(En Arabe) A PROPOS DU COMPOSANT JUIF DE L’ENTITE MAROCAINE (Partie-2)

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la

barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE

puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Windows)

----------------------------------------------------------------------- 

 

عن اليهود المغاربة كأحد مكونات تاريخ المغرب هويته الثقافية

(القسم الثاني والأخير)

 

يناير 2008

محمد المدلاوي

حاوره: سعيد باجي

 

 

-      كيف ارتبط مصير اليهود الماقبل السيفارديين أو المتهوّدين من سكان شمال أفريقا عامة والمغرب خاصة، بمصير أولئك المهجّرين عقب حرب الإسترداد عام1492، في الترحيل الجماعي إلى إسرائيل؟

 

+     .أولا يتعين التمييز بين عدة مستويات للتصنيف الإثني ضمن اليهود، ألا وهي المستويات الاتية

(1)            تمييز تاريخي قديم بين بني "إسرائيل" كأثنية ارتبط تشكيل هويتها التاريخية بتاريخ تشكّل النصوص المؤسسة لليهودية في العهد القديم والتلمود وبتاريخ مختلف هجرات تلك الإثنية، كما وصفتها تلك النصوص، ما بين بلاد الرافدين وأرض كنعان ثم مصر ثم كنعان من جديد، ثم إقامة مملكة داود وسليمان، ثم تخريب الهيكل الأول، ثم النفي إلى بابل، ثم الرجوع إلى كنعان ثم أخيرا تخريب الهيكل الثاني (سنة 71 للميلاد) والجلاء في مختلف بقاع العالم، وبين أي مجموعة بشرية من جهة أخرى حصل لها أن اعتنقت الديانة اليهودية لاحقا من دون أن تكون من إثنية عشائر بني إسرائيل، كما يغلب الظن أنه كان قد حصل في شمال أفريقيا بين بعض الأمازيغ، وفي بعض جهات آسيا الوسطى (بعض الخزر مثلا). ففي هذه الحالة الثانية، يتعلق الأمر بمهوّدين لا بيهود بني إسرائيل. فالجماعات اليهودية التي عُرفت في المغرب مثلا، قد تكون حصيلة تاريخية لتداخل اندماجي ما  بين عناصر يهودية كنعانيينة وافدة من جهة، وعناصر أمازيغية  مهوَّدة من جهة ثانية.

(2)             تمييز خاص بتاريخ يهود المغرب، ولم يقم إلاّ مع بداية القرن السادس عشر، بعد حرب الاسترداد وخروج المسلمين واليهود معا من الجزيرة الأيبيرية. فاليهود الذين وفدو على المغرب بعد ذلك الطرد أصبحوا يعرفون باليهود المكَوراشيم، أي "المطرودين"، في مقابل تسمية اليهود المتأصلين في المغرب (يهودا كانوا في الأصل التاريخي أو متهودين) بتسمية اليهود الطوشافيم، أي البلديين أو الأهليين. ولقد بلغ التمايز الإثني والثقافي بين طائفتي الطوشافيم والمكوراشيم إلى درجة انعكاسه على ميدان فقه العبادات، والمعاملات، والكاشيروت من ذكاة (أي الذبح الشرعي) وحلال وحرام من الأطعمة والأشربة؛ حتى إن كثيرا من المدن المغربية كانت تتوفر على بيع للصلاة خاصة بهؤلاء أو أخرى لأولئك.

