OrBinah

(EN ARABE) De la conception de citoyenneté au Maroc - PARTIE-1

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Window)

 

 

تطور مفهوم المواطنة في الخطاب الإعلامي (مقياس الملة والمعتقَـد)

(القسم الأول)

 

                                                               محمد المدلاوي المنبهي

 

 

تسبيق خلاصة المقال:

 

يبدو أن ثقافة المواطنة لم تحقق بعد شيئا جوهريا ذا بال في مغرب الألفية الثالثة بالرغم مما تلاحق من تقلبات في أشكال وشكليات كثير من الأمور في السنين الأخيرة (تجربة التناوب، الإنصاف والمصالحة، ورش التوازنات اللغوية والثقافية، مدونة الأسرة، ورش تحديث المضامين الأيديولوجية لمحتويات التربية). ولعل عناصر الحقائق الآتية تبرر هذا التشكك.

 

 

مقدمة للمعطيات

 

من النكت النمطية التي كانت تـروج في بعض أوساط الاستقطاب والتعبئة الصهيونية خلال فترة الحرب الباردة المتسمة بثقافة التقاطب الثنائي بين يمين "محافظ رجعي" ويسار "تققدمي" نكتةٌ أصيلة وفعالة تدّعي أنها تصور الوضعيةَ الموضوعية لأي مواطن يهودي في أي دولة من دول العالم.

فلقد زعموا أن أحد علماء الاجتماع قد صاغ سؤالا بسيطا هو "من هي الشخصية اليهودية الأكثر شهرة وصيتا في الأزمنة المعاصرة؟". ثم طرح السؤال كتابةً على مجموعتين مختارتين من المستجوبين، مجموعة من ذوي الميول اليمينية المحافظة، ومجموعة من اليساريين التقدميين، كل مجموعة على حدة. فكانت النتيجة أن "فاز" الشيوعي "كارل ماركس" عند مجموعة اليمينيين باعتباره أبرز شخصية يهودية في العالم في اعتبارهم، بينما فاز الرأسمالي الشهير دافيد روكفيلر (أو لعله ماير روتشيلد، لم أعد أذكر بالضبط) لدى مجموعة اليساريين. إن مغزى النكتة واضح : لا نتبين البعدَ اليهودي المعيش أو الانتسابي لشخصية معينة إلا حين تقترن تلك الشخصية لدينا من خلال أفعالها أو أقوالها بما نعتقد أنه سوء أو شر.

 

 

المعـــطيـات

 

لقد تذكرت هذه النكتة سنة 2001 على هامش قضية المواطن المغربي، المطرب "بينحاس كوهن"، الذي كان قد أُودع  السجنَ حينئذ بتهمة التلبس بتهريب العملة، ثم أطلق سراحه بعد ذلك بناء على صلح قضائي مع الأطراف الصرفية المعنية، وذلك حينما قرأت مانشيطا بالصفحة الأولى للأسبوعية المغربية "أخبار الأسبوع" (عدد 39؛ 16 ديسمبر 2001) التي كان يصدرها السيد "أنس التادلي". يقول المانشيط الذي وضع بين صورة للمطرب المذكور وكاريكاتور صغير لشخصية بهندام اليهود اللوبافيتش ما يلي : "الخروج من السجون المغربية يقتضي اعتناق اليهودية".

ولقد عادت نفس الأسبوعية لسبعة أشهر بعد ذلك (عدد 112؛ 19 يوليوز 2002) إلى نفس الموضوع وبشكل أكثر حدة على إثر العفو الملكي على مجموعة من السجناء بمناسبة حفل القران الملكي. فقد ورد في مانشيط صفحتها الرابعة ما يلي: "العفو للمجرمين واليهود والبيادق، والعذاب الأبدي لأبناء الشعب".

