OrBinah

(En arabe) Un retour sérieux sur la question de la qualification et de la promotion de la langue amazighe (berbère)

عودة جديّة إلى مسألة تأهيل اللغة الأمازيغية

وعلاقة ذلك بما يسميه البعض بـ"التسـيـيـد"

 

محمد المدلاوي

 

تــــقديــــم

منذ سنوات ومسألة اللغة الأمازيغية تحل واجهة النقاش السوسيو-ثقافي والسوسيو-سياسي بالمغرب. ومن أبرز وجوه طرح المسالة، ما أصبح يطلق عليه مصطلح "التسييد". اتخذ شعار التسييد في البداية شكل المطالبة بترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور؛ ثم أتخذ الآن شكل المطالبة بمراجعة لمشروع القانون التنظيمي الذي نص عليه دستور 2011 والذي لم يصادق بعدُ عليه البرلمان. وقد يتخذ ذلك الشعار لاحقا، في إطار استمرارية للنهج المطلبي السياسي أشكالا أخرى قد تتعلق بالقوانين والإجراءات التدبيرية القطاعية وما تتطلبه من مرسومات وقرارات ومذكرات، الخ.

لكن، ومن خلال تدوينة أخيرة للأستاذ مبارك بولكيد على صفحة بالفايسبوك (14 ماي 2017) تحت عنوان "في سيادة اللغات مجددا، وما أثارته تلك التدوينة من تعقيبات، خصوصا من طرف فاعلين في حقل الأمازيغية، ومنهم على الأخص عبد الله حسي (انظر رأيه هـــنــــا) والصافي علي مومن، يبدو أن الاستمرار في الاقتصار على مجرد ذلك النهج المطلبي أصبح موضع سؤال.

وفي هذا الإطار أودّ أن أذكر ببعض الرؤى التي عبرت عنها في كثير من كتاباتي حول المسألة منذ الخطاب الملكي بأجدير وإصدار ظهير تاسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وما تلا ذلك من محطات. 

 

عن تأهل اللغة وسيادتها بصفة عامة

القوانين مهما كانت درجتها ليست هي التي تنعش لغة معينة من اللغات (نظر هــــنـــــا؛ 2011). إنما تأتي تلك القوانين، إذا ما أتت، لتــــكريـــــس أمر قائم (التجربة الفرنسية والتجربة الإسرائيلية مثلا)، أي لإضفاء طابع الرسمية على ما يكون قد قام ميدانيا. وما هو قائم سائد ميدانيا لا يكون دائما قائما بمقتضى دستور مكتوب (الديموقراطيات التي ليس لها دستور مكتوب: بريطانيا، إسرائيل مثلا).

إنما ينعش اللغة المعينة مستعملوها حسب القوة المادية المعنوية، الفكرية والسوسيو-اقتصادية والسياسية التي يحوزونها في الميدان، وحسب النصيب الذي يُولى من تلك القوة للاستثمار في حقل تلك اللغة، إنعاشا لها تواصليا شفهيا في أزمنة الشفهية، وكتابيا في زمن الكتابة.

واللغة، كلّ لغة، لكي تجتاز مرحلة الاستعمال اليومي العفوي المحدود الأغراض حسب معطيات خلفية التنظيم السوسيو-اقتصادي للكتلة المستعمِلة للغة، محدوديةً تنعكس على بنية تلك اللغة وعلى قدرة تلك البنية على التــــجريـــد، ذلك الاستعمال اليومي والمهدد باستمرار، بسبب تلك المحدودية، بزحف اللغات المؤهلة والقوية عمليا التي تضمن الاندماج الفعلي النفعي الآني في آلية المجتمع، فلا بد أن تمرّ تلك اللغة بمرحلة طويلة للتأهل/التأهيل الذاتي في حظيرة مستعمليها.

ويتمثل تأهل اللغة المعينة في التوفر على رصيد من الآداب الكتابية في مختلف  المجالات ومن الدراسات الوصفية للغة نفسها تنتقل بها تلك اللغة من مجرد ملَـكة تواصلية سليقية عند عموم المستعملين إلى معرفة درائية صورية ببنيات تلك اللغة، معرفةٍ من طرف نخبة كافية الكم والنوع، قابلة للتبليغ والتلقين الصوري عبر مختلف أشكال وأطر التعليم والتكوين.

