OrBinah

(En arabe). Brève note de vulgarisation de la Théorie d'Optimalité en phonologie à travers une comparaison avec le modèle SPE de Chomsky et Halle et le modèle des grammairiens de l'arabe classique

تيسيريّات لسانية (نظرية Optimality Theory)

محمد المدلاوي

. 4 أبريل 2025

 

بعض جوانب "نظرية السلامة المثلى" (Alan Prince and Paul Smolensky 1993؛ ترتيب ألفبائي لصاحبي العمل) في اللسانيات (الفونولوجيا خاصّةً): مساهمةٌ في التيسير وفي بيان حيثيات الظهور وإرهاصاته، مع مقارنة بنموذج قواعد  SPE (Noam Chomsky and Morris Halle 1968P؛ ترتيب ألفبائي) ومع قواعد نحاة  اللغة العربية.

 

أولا. تعريفٌ بالنظرية من خلال مقارنة لها نموذج النحو العربي القديم وبنموذج  SPE لتشومسكي وهالي-1968

 

1-   بشكل مفاجئ وبتوزيع سريع ومكثّف عمّم اللسانيان Paul Smolensky and Alan Prince في سنة 1993 عبر البريد عشرات النسخ من مسحوبات كراسة مرقونة مرمومة بلولب البالستيك، على عدد من اللسانيين عبر العالم؛ وقد توصلت من جهتي بنسخة من تلك الكراسة عبر البريد، وأنا أعمل حينئذ بكلية الآداب بوجدة.

عنوان مشروع نشر تلك الكراسة  في حلة كتاب هو: Optimality Theory. Constraint Interaction in Generative Grammar؛ وهو ما يمكن ترجمته بـ"نظرية السلامة المُثلى. تفاعل القيود في النحو التوليدي". هناك من يترجم ذلك المفهوم إلى العربية بـ"نظرية الأمثليّة"، وهناك من يترجمه بـ"نظرية الأفضليّة".

 

2-  هذه النظرية، قد شكلت منذئذ وبسرعة فائقة ثورة كبرى في مسار تطوّر نظرية الفونولوجيا العامة الحديثة كما وضع أسُسَها النموذجُ الشهير المعروف بـ"The Sound Pattern of English"  لمؤلفيه Morris Halle and Noam Chomsky سنة 1968 (رتب اسما المؤلفين حسب النظام الألفائي؛ عرف ذلك النموذج منذ ظهوره بمختزل SPE).

 

3-  تتمثل هذه النظرية التثويرية، نظرية  "السلامة المثلى" أو "اللفظ الأمثل" في القول باختصار بأن ألفاظ الكلام في اللغة تحكُمها قيود وضرورات Constraints (قيد حظر توالي ساكنين أو توالي حركتين مثلا في العربية). وتلك القيود متفاوتة في سُلّميّة القـــــــــــوة (Constraits Hierarchy)؛ بمعنى أنّ مراعاة أكــثـــرها قوّة مراعاةٌ لها الأولـــــــوية على مراعاة أقلـــــها قوة في حالة تنازع القيود في كلمة معينة. من تلك القيود ما هوّ جــــامع كلّــــي Universel (يسري على جميع اللغات الطبيعية)، ومنها ما هو خــــاصّ بلغة معينة؛ كما أن سلّميّـــــة القوة بين القيود قد تختلف من لغة إلى أخرى. وباعتبار نظام القيود والضرورات التي يكتشفها الباحث اللساني ويصوغها صياغة صورية، ويبني سلّمية قوّتها، تكون الصورة اللفظية السليمة المثلى من بين الصور اللفظية المرشحة/المحتملة هي تلك التي لا تخرق أيّ قيد من قيود الفاعلة في نحو اللغة المعينة، أو التي تخرق أقل/أخفّ عدد من القيود العليا والدنيا في حالة التنازع بين القيود في حالة كلمات معينة.  