 

            لقد كتبتُ حينئذ (19 فبراير 2001) حول الموضوع مقالة باللغة الفرنسية بعنوان "قضية بينحاس كوهن: موضوع واحد ومنظارات متعددة" رفضَ الجميعُ نشرها. ولقد ورد فيها ما أسوقه فيما يلي بتصرف موضوعا بين قوسين مزدوجين :

 

((لقد جاء في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للمسيرة الخضراء ما معناه مترجما عن صيغة فرنسة:

"أننا لن نسمح أبدا في إطار دولة القانون التي نحن الضامنون لها أي مساس مهما كان بحريات وأمن وممتلكات ومقدسات رعايانا الأوفياء مهما كانت عقيدتهم. وليعلم الجميع بأننا نسهر على سمو القانون والشرعية وأن كل من يمسهما سيتعرض للعقوبات القضائية".

ولقد صادف الأمر أن كانت وسائل الإعلام قد تحدثت عن إيداع المغني بينحاس كوهن السجنَ يوم 13 نوفمبر 2000 على خلفية تهمة التلبس بتهريب العملة. لقد كان الحدث سيمر كحدث عادي في بابه طبعا، باب قيام مصالح الجمارك بدورها في حماية الاقتصاد الوطني، وقيام القضاء بممارسة سلطته كما حددها الدستور. إلا أن الظلال الدلالية للكيفية التي قدم بها قسمٌ من الصحافة المغربية الأمرَ ألبس الحدث لبوسات مشوشة ليس فقط على الدلالات القضائية العادية للمسألة ولكن حتى على مفاهيم المواطنة بمفهومها الدستوري الحداثي.

 

            من ذلك مثلا، مقال للسيد "شنكو" بعنوان "بينحاس يسقط في كمين" في أسبوعية  Maroc Hebdo International n° 440 (17-23 nov. 2000) . وقد بدأ المقال باستعراض الوقائع ثم انتهى بإعطاء المسألة منحى خاصا بتركيزه على أخلاق وبيوغرافيا المتهم المدان.

            فلقد تحدث المقال مثلا عن الفنان المعتقل قائلا "إن أغانيه التي ترصّع كلماتـها تعابيرُ مغربيةٌ أصيلة ومرجعيات إسلامية واضحة تنبعث منها روحٌ مغربية قريبة المأخذ. أما فيما يتعلق بالمخالطة والمعاشرة، فإن لبينحاس من الأصدقاء المسلمين أكثرَ مما له من أصدقاء يهود؛ ولقد سبـّب له ذلك بعضَ المضايقات في أوساط الجماعات اليهودية المغربية (...). فها قد اتهمته إذاعة الرصيف مثلا بالعمل على تحويل الأموال لصالح إسرائيل. لقد أثر هذا القدح والتشنيع على معنوياته أكثر مما أثر فيه الحكم الصادر عن المحكمة في حقه. فـبينحاس كوهن لم يكن قط مواليا لإسرائيل، ناهيك أن يكون ممن أُشـربَ الصهيونية.(...) هناك نقطة أخيرة تميز النزيل الجديد لسجن عكاشة: إنه مواطن ليس له جنسية أخرى غير الجنسية المغربية، خلافا لكثير من مواطنيه من اليهود والمسلمين."

 

            إن القارئ ليخرج من قراءة مقال السيد شنكو بما مفاده أن من بين العناصر التي يتعين على القضاء المغربي أخذُها بعين الاعتبار في إصدار الأحكام وفي التماس ظروف التشديد أو التخفيف في القضايا المدنية والجنائية توجد درجةُ ومدى تعاطف أي مواطن متهم مع هذه المجموعة الملـّية المغربية أو تلك، ومدى قـُربه منها أو بعده عنها. وبذلك يلتقي تصور السيد شنكو للمواطنة مع تصور السيد "أنس التادلي"، ولو أن الصحفيين قد انطلقا من منطلقين متعارضين: فأنس التادلي يستكثر الاستفادةَ من حق العفو على فئة من المواطنين بناء على أبعادهم الملية، بينما يدعو السيد شنكو إلى تمتيع البعض من نفس الفئة من المواطنين المغاربة بمعاملة قضائية استثنائية، وذلك بمقدار ابتعادهم عن محيط ملتهم وقربهم من المسلمين، أي كجزاء لهم باعتبارهم من المؤلفة قلوبهم.))

