OrBinah

(En arabe) Pourquoi écrire en arabe marocain dit 'darija', et pour qui?

عن الكتابة بالعربية المغربية الدارجة

 

 

 

1- لماذا الكتابة بالدراجة، ولمن الكتابةُ بها؟

 

يحصل لي من حين لآخر أن أحرّر بعض ما أنشره إما في مدونتي OrBinah وإما على صفحتي بأحد المواقع الاجتماعية، بالعربية المغربية الدارجة؛ وكان آخر هذه المكتوبات الأخير تدونية بعنوان "فصبرٌ جميل؛ والخزيُ لشياطين بني آدم (على إثر ما حصل في استوكهولم)"، وذلك على إثر إجهاز بعض المختلين أيديولوجيا على حق الحياة، دهسا بناقلة ثقيلة،  في حق مارّة مسالمين في أحد أزقة ستوكهولم الجميلة، الخاصة بالراجلين وما أكثرها.

أنها تدوينة حظيت في ظرف 24 ساعة بحوالي ستين استحسانا من مختلف الدرجات، وبعدد من التعليقات المستحسنة كذلك، تميز من بينها تعليق لأحد الأصدقاء التقديريين القدامى الذين يربط بيني وبينهم تقدير متبادل على أساس مجرد مضمون ما يتم تبادله. يقول ذلك التعليق ما يلي، وبنفس تفقير صاحبه له:

 

[[- لو كان بالفصحى لكان أحسن ! 
- اجد صعوبة في قراءة الدارجة
- لمن تكتب ؟]]

 

كان نص جوابي في نفس الصفحة بنفس الموقع على ذلك التعليق ما يلي:

 

[[أخي الكريم؛ أكتب بلغات مختلفة، وبسجلّات لغوية مختلفة، تختلف حسبَ الموضوع، وحسب الشحنات الدلالية/التعبيرية التي أسعى إلى تضمينها للنص. ولكل لغة وسجلّ لغوي قرّاؤه؛ وأنا لا أعرف منهم إلا قليلا؛ ولم أتفق قطـّ مع أيٍّ ممن أعرفه منهم على اللغة أو السجل أو الشفرة التي يفضلها.

لقد وهبَ الله الألسنة، وشعّبها شِعبَـا وشعوبا، ليتعارف الناس فيما بينهم من خلال قولهم بها. وإنّ المرء ليتعرّفُ على قول غيره من خلال لغة أخرى أو سجلٍّ لغوي آخر لم يألفه، أكثرَ مما يحصل له مع من يردّد عليه ما أصبح عنده روتينيا، يتوقّع ألفاظـَه وتراكيبَه المسكوكة اللاحقة حتّى قبل وُرودها على الأذن سماعا أو أمامَ العين قراءةً.

أتذكر أني لم أقف، وقوفا تأمليا واستيعابيا، على بعض مضامين آي القرآن إلا يومَ شرعت في قراءة ترجمات مختفلة له، أي قراءته من خلال لغة أخرى غير لغته نصّه الأصلي الذي تعوّدت إلى حدّ الروتين على سماع ترديده وعلى قراءته وحفظ بعض آيه بها.]].

 

2-  الخلفية العامة للعودة إلى تفصيل هذا الرد

 

بعد استكمال تشكّل العربية المغربية الدارجة عبرَ مسيرة سوسيو-لغوية تعدّدية معقّدة وطويلة انتهت إلى قيامها كلغة وسجلّ لغوى متداخل العناصر التكوينية الأصلية، سجلّ استكمل في النهاية وحـــــدتــــه وانســــجامـــه كــ"لهجة" جامعة "فصحى" وطنية تسمو على الأوجه المحليّة القديمة، وذلك بفضل الحركية البشرية خلال النصف قرن الأخير وبفضل ما صاحب تلك الحركية من أغنية عصرية ومسرحيات إذاعية، وتلفزية، وحيّة متنقلة، فأصبح ذلك السجل اللغوي يشكّل أوسع نطاق تواصلي وتفاهمي بين كافة المغاربة (انظر هـــــنــــا؛ "العربية المغربية الدارجة، ما هي وما وظائفها؟")، بعد كل ذلك وبالرغم من ذلك، ظلـّت العربية الدارجة، ومنذ عدة قرون، رهينة الاستعمال الشفهي، لا تتعدّاه إلى الاستعمال الكتابي، ماعدا في حالات جدّ هامشية (كنانيش تدوين الزجل والملحون، وبعض الرسائل الخاصة وحتى الرسمية أحيانا، التي تعكس نقصا في امتلاك العربية الفصحى أكثر ما تمثل استعمالا واعيا للدارجة).