 

4-  تختلف "نظرية السلامة المُثلى" هذه عن نموذج  SPE الذي وضعه نوام تشومسكي موريس هــــالي، المشار إليه على التو بحيازتها للمزية التفسيــــــرية/التعليــــــلية لِـما يلاحَظ من كل ما يلحق تصاريف الكلمة المعينة من تغيّرات لفظية، بالحذف /deletion أو بالزيادة /insetion أو بالإبدال مماثلة/ assimilation أو مخالفة / dissimilation، الخ. وبعض المفاهيم الضمنية المستفادة في هذه النظرية، مفاهيمُ أقرب، من جانب آخر، من مفاهيم "السليم" و"الحسن"، و"المستحسن"، و"المستثقل" و"القبيح" و"المنكر" في النحو العربي، ممّا يعتبره البعضُ محض إسقاط لأحكام قيمةٍ مستمدّة من أحكام الفقه ("واجب"، "مباح"، "مستحب"، "مكروه"، ...) إسقاطا على ظواهر اللغة كما سيتضح ذلك في المثال الوارد في الفقرة-6 أسفله، الذي يشكل نموذجا لخرق بعض القواعد المُملاة في إطار نموذج نحاة اللغة العربية الذي هو نموذج أقرب في التصور إلى نموذج SPE.

 

5-  هذا النموذج الأخير، نموذج  SPE، يكتفي في معالجة المبادئ التي يرى أنها تحكم نحو لغة من اللغات بافتـــــراض بنيــــــة تقديــــــرية للكلمة افتراضـــــا، ثم يعمد بعد ذلك إلى صياغة قواعـــــــد تحويليّـــــة. هذه القواعد التحويلية (من قبيل: العنصر "س" التقديري يصبح "ص" في سياق معين) تظل قواعد اعتباطيّــــــة مُملاة (stipulées)، أي أنها تفتقر إلى تعليل. وتتخذ تلك القواعد، من الناحية الشكلية في ذلك النموذج، الصيغةَ الجبرية الشرطية الآتية:

 

/س/ في التقدير يصبح [ص] على مستوى اللفظ، في سياق /ع/

 

"س"، "ص"، "ع" في الصيغة الجبرية للقواعد هي متغيّرات جبرية تمثل الحدود الصوتية/الفونيمات؛ ثم إن "س" أو "ص" قد يكون ماهية لاغية / ensemble vide ''Ø" كما يحصل في قواعد الحذف (/س/ المقدّر يصبح لا-شيء في اللفظ في ساق ما)، أو قواعد الزيادة (لا-شيء على مستوى التقدير يصبح [ص] على مستوى اللفظ).

هذه القواعد الجبرية التحويلية تظل مفتقرة إلى تفســـيــــــر وتعـــليــــــل (لماذا يحصل ما يُفترض أنه يحصل من تحويل؟). هذا، بينما يتمثل التفسير والتعليل في "نظرية السلامة المثلي" في اكتشــاف القيــــــود الفاعلة في اللغة وفي إقامة سلّميّــــتها في القـــــــوة النسبية، وبالتالي في باب أولـــــوية المراعاة في حالة التنازع (أي إذا كانت مراعاة قيد تفضي إلى خرق قيد آخر والعكس بالعكس).

 

6-  نموذج القواعد المُملاة هذا من نوع ما يسمّى Stipulation (أي: إذا كان التقدير كذا-1، فافعل باللفظ كذا-2،) نموذجٌ قريب، في تصوره العامّ من نموذج قواعد الحذف، والزيادة، والإبدال، والإعلال، والإدغام، في فونولوجيا لوغويّي اللغة العربية الأقدمين.

وفي ما يلي مثال ملموس يبيّن أن غياب مزية/كفاية  التفسير والتعليل من النموذج قواعد التحويل (rewrite rules) نموذج لا يحوز لا الكفايةَ الوصفية (أي مزية ضمانِ تطبيقِه توليداً لجميع الصور اللفظية المستعملة في اللغة المعينة، ولا شيء غيرها زائدا عنها)، ولا الكفاية التفسيرية التعليلية (تعليل السرّ الكامن وراء كون تلك القواعد التحويلية المُملاة، على ما هي عليه بشكل يبدو اعتباطيا).