(3)            ثم هناك تصنيف ثالث وآخير، حديث العهد، وهو مرتبط بقيام الحركة الصهيونية وتنشيطها للهجرة اليهودية نحو فلسطين، ثم إعلان قيام دولة إسرائيل ومأسـستها لتلك الهجرة. ففي إطار بداية قيام المجتمع الاسرائلي في ظروف تاريخة وسوسيو-جغرافية تتسم بتمايز حضاري وثقافي وتكنولوجي بين عالمين في فضاء تاريخ البحر المتوسط، هما العالم الغربي المتقدم، والعالم المشرقي المتخلف (الذي يُسلَك فيه على هذا المستوى اللاجغرافي حتى شمال أفريقيا)، أخذ المستوطنون الرواد يميزون، فيما بينهم، ما بين اليهود ذوي الثقافة المشرقية، ورمزهم وعلى رأسهم، اليهودُ ذوو الأصول الاندلسية المعروفين بالسيفاردييم (نسة إلى "سيفاراد" التي هي اسبانيا حسب تأويل الجغرافيا التلمودية)، وبين اليهود ذوي الثقافة الغربية، ورمزهم وعلى رأسهم، يهودُ وسط وشرق أوروبا الذين عرفوا منذئذ بالأشكينازيم (نسبة إلى "أشكيناز" التي هي ألمانيا حسب تأويل الجغرافيا التلمودية)؛ وبذلك نُعت كل يهود المشرق وشمال أفريقيا وجنوب غرب أوروبا ممن كان أصلهم من الأندلس بــ"السيفاردييم". وبذلك الاعتبار فالمغاربة اليهود يصنفون ضمن السيفاردييم شأنهم في ذلك شأن اليهود المشرقيين بالرغم من أن لليهود المغاربة ثقافة خاصة بهم سواء في أزيائهم أو ثقافتهم أو عاداتهم، وبالرغم من تشكيلهم في إسرائيل لكيان متميز عن سائر الكيانات.

 

-      ماهو الدور الثقافي والسوسيو-قتصادي اليهودي في تكون المجتمع المغربي؟ هل كنا سنعيش عالما اقتصاديا آخر غير الذي نعيشه الآن، لو لم يقع تهجير اليهود ؟

 

+     لقد سبق أن اشرنا، إلى التداخل الثقافي الذي كان قائما في المغرب والذي ما يزال قائما، ليس فقط بمفعول حضور العنصر البشري اليهودي، ولكن كذلك بمفعول تجذّر الثقافة اليهودية في الثقافة المغربية عامة بقطع النظر عن الكيفيات والقنوات التاريخية لتجذرها. فهذا التداخل قائم على مستوى الثقافة الشعبية، من أمثال وطبخ وزي، موسيقى أندلسية، وعلى مستوى تطوير الآلات الموسيقية، وكذا في مختلف الرمزيات الثقافية. ولقد أنجزت في هذا الباب كذلك دراسة مفصلة بعنوان "من عناصر الثقافة اليهودية في التمازج الثقافي المغربي محاكاةً وحكيا؛ نماذج للتناصّ بين العبرانية والأمازيغية والعربية "، نشر ضمن أعمال ندوة الحكاية الشعبية في التراث المغربي. (مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية 2006).

 

 أما عن الدور السوسيوقتصادي للعنصر اليهودي بالمغرب فقد كان دائما مؤثرا سيما وأن خصوصيات اليهود الثقافية باعتبرهم إثنية كنعانية الأصل والتقاليد عبر الأجيال، على غرار الفينيقيين والقرطاجنيين، كانت تجعل منهم صناعَ وتجارَ الدول التي تعاقبت على الحكم في المغرب. فلقد توارثوا، باعتبارهم جماعات إثنية متميزة، ثقافة ترويجية منعشة لتوزيع العمل وللتبادل والتوريج منذ القدم، حيث كانت الإثنية اليهودية المغربية، تقوم بالحرف التقليدية، نفيسها (صياغة، ضرب السكة، خياطة عالية) ووضيعها (سكافة، برادع الدواب، الخ)، وكذا بتأمين وظائف التبادل والمتاجرة وما يتطلب ذلك من ضرب للسكة وتوفير للرساميل عن طريق القروض الصغرى للمستهلكين الأفراد، والكبرى للمخزن والدولة. فعند قراءة المواقع الجغرافية التي كانت تتموقع فيها الجماعات اليهودية المهمة، فستجدها قائمة على الموانئ الكبرى (الصويرة، طنجة) وعلى مختلف الطرق التجارية القديمة، باعتبارها كانت تقوم بدور الوساطة بين اقتصادي السهل والجبل، وكذا بين اقتصاديات الجهات المتوسطة والكبرى (الصحراء، سوس، الحوز، تافيلالت، فاس). حتى إن مجموعة من العائلات عرفت بتجار السلطان. ثم إن خصوصيات الشريعة اليهودية، مقيسة إلى شريعة الفقه الإسلامي، قد ساعدت العنصر اليهودي على الاضطلاع بمجموعة من الوظائف التي لا يستغني عنها قيام الدولة الزمنية ورواج الحضارة، من قبيل حرف ضرب السكة النقدية، ومهنة توفير الخدمات البنكية بأوجه مختلفة (إيداع، قرض، ائتمان)، وحرف الصياغة وكنز القيم، الخ ما هناك مما يقف إزاءه الفقه الإسلامي موقفا مترددا يتراوح ما بين الكراهية (المجوهرات، آنية الفضة، الخ) والتحريم (القرض بالفائدة، الخ).