وقد استمرّ ذلك الوضع على ما كان عليه إلى حين ظهور مواقع التواصل الاجتماعي الإليكتروني الحديث في السنوات الأخيرة، حيث تبدّدت معه الرقابة الوضعية على المكتوب سواء أكانت رقابة رسمية أو رقابة زمــــالات دوائر الصحافة أو دور النشر أو مجرد رقابة ذايتة يفرضها المحيط الحيّ. فحينئذٍ، وبعدئذٍ فقط، بدأت تنفكّ عُقد ألسنة الأقلام أو ملامس الحواسيب، في تحرّر من الرقابة الموضوعية و/أو الذاتيه، ليلهج الكُتّاب، كتابةً، بما لم يكن بالإمكان أن يلهجوا به عبر الوسائل التقليدية للتواصل الكتابي، أي بذلك السجل اللغوي المشتركِ في امتلاكه على أوسع نطاق بين المغاربة.

لقد أخذ الكثير يستعمل اليوم ذلك السجلّ كتابةً كما يستعمله نطقا في الحياة اليومية في الشارع، وفي المناقشات السياسية والفكرية والثقافية، وحتى الأكاديمية في العقود الأخيرة بالمدرجات الجامعية، الخ. وقد زاد من ذلك وحفّزه ما اكتشفه مستعملو الدارجة كتابةً من قدرتها، التي لا تضاهى، في باب نقل شحنات دلالية وتعبيرية ذات حمولات أنثروبو-ثقافية مغربية خاصة في مواضيع بعينها، تعجز معاجم وبلاغة (تشابيه، استعارات، مجازات، أمثال) لغات أخرى مستعمَـلة عن أدائها وتبليغها؛ وهو ما يترجمه الإقبال المفاجئ الكبير والمتزايد الذي تحظى به اليوم المكتوبات بالعربية الدارجة لدى القرّاء، بالرغم من أن كثيرا ممن يكتبون بها لم يستوعبوا بعدُ الأوفاق الإملائية الخاصة الملائمة لكتابتها (انظر هــــنـــــا؛ "قواعد العربية المغربية الدارجة").

وإذ بدأ الاستعمال الكتابي اليومي للعربية الدارجة في المواقع الاجتماعية مقصورا في البدية على بعض التعليقات التنكيتية ذات الشحنات التعبيرية من عيار "الضغط التعبيري العالي"، ممّا تعجز  لغات أخرى عجزا مطلقا عن التعبير عنه وتبليغه، فإنه ما لبث أن أخذ كتّابٌ ينتجون نصوصا مطولة جدّيّة، بل مشاريع كتُب، في مواضيع الفكر السياسي، والسجال السياسي، والتاريخ، والتحليلات، والدراسات اللغوية، وغير ذلك، بشكل جعل العربية الدارجة تقتحم اليوم فجأة بُرصة سوق اللغات المكتوبة، وتنبئ بتحوّلات فكرية محتملة هائلة في المغرب على مستويات التواصل  والتبادل وحتى في باب بيداغوجيا التكوين (انظر نموذجا ساخرا هــــنـــا على سبيل البسط: "كيف تركّـ'ـب بشكــليــتة؟").