 

فمن بين ما صاغه متن ألفية ابن مالك في باب قواعد الزيادة والحذف في اللغة العربية مثلا قوله:

 

إنْ ساكنان التقيا احذِفْ ما سبق * وإن يكن لِـينا فحذفه استحق

(حرف لين = حرف مدّ)

 

فمن جهة، تفتقر هذ القاعدة الأخيرة إلى كفاية تفسيرية/تعليلية (Explicative Adequacy)، بمعنى أنها تفتقر إلى بيان لماذا يتمّ حصول ما يُفترض أنه ناتج عن تطبيق لها. ومن جهة ثانية، ليست لها حتّى مجرد كفاية وصفية (Descriptive Adequacy)؛ إذ تحفل اللغة العربية بكثير ممّا لا يخضع للشق الثاني من تلك القاعدة (أي: حذف حرف المدّ/اللين في سياق التقاء ساكنين). ومن ذلك، كلماتٌ كثيرة من قبيل: /خاصّ، عامّ، تامّ، دابّة، دُوَيبّة/، الخ.

 

7-  أما "نظرية السلامة المثلى" فتحوز الكفايتين معا في المثال الوارد أعلاه، ولا تمثل فيها الكلمات العربية المسوقة أيّ إشكال، بل تتوقعها تلك النظرية في حالة تنازع القيود (Everything is possible but not everything is permitted. /"كلّ شيء ممكن، لكن ليس كل شي مسموحا به")، وذلك باعتبار كون تلك الصور اللفظية الممكنة لتلك الكلمات عبارة عن نتيجة للتفاعل بين قيدين هما: (أ) "قيد على المقطع الثقيل/المغلق" (Coda Maximization Constraint، انظر بشأنه https://roa.rutgers.edu/files/757-0705/757-BYE-0-0.PDF) و (ب) قيد خاص باللغة العربية يتمثل في "حظر فصلِ مِثلين متطرفين في الفعل، بحركة"  (#No Final Identical Consonant CVC). وذلك من قبيل دَقّ/يدِقّ (فعلٌ من باب 'ضرَب' سماعا؛ *دَقَق/*يدقِـق) أو دَقّ/يدُقّ (فعلٌ من باب 'كتَب' سماعا؛ *دقَـق/يدقُـق)، أو جَبّ/يجُبّ (فعلٌ من باب 'كتَب' سماعا *جبَب/*يجبُب).

 

ثانيا. حيثيات ظهور 'نظرية السلامة المٌثلى" وإرهاصاتها الأولى

 

8-  "نظرية السلامة المُثلى" (Optimality Theory) التي انتشرت بسرعة فائقة بالشكل الذي تمت الإشارة إليه كأسلوب من أساليب تسجيل براءة السبق والاختراع في حقل البحث اللساني، كانت لها إرهاصات. من بين تلك الإرهاصات على شكل دراسة وصفية وتحليل تفسيري/تعليلي لما يعرف بـ"النقل الكمّي" (Quantitative transfer) في "الصرف العروضي" (Prosodic morphology) مقال نشر سنة 1992 بعد أن أودِع لدى الناشر وقُبل منذ 1989، لكنه تعثر في الصدور لأسباب؛ وهو بحث صادر عن روح تفاعل القيود (Constraint Interaction) في إطار "نطرية السلامة المثلي"/Optimality Theory  لكن قبل ظهور هذا المصطلح. إنه مقال "Dell and Elmedlaoui. 1992 : Quantitative transfer in Imdlawn Tashlhiyt Berber" (أسما المؤلفين حسب الترتيب الألفبائي)؛ وهذا رابط نحو نسخة من ذلك المقال على الخط:

http://crlao.ehess.fr/docannexe/file/1692/dell_elmedlaoui_1992_quantitative_transfer.pdf

 