هذا القبيل الأخير من الإنجاز ليس من قبيل ما يحصل بمجرد نهج المطلبيات مهما كانت قوتها، ولا يمكن لأي هيئة من الهيئات الرسمية لدولة من الدول القيام به مهما كانت الإرادات. ذلك القبيل من الإرادات السياسية، إنما يمكن أن يســـــاعــــد على مثل ذلك الإنجاز إذا ما قامت تلك الإرادات بفعل عوامل سوسيو-ثقافية وسوسيو-سياسية معينة، حسب ظرفيات الزمان والمكان. فلنأخذ كمثال حالة انبعاث اللغة العبرية، باعتبارها حالة لافتة في التاريخ الحديث.

 

تجربة تأهل اللغة العبرية الحديثة

فبعد أن سادت في وسط أهلها في فترات من التاريخ، ظلت اللغة العبرية لحوالي ألفي سنة منزوية في منطقة الظل، وفي ما يشبه الزوال، في صفوف الشتات اليهودي عبر العالم. والذي أنعشها من جديد وأعاد إليها الحيوية بالتدريج ابتداء من القرن الثامن عشر، ما كان عملا مطلبيا من نوعٍ ما، وبشكلٍ ما من طرف جماعات ذلك الشتات اليهودي في مختلف أوطانه عبر العالم.

لقد تمثل ذلك الإنعاش في بروز عمل أجيال من العلماء والأدباء تمّ وتراكم في حالة الشتات، خارج أيّ إطار مؤسّسي دولتي في الدول التي عاش فيها ذلك الشتات. ولقد تمثل، على سبيل المثال، في استكمال صياغة نحو تلك اللغة (أصواتا وصرفا وتركيبا) صياغة كاملة بالمناهج الحديثة (قياسا إلى الاجتهادات المتفرقة الأولي التي كانت قد بدأت بالمغرب والأندلس ما بين القرنين 10-11-م)، وذلك على يد أمثال Gesenius في بداية القرن التاسع عشر بألمانيا، وفي قيام مجموعة من الأدباء في أروبا الشرقية في نفس القرن، أمثال Shalom Alechem, Mandel Mokher Sepharim, Moshe Smilansky وغيرهم، بالانصراف إلى الإبداع الأدبي باللغة العبرية منافسين من خلال ذلك لغة الييديش Yidish (لهجة هجينة خليط من الألمانية وبعض العبرية) التي كانت قد حلت محلّ العبرية منذ قرون كلغة تواصل وإبداع وصحافة في الأوساط اليهودية بأوروبا، إضافة إلى اللغات الوطنية الأوروبية التي كانت لغات الانخراط الميداني الوحيد الممكن في آلية المجتمع الاقتصادية والأكاديمية والسوسيو-ثقافية العامة.

 

تلك الحركة النهضوية للغة العبرية، خلال القرن التاسع عشر، قد استفادت خلالها اللغة العبرية من إتقان الذين كانوا ينعشونها خارج المؤسسات الرسمية لدول تواجد الشتات اليهودي للغات الوطنية الأروبية لعصرهم، حيث كان اندماج هؤلاء في الأطر الأكاديمية، باللغات الأوروبية التي كانوا يتقنونها (الالمانية والأوكرانية والروسية) فرصة لاكتساب المعارف والمفاهيم الجديدة ونقلها، بالاقتراض اللفظي المعَبرَن، أو بالاشتقاق الموفق الشفاف والجاري على قواعد الصرف، أو بالاستعمالات المجازية للرصيد المعجمي العتيق للعبرية نفسها، إلى الوجه الجديد الناشئ للغة العبرية الحديثة في استعمالاتها الإبداعية الأدبية الجديدة، وفي استعمالها الصحفي الناشئ حينئد، وليس عن طريق إصدار لوائح مسمّيات تقابلية مزدوجة اللغة وتوزيعها كما دأبت على مثل ذلك مؤسسات تأهيل اللغة في المغرب سواء تعلق الأمر بالعربية أم بالأمازيغية؛ وما بالك إذا ما كان أول عمل معجمي تدشن به إحدى تلك المؤسسات منشوراتها فور تأسيسها هو المعجم الأمازيغي للجيولوجيا (Lexique amazighe de géologie)!