 

بعد ست سنوات

 

            بعد ستّ سنوات من قضية بينحاس كوهن وما أبان عنه التعاطي الإعلامي معها وأفصح عنه من تصورات بعض صناع الرأي العام من الصحفيين المغاربة على الخصوص لمفهوم المواطنة، وصياغتهم لذلك التصور وتسويقهم إياه عبر منابرهم، نقرأ في الصفحة الأولى ليومية "المساء" المغربية (عدد 326 ليوم 5 أكتوبر 2007) عنوانا مثيرا وببنط سميك يقول:

                        "راهب يهودي وابنه يعتديان على شرطي بالبيضاء" (يريد أن يقول "ربـّـي يهودي").

 

ثم يضيف عنوانٌ فرعي باللون الأحمر ما يلي:

                "الشرطي دافع عن الراهب ليحميه من غضب الناس الذين تعاطفوا معه [أي مع الشرطي]".

 

            وبقطع النظر عن تفاصيل الواقعة، التي لا تخرج، من حيث المبدإ والجوهر، عن الوقائع الروتينية، التي لا بد أن يكون فيها أحد الأطراف أو كلا الطرفين خارقا للقانون، خصوصا في ظل موجة "الدسارة" والوقاحة المدنية التي حلت بشكل مفاجئ، في سلوك معظم المغاربة، محل خوف وجُبن سنوات الرصاص التي كان يكفي لجمعهم فيها "بندير" واحد، ولتفريق جمع من جموعهم "زرواطة" واحدة، حيث أن "ظاهرة الاعتداء على رجال الأمن من دون خوف من المتابعة أصبحت شيئا مألوفا في المغرب" [كما أشار إلى ذلك رشيد نيني، مدير نفس يومية المساء في عموده اليومي لعدد 12 أكتوبر 2007] قبل أن يضيف قائلا: "ولعل أكبر مثال على هذه الدسارة ما قامت به مريم بنجلون عندما دهست شرطية مرور في العاصمة بعد أن أوقفتها وطلبت منها أوراق السيارة. وآخر حدث عرفته الدار البيضاء بهذا الخصوص كان عندما اجتمع أفراد عائلة واحدة حول شرطي فأشبعوه ضربا وحجزوا سلاحه وأصفاده. وعندما اعتقلت الشرطة الجناة، بدأت الاتصالات لتهدئة الوضع ومطالبة الشرطي بالتنازل عن الشكاية.

 

 لكن الشيء الذي يحمل دلالة خاصة من نفس القبيل الذي وقفنا عليه أعلاه لدى الصحفيين السابقين، "التادلي" و"شنكو" هو أن كلمة "يهودي"، باعتبارها من التفاصيل الدالة، قد وردت سبعَ مرات في نص الجذاذة الإخبارية التي أوردتها يومية "المساء" وهي حوالي 120 كلمة، أي بنسبة تفوق 7 في المائة من حجم نص الخبر. وذلك، كما لو أن الفعل المدني، أو الجنائي المعين، يكتسب دلالة قضائية خاصة حسبما إذا صدر عن مسلم، أو عن يهودي، أو عن عربي، أو عن أمازيغي، أو عن حضري أو عن بدوي أعرابي، أو عن مسلم بهندام خاص أو مسلم غير ملتزم، إلى آخر ما هناك من صفات أسس الإقصاء التي لا حدود لقائمتها حينما تكون هناك ثقافة للإقصاء.

 

تابع البقية عبر الرابط الآتي:

 https://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-1050999.html



19/11/2008
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 231 autres membres