9-  غير أنّ هناك عملين آخرين سابقين لنفس الباحثين (فرانسوا ديل ومحمد المدلاوي)  يندرجان في إطار جوهر تصور "نظرية السلامة المثلى" قبل ظهور المصطلح مرة أخرى، كما يستفاد ذلك في مقدمة كراسة Alan Prince and Paul Smolensky 1993 المذكورة. هذان العملان، اللذان انتهيا - بفعل كثرة الإحالة عليهما في الأدبيات اللسانية في النصف الثاني من الثمانينات الماضية  - إلى الإحالة عليهما بمختزل  DEA (Dell & Elmedlaoui Algorythm "ألغوريتم/خوارزمية ديل والمدلاوي")، هما المقالان الآتيان المنشوران بالإنجليزية:

1985. "Syllabic Consonants and Syllabification in Imdlawn Tashlhiyt Berber", Journal of African Languages and Linguistics 7, 105-130.

 

1988. "Syllabic Consonants in Berber: Some New Evidence", Journal of African Languages and Linguistics 10, 1-17.

 

ومن الأعمال المنشورة المشتركة (فرانسوا ديل ومحمد المدلاوي) المتوفرة على الخط، بما في ذلك العملان اللذان اعتمدهما آلان برانس وبول سمولانسكي في كراستهما، الأعمال المعطاة روابطها في هذه الصفحة:

https://orbinah.blog4ever.com/en-francais-travaux-en-ligne-de-f-dell-et-m-elmedlaoui-phonologie-morphologie-et-metrique-musique

 

أما ما أصبح يعرف منذ النصف الأخير من ثمانينات القرن العشرين بـمختزل DEA بمعناه المذكور، فهو تطوير لتصور جديد لبناء المقاطع في أمازيعية تاشلحيّت في رسالة دكتوراه السلك حررت بالفرنسية مرقونة بآلة الكاتبة ذات حبر ضعيف ومسحوبة على ستانسيل، والتي نوقشت  في ماي 1985 بجامعة باريس-8، فبقيت بسبب طابعها المادّي ذاك مرفوفة إلى اليوم؛ إنها الرسالة الآتية:

Elmedlaoui, Mohamed (1985). Le parler berbère chleuh d’Imdlawn. Segments et syllabation. Thèse de doctorat de 3e cycle. Université Paris-8.

 

أما المختزل بالأحرف الأولى، DEA، الذي هو اختزال للمركب الاسمي: Dell and Elmedlaoui Algorithm، فيمكن الوقوف على هذا التعريف الأخير له ("ألغوريتم ديل والمدلاوي") في المعجم العام للمختزلات: Accronyms Finder، ضمن لائحة مختزل DEA الذي تشترك في صورته الاختزالية كثير من المركبات الاسمية في حقول علمية، وأسماء مؤسسات سياسية واجتماعية وسوسو-اقتصاديى مختلفة (DEA الذي يحيل على "ألغوريتم ديل والمدلاوي" هو المدخل 12 ما قبل الأخير في الصفحة الآتية من ذلك المعجم https://acronyms.thefreedictionary.com/DEA)

 

أما قول آلان برانس وبّول سميلانسكي عن مدى اندراج ما عرف بـDEA  (Dell and Elmedlaoui Algorythm) في إطار روح "نظرية السلامة المثلى" أو "نظرية الأمثلية" فيمكن الرجوع إليه في مقدمة كراستهما المشهورة المذكورة، في الفقرة-2 من مقدمة عملهما المؤسس (ص-11) بعنوان:  The Heart of Dell & Elmedlaoui ("جوهر عمل ديل والمدلاوي")، وهذا رابط نحو نسخة إليكترونية من  الكراسة في حلتها الطباعية لسنة 2002:

https://iflow.cn/papers/semantic-fdcc6cdc5be85455e138c0d97f58e6084394a0e4-174349374348884003398

 

 

 

-  وأخيرا، من أجل صيغة   PDF أكثر أناقة تصفيفية لهذا لمقال التعريفي التيسيري حول نظرية الأمثلية، انقر على الرابط الآتي:

https://static.blog4ever.com/2006/04/162080/The-Heart-of-Dell-and-Elmedlaoui.pdf

 

 

 

------------------------------------------

محمد المدلاوي

https://orbinah.blog4ever.com/m-elmedlaoui-publications-academiques

 



04/04/2025
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 353 autres membres