.

كل ما سبق ذكره مكن في النهاية، مع حلول القرن العشرين، من جــــمـــــع المادة المتراكمة في النصوص العبرانية الأساسية القديمة (التوراة والتلموذ)، وما ورد في الإبداعات الجديدة وفي الاستعمالات التواصلية الفعلية للصحافة الناشئة في القرن-19، وذلك قصد تصنيف "المعجم العبري الكبير" على يد إليعازار بن يهودا (Eliazar Ben Yehuda) ولتأسيس الجامعة العبرية الحرّة بالقدس من طرف متعهدين للعلم والأدب (وليس دولة من الدول) في حقل العبرانيات في منتصف العشرينات من القرن العشرين (لاحظ: قبل قيام دولة إسرائيل بحوالي ربع قرن).

صحيح أن العبرية كان لها، عبر تاريخها، "دعم البعد الديني" من خلال ارتباط النصوص المؤسّسة للديانة اليهودية بها، بالرغم من أن الآرامية قد نافستها حتى في هذا الميدان (سفرا دانيال و إسدراس، وكذلك التلموذ). غير أن ذلك الدين نفسه كان، على مستوى ميزان القوى التاريخي في الميدان، "دينا ذليلا"، على حدّ تعبير يهودا اللاوي الأندلسي (انظر هـــنــــا) وذلك عبر قرون في الأوساط التي احتضنت جماعات ذلك الدين، أي أن ذلك الارتباط بين الدين واللغة لم يكن مصدر أي سلطة زمنية على أي مستوى من المستويات إلى حدود قيام دولة إسرائيل الحالية، التي كانت قد تأهلت اللغة العبرية لعقود قبل قيامها.

أضف إلى ذلك أنه حتى في الفترة التي بدأت فيها تلك اللغة تتطلع لاستعادة روح الحياة على مستوى الانخراط في سوق الإبداع الأدبي والإنتاج الفكري والتعليم والتكوين الحديث، لم تسلم من مناهضة أو معارضة أو على الأقل منافسة "حداثـيّي" تلك الفترة من الجماعات اليهودية الذين كانوا يدعون حينئذ إلى ضرورة ولــــــوج العصـــر من أبواب اللغات الأوروبية الجاهزة والسائدة ميدانيا.

حصل ذلك في أوروبا؛ ولكنه حصل كذلك في المغرب. ومثال ذلك في المغرب عملُ الرابطة اليهودية (Alliance Israélite) على تأسيس ونشر التعليم الفرنسي في أوساط الجماعات اليهودية بالمغرب منذ 1862 (أي لنصف قرن قبل حلول عهد الحماية)، وذلك على حساب الكتاتيب التوراتية التي كان التعليم فيها مقصورا على اللغة العبرية في استعمالاتها للتفقه في الدين. ولذلك كان الربّيّون المغاربة في مقدمة من ناهض عمل "الرابطة اليهودية" لأسباب أيديولوجية، ولكن كذلك وعلى الخصوص ميدانيا لمجرد أسباب مهنية إذ كانت تنافسهم تلك المدار في استقطاب الأطفال نظرا لأن أغلب الناس من تلك الجماعات أصبحوا حينئذ يفضلون البعث بأبنائهم إلى مدارس الرابطة التي تؤهلهم لسوق الشغل مع بدايات تحديث الإدارة (مترجمون، محاسبون، موثقون؛ ومع بداية الحماية، سائر الموظفين).

