولى البحوث الجامعية المعربة المتعلقة بالثقافة الأمازيغية في الجامعة المغربية، وعلى رأسها الأعمال الأكاديمية والإعلامية الرائدة في هذا الميدان للأستاذ عمر أمارير، الذي يبدو اليوم أن عدم انخراطه في التكتلات الجمعوية الجهوية يكمن وراء عدم احتفال وعدم اعتراف المؤسسات المعنية بإسهامه الكبير في هذا الميدان. لقد سافر الأستاد الشامي ذات يوم إلى الرباط خصيصا لاستقدام نص مذكرة وزارية تتحدث عما كان يسمى بــ"الانفتاح" على الثقافة الشعبية في إنجاز بحوث الإجازة، وذلك للاستعانة بها في إعطاء الشرعية القانونية للبحوث التي يتقدم بها طلبة الإجازة في ميدان الأمازيغية والتي كانت تقابل بكثير من المضايقات.

 

ولقد تطورت تلك المضايقات مع بداية التسعينات لما عُدت سنة 1991-1992 من رحلتين إلى كل من جامعة أمهارست الأمريكية والمركز القومي للبحث العلمي بباريس استغرقتا سنة كاملة في إطار إنجاز أطروحة دكتوراة الدولة حول نظرية الصفات الصوتية اعتمادا على معطيات اللغات الحامية السامية على الخصوص (منشورات كلية الآداب – الرباط 1995). ففي إطار حركة أيديولوجية كان يعبر عنها حينئد بــ"أسلمة المعرفة" عامة وبــ"نظرية الأدب الإسلامي" خاصة، في جو كان يطبعه ما كان يحصل في الجوار الشرقي القريب من طلوع نجم حركة عباسي مدني التي شبـّهت للبعض حينئذ بأن مرحلة نوعية جديدة قد حلت، وكرد فعل مباشر للموقف الذي كنا قد اتخذناه معا للوقوف ضد إقصاء الكاتب الجزائري مولود معمري، أحد مؤسسي اتحاد الكتاب المغاربيين، من المشاركة في "ندوة الأدب المغاربي" التي كانت قد نظمتها كلية الآداب بوجدة، فوجئنا، الأستاذ الشامي وأنا شخصيا، بمحاولة تذويب موادنا في اللسانيات واللغة العبرانية التي أصبحت أدرسها، عن طريق مراجعة عامة للبرامج من طرف الشعبة في إطار "الأسلمة"، وتعويم لنا معا ما بين مواد هامشية، مع توزيع عملِ كل منا بين شعبتي الدراسات الإسلامية واللغة العربية مما جعلنا "نضرب" عن أداء حصصنا إلى أن تعاد الأمور إلى ما ما تنص عليه النصوص. ولقد ترتب عن تلك القلاقل التربوية توتر انقسم معه الطاقم التربوي إلى قسمين غير متكافئين عدديا، وتم توقيع بيانات رُفع بعضها إلى رئيس الجامعة حينئد، الأستاذ حسن مكوار، وكانت لكل ذلك أصداء في الصحافة حيث عنونت إحدى الصحف، مشيرة إلى بعض التهديدات الخطيرة، قائلة "ما الدي يجري في جامعة وجدة؟"، خصوصا وأنه قد وازى كل ذلك عنفٌ دموي في أوساط الطلاب ذهب ضحيته أحد الطلبة في نوع من التداخل ما بين التربوي والتكتلا ت الأيديولوجية داخل الكلية بعد أن تم تجنيدُ مكتب النقابة الوطنية للتعليم العالي (الذي كنت مؤسسه الأول والذي شاركني الأستاذ الشامي المسئؤولية فيه لعدة سنوات) بعد اختراق ذلك الجهاز وتجنيده كأداة ضغط أخرى على إدارة الكلية التي كان على رأسها الأستاد محمد الطايفي والتي كان لتلك الأحداث دور في إعادة هيكلتها مباشرة بعد دلك. والأستاذ مصطفى الغديري، الذي كان ضمن مجموعة السبعة الذين تصدوا لتلك المحاولات غير القانونية، يحتفظ ضمن وثائقه، فما أعتقد، بكثير من الوثائق المتعلقة بالأمر.