 

3- الخلفية الخاصة لتحرير هذا النص

 

في ما يخصّني شخصيا، وبالعودة إلى ملاحظة وسؤال زميلي [لو كان بالفصحى لكان أحسن؛ لمن تكتب؟] المشكور على ذلك، وهو في الحقيقة سؤال كثيرا ما طرحه عليّ زملاء آخرون بصيغ مختلفة، فلا يتعلق الأمر عندي بمجرد مُسايــرة عفويّة لحركة سوسيو-لغوية فعلية يبدو جليّا أنها قائمة اليوم في المغرب، وتنبئ بآفاق تحوّلات سوسيو-ثقافية تاريخية عميقة جدّ محتملة (كما تمت الإشارة إلى ذلك). كما لا يتعلق الأمر بمجرّد إنتاج خطاب سجاليّ صحفي ينتج نفسَه بنفسه، ويدور دورانا فارغا  بمقتضى حلقية "فإن قُـلتُم، قُلنا" حــــــــول ثنائية الدارجة من جهة، والفُصحى بمختلف تصوراتها (بعض السجاليّين المتحمسين يسمّونها "الفُصْحة"!) من جهة ثانية، ولو أنني شاركت ذات مرة في ذلك السجال، لمّا نشب بحدّة سنة 2013 (انظر هـــنــــا؛ "مرافعة الأستاذ العروي تضخّ دمَ التشبيب في فكر ما-قبل-الحداثة في المغرب").

فزيادة على الدراسات اللسانية الأكاديمية التي خصصتها ونشرتها عن العربية المغربية الدارجة (بنيةً متنيّةً، وتطوّرا تاريخيا، ومقارنةً مع غيرها مع غيرها داخل أسرتها اللغوية) على طول ما يناهز العشرين سنة (انظر بيبليوغارفيا بعضها هــــنــــا)، خصّصت لها كذلك في العشر سنوات الأخيرة حيزا كبيرا في أعمالي التعريفية ذات الطابع التعميمي،. وتتراوح تلك الأعمال، وأغلبها مودع مدونة OrBinah  (هــــنــــا)، ما بين نصوص تعميمية ميسرة واصفة للمتن والبنية، ولأوفاق الكتابة، وللوظيفةً السوسيو-لغوية في علاقة سجلّ الدارجة بسجلّ الفصحى (انظر نموذجا هــــنــــا: "تطوير العربية، وثقافة إعلان المبادئ")، وبين ترجمات نصوص إبداعية من الأدب الأمازيغي على الخصوص (انظر نموذجا هـــــنــــا؛ "حجّاية' عيشة رامادة")، ونصوص خطابات أيديو-سياسية (انظر نموذجا  هــــنـــــا: "الاعتيذار الشوجاع ديال أحمد منصور للمغاربة مردود عليه")، وجمع وتدوين متون أدبية مهمّشة (انظر نموذجا هـــــنــــــا: "الأغنية الشعبية بنواحي دبدو؛ ملحون/حيدوس")، وتقعيد عَروض أشعارها (انظر تلخيصا هـــنـــا: "عروض الملحون في ثلاث صفحات بدون معلم")، وبعض طبوع غنائها (انظر نموذجا  هــــنــــا: "العيطة الجبلية؛ ما بين مشروعية الإنعاش الاحتفالي والحفاظ على البنية الفنّيّة")، الخ.

 

كل هذا، وغيره كثير، لا يتسع المقام لعرض تفاصيله، هو ما جعلني أكتب أحيانا بالعربية الدارجة في المواقع الاجتماعية، كما أكتب بغيرها من عربية فصحى، وأمازيغية وفرنسية وإنجليزية وحتى العبرية أحيانا، حسب نوعية الموضوع وحسب لغة الشريحة التي تهتم به.

 

 

أما المرحوم الملك الراحل الحسن الثاني، فقد قال في الأمر قولا أصيلا باختصار شديد، وكان غالبا ما يصدر عمّا تضمنه ذلك القول:

 

1- رأي الحسن الثاني في الأمازيغية والدارجة

https://www.youtube.com/watch?v=pJ8LCnvYV3Q

 

2- نمذج من خطابات الحسن الثاني التاريخية (المسيرة الخضراء) بالدارجة

https://www.youtube.com/watch?v=vJnob1jmngE

 

----------------------------------------------------------------------

 

محمد المدلاوي

//orbinah.blog4ever.com/m-elmedlaoui-publications-academiques



10/04/2017
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 182 autres membres