 

 

تـنــبــــــيه حول هذه الفقرة

 

إن وجه الدلالة (pertinence) في إيراد مثال تجربة تأهل/تأهيل اللغة العبرية هنا، مقصور على ثابت واحد، ألا وهو ثابت الدور الحاسم (الذي لا بديل عنه) الذي لعملية تحقيق التـراكم الأدبي والفكري والعلمي باللغة المعنيّة، في أيّ مسيرة تاريخية لتأهيل تلك اللغة. إنها المهمة التاريخية التي لا يمكن أن ينجزها بالنيابة أيُّ تدبيـر إداري محض من تدابير السياسية اللغوية، وإن كان من شأن بعض التدابير أن تساعد على أنجازها حينما يتمّ الانخراط عمليّا في ذلك الإنجاز من طرف مستعملي اللغة أنفسهم. وتصحّ هذه الاستحالة على الخصوص حينما يتمثل مثل ذلك التدبير في مجرد توفير ميزانيات "للتــحــفيـــز" تصبح هدفا للمزايدة بل لارتزاق من يرتزق (انظر هــــنــــا؛ 2010). إن سياسة من هذا القبيل الأخير، لا يمكن أن تقدم للغة من اللغات أكثر مما قدمته سياسة "تحفيز التعريب" بقوّة دفعٍ عمادُها ملايين الدولارات سنويا في بلدان مثل ليبيا القذّافي على سبيل المثال خلال أربعين سنة؛ وذلك إذا ما قارنّا ما تمّ إنتاجه في الجماهيرية العربية العظمى من مادة فكرية وأدبية وفنية حاملُها هو "اللغة العربية" بما تمّ إنتاجه في بلد مثل المغرب من طرف النخبة الكاتبة بالعربية، وذلك بلغة عربية متطورة نسبيا بفضل إثرائها ميدانيا من طرف الكتّاب برصيد هائل من مصطلحات المفاهيم الجديدة في حقول الآداب واللسانيات والفلسفة والعلوم خلال نفس المدة والفترة، كل ذلك بعيدا عن "إكراميات" أيّ ريع نفطي على المستوى الداخلي على الأقل.

أما الأوجه الجيو-ديموغرافية، والسوسيو-ثقافية، والهوياتية والتاريخية لمستعملي اللغة العبرية فمختلفة جذريا عما يناظرها لدى مستعملي اللغة الأمازيغية، التي بشأنها تمّ إيراد هذه المقارنة في باب التأهيل. ولا مجال للقياس على مستوى هذه الأوجه الأخيرة.

 

عودة إلى شروط تأهل اللغة الأمازيغية

وبالعودة إلى الأمازيغية، التي هي موضوع هذه المقارنة في باب التأهل/التأهيل، كانت قد انطلقت حركة حرة منذ قرون عرفت في المغرب بـأدبيات "المازغي" (أدبيات في مختلف فنون معرفة الوقت محررة بالأمازيغية ومدونة بالحرف العربي؛ انظر هـــنـــا؛ 2012) والتي تعتبر أعمال van den Boogert أهم أوجه التعريف بها. تلك الحركة الإرادية الجمْعية الحرّة لدى فئة من الفاعلين الثقافيين كانت محط معارضة شديدة من طرف من كانوا يعرفون بــ"المنكرين" من أمازيغ وغير أمازيغ، أي أولئك الذين ينكرون، باسم الدين، أن يكتب شيء بالأمازيغية ولو كان متعلقا بالدين، بل وخصوصا إذا كان الأمر كذلك.

ويعتبر التراكم الذي مثلته مصادر أدبيات المازغي (بما فيها من معاجم مزدوجة اللغة)، وكذلك معطيات المادة الشعرية الهائلة التي تحتفظ بها ذاكرة الأجيال القديمة و/أو التسجيلات الغنائية منذ العشرينات من القرن العشرين، المنجم الأساسي الذي كان يتعين أن تقوم على أساسه حركة جدّيّة طويلة النفس للتحقيق والتدوين والنشر وإعادة النشر، مما لا بدّ منه مهما كانت لغة التحقيق والعرض، ومهما كان حرف تدوين المادّة؛ إذ الغاية من مثل ذلك هو استرداد جُماع المعجم القديم إلى أحياز أذهان المستعملين وإعادة ترويجه وإعادة توظيفه توظيفا حديثا عن طريق مختلف أوجه الاستعمالات المجازية لتجاوز الحبسة المعجمية الجميعة (difficulté collective d’accès lexical) التي أصبحت عطبا لسانيا مشتركا فيه بدرجات مختلفة لدى مستعملي الأمازيغية في الأجيال الأخيرة، ولدى المتحمسين لشعارات "الدفاع عنها" على وجه الخصوص (انظر هـــنـــا؛ 2010).