 

تلك بعض أوجه الظروف التي أنجز فيها الأستاد الشامي بعض ما أنجز في الميدان  الأكاديمي من بحث تكوين في باب الأمازيغية. أما المستوى الجمعوي فلست مؤهلا بما فيه الكفاية للحديث عنه، سوى أن أقول بأن انهماك الأستاذ الشامي في هدا الباب كذلك هو الذي أخر بعشرين سنة إنجازَه لأطروحة دكتوراه الدولة، مع أنه كان من رواد إنجاز الرسائل الجامعية في باب اللغة الأمازيغية كما أسلفت. ولعل ذلك ما جعلني أجد الرضا كل الرضا في المشاركة في لجنة أطروحته لما قرر ذات يوم إنجاز تلك الأطروحة لمجرد "إحياء السنة" كما يقال فيما أعتقد، تلك الأطروحة التي حررها باللغة العربية هذه المرة في جامعة محمد الأول والتي طور فيها مفاهيم حول ظاهرة الإعراب وحول الصفة المشبهة التي تعمل عمل الفعل وغير ذلك من الأبواب.

 

ويتعين أخيرا الإشارة إلى أن أعمال الأستاذ الشامي، من خلال رسائله الجامعية وأبحاثه الحرة، وما أشرف عليه مما يفوق مائة بحث للإجازة، أعمال رائدة في الوسط الأكاديمي المغربي وغير المغربي في باب تعريف الوسط الأكاديمي المعرّب بخصائص اللغة الأمازيغية باعتبار نحوها وصرفها ومعجمها وأصواتها، وهو الوسط الذي ليست له القنوات اللغوية للوقوف على ما تراكم في الميدان على المستوى الأكاديمي العالمي، ولا يتصور الأمازيغية، نتيجة لذلك، إلا كموضوع للنقاش الحقوقي في أحسن الأحوال، أو للـّجاجة الأيديولوجية في أغلب الأحيان.

وبالرغم من قلة ما أشرفت عليه شخصيا من بحوث ورسائل أو أطروحات بصفة عامة، نظرا لتغليبي نشاط البحث على التأطير، فقد شاركت الأستاذ الشامي في هدا الاتجاه الأخير، وذلك بالإشراف على عدة رسائل للدكتوراه على الخصوص في قسم اللغة العربية بجامعة محمد الأول حول اللسانيات الأمازيغية (تاشلحيت وتاريفيت) في ميادين التركيب والصرف والأصوات. فلعل تلك المجهودات التي بدلناها معا في هدا الباب هو كل ما تم في الميدان لتقريب القارئ المغربي المعرّب من الحقائق والمفاهيم النحوية والصرفية والصوتية للغة الأمازيغية؛ ومعهد الإركام يستفيد اليوم من تجربة بعض الأطر المكونة في هدا الاتجاه (رشيد لعبدلوي ونورة الأزرق على الخصوص) في توفير حد أدنى من أدوات ومفاهيم التواصل خلال "دورات التكوين" وعبر إعداد الوثائق والحوامل اللازمة لها، مع الأساتدة المكلفين بتدريس اللغة الأمازيغية الذين يغلب عليهم المعربون، وذلك بالرغم من كل أوجه الارتجال وعمل الواجهة اللذين يطبعان ذلك التكوين وذلك  التدريس مما فصلتُ القول فيه من خلال كثير من الدراسات مند سنة 2004 انطلاقا من تجربتي في معهد الإركام.

ويتعين هنا، في الأخير، تقديم تحية خاصة لما قامت به وتميزت به حامعة محمد الأول بوجدة في هدا الصدد، رغم كل الصعوبات والعراقيل العارضة. فكل الطلبة المعربين الذين تمكنوا من أنجاز رسائلهم باللغة العربية، مشكلين بذلك جسرا للتواصل كما ذكرنا، إنما لجأوا إلى تلك الجامعة بعد أن أوصدت في أوجههم الأبوابُ في جامعات الرباط التي كانوا قد حصلوا فيها على شهادة الدروس المعمقة كما كان قد حصل لنا قبل عشرين سنة.

 

وإذ تم اليوم تكريم الأستاذ الشامي تكريما مستحقا، وهو به جدير، فكل ما يمكن أن أضيفه، بعد التهاني والارتياح، هو القول بأن هدا التكريم قد جاء متأخرا جدا؛ إذ قيم الأشياء إنما تقوم بالقياس إلى نظائرها وإلى رُتبها في الزمان وفي المكان. ولا أبالغ أن قلت بأن قبول الأستاذ الشامي لهدا التكريم المتأخر، بالمقارنة إلى "بالماريس" المؤسسة المكرمة له، مكـْرمة أخرى تُحسب له في باب الأمازيغية.



23/11/2009
2 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 214 autres membres