 استرداد ذلك المعجم ولو بشكل جزئي جزئيا، قد تمت في بابه خطوات عملاقة، أهمها المعجم المزدوج اللغة (عربية-أمازيغية) لمحمد شفيق. ذلك المعجم الكبير الذي تُرك جانبا بدل أن يتمّ الشروع، في إطار أي إعداد وتأهيل للأمازيغية، بقلب مداخل ذلك المعجم ليصبح "امازيغية-عربية" في مرحلة أولى، ثم "أمازيغية-أمازيغية" في مرحلة ثانية، وذلك بالحرف أو الأحرف التي يتمكّن من قراءتها الجيلُ القائم الذي يُراد أن يُسترد ذلك المعجمُ إلى حيز ذهنه ليستعمله في تواصله وإنتاجاته وإبداعاته؛ وهذا لا ينفي أي اختيار حرفي آخر في الآجال المستقبلية حسب معطيات التطور وبناء على تقويم ما يتمّ القيام به. ثم إن هناك المعجم الكبير الذي يشتغل في إعداده المستمزغ الهولندي Harry Stroomer منذ ما يفوق عشر سنوات، انطلاقا من معاجم المستمزغين السابقين وبناء على مادة النصوص الأمازيغية (أحاجي، شهادات إثنوغرافية، مناقبيات) التي جمعها بنفسه ونشرها، وكذلك بناء على أدبيات المازغي المشار إليها والتي له بها علم، إذ هو أستاذ van den Boogert السابق الذكر.

أعتقد في النهاية، بناء على ما سبق عرضه، كما كنت أعتقد ذلك منذ سنوات، بما في ذلك لمّا كنت باحثا في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي لم ألجه إلا بعد التعبير عن هذا الاعتقاد من خلال نص مطول بعثتُ به إلى الأستاذ محمد شفيق فور تعيينه كعميد لتلك المؤسسة (انظر هــــنــــا؛ 2002-2007)، أن سبيل تأهيل اللغة الأمازيغية أو "تسـييـدها" لا يمكن أن يفتح ويسلك بمجرد المراهنة على المطلبية السياسة، سواء أكان ذلك على شكل ما يتصوره البعض كـ"تعاقد ضمني" أم كان على شكل تعبئة سوسيو-سياسة للضغط في الساحة السياسية المتعددة الأطراف (ما يسميه عبد الله حتوس "من الورش الملكي ... إلى المتاهة الدستورية"). إذ لا بد، أولا وقبل كل شيء البدء بما ليس منه بدّ؛ أي إنجاز ما تمت الإشارة إليه في الفقرات السابقة.

أما ما يمكن تحقيقه عن طريق تفعيل العمل المطلبي بمختلف الأشكال لحث حصول الإرادة السياسية ترجمتها إلى إجراءات عملية، بما تتطلبه تلك الإجراءات من نصوص من مختلف الدرجات، فهو كلّ ما هو بالفعل ذو طبيعة مطلبية في باب الحقوق التي ينصّ عليها الدستور؛ وفي مقدمتها تكافؤ الفرص بين المواطنين في الاستفادة من الخطط والخدمات العمومية (العدالة، أكشاك المصالح اليومية في الإدارات، القطاع الصحي، والتوعية الاجتماعية ومحاربة الأمية، الخ.) بشكل لا يجعل مواطنا أو مواطنة في وضعية هشاشة بسبب عدم تمكنّه من الدارجة الدارجة المغربية أو الفرنسية، بما أنهما اللغتان المستعملتان عرفيا، لا قانونيا (حتى في باب العدالة، لا تستعمل الفصحى سوى في تحرير المقالات والأحكام) في عمليات التواصل في مثل تلك المجالات.

-------------

محمد المدلاوي

//orbinah.blog4ever.com/m-elmedlaoui-publications-academiques



17/05/2017
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 182 autres membres