وعلى كل حال، فبعض الأجيال تتذكر ما أعقب الهجرة الكبرى لسنوات ستينات القرن العشرين من أزمة كبيرة على مستوى الحرف التي كان يتولاها اليهود، وعلى مستوى وظائف الترويج والتبادل التي تعطلت بشكل مفاجئ انعكس في بعض الأحيان على جهات بكاملها حيث عم الكساد على مستوى الوظائف الحيوية واندثرت حرف مهمة قبل الأوان، ودامت حالات الكساد لسنوات  إلى حين تم استرجاع بعض هذه الحرف من قبل مسلمون احتكوا مع اليهود في هذا الميدان، على مستوى البادية، والصدمة وقعت أيضا على مستوى المهارات البنكية والتبادل التجاري.

أما ما يتعلق بهجرة اليهود أو تهجيرهم، فيتعين ألا ننسى بأن المغاربة والمغاربيين عامة متحركون عبر التاريخ، أفرادا وجماعات، بقطع النظر عن الدلالات الظرفية لتلك الحركية، وذلك من رحلة حانون إلى رحلات ابن بطوطة وحسن الوزان ووفود الحجيج الذي يحصل أن يستقر بعضهم في محجه. ويكفي أن نتذكر اليوم، وبقطع النظر عن الدلالات السياسية أو الأيديولودية لتعدي الأفعال وللزومها، ما بين "هجرة" و"تهجير"، فأن ثلاثة ملايين من المغاربة، أي حوالي 10 في المائة منهم، يعشون اليوم في المهجر بقطع النظر عن الدواعي المباشرة لهجرتهم أو"حركَهم" أو تهجيرهم بسبب سياسات ثقافية أو ترابية معينة أولا، ثم بمقتضى اتفاقيات رسمية أو شبه رسمية ثانيا. إلا أن الجميع اليوم يدرك الأدوار الاقتصادية والسياسية والديبلوماسية والأمنية لهذا المخزون من الطاقات البشرية الموزعة على بقاع العالم. وإذا ما علمنا بأن في هذه الهجرة ما يقارب 200 ألف من اليهود المغاربة (الجنسية المغربية لا تسقطها جنسية ثانية) لا تشمله الإحصاءات الرسمية، وهم موزعون على كافة بقاع العالم ومنضوون في فيدراليات عالمية لليهود المغاربة فاعلة في عوالم المال والأعمال والسياسية وجماعات الضغط الديبلوماسي والاقتصادي، أدركنا بعض أوجه الرهان.

 

-     كيف تنظرون إلى مطلب إدراج تاريخ اليهود المغربي في المنهج الدراسي؟

 

+     ما هو أكيد اليوم هو أنه قد وقع شبه إجماع اليوم على ضرورة مراجعة النص التاريخي المدرسي والجامعي بالمغرب وإعادة النظر فيه، حتى يتسع لكل أبعاد الهوية المغربية والتاريخ المغربي الواقعي وليس الأسطوري أو المنتقى بالاختزال. فبالإضافة إلى أن هذا النص يقتصر في صلبه إلى حد الآن على مجرد استعراض تسلسل تداول التحكم في السلطة المركزية من طرف الأسر والسلالات ابتداء من نقط اعتباطية على محور الزمن التاريخي (قيام دولة الأدارسة مثلا) تقزم امتداد التاريخ المغربي في الزمن، نجد ذلك النص يغيب الأبعاد التعددية الحقيقية للمجتمع الحي المعقد والغني بطبعه. فلا داعي هنا لإعادة تكرار الحديث عما يطبع ذلك النص من تغييب الأبعاد الأمازيغية والإفريقية واليهودية والمسيحية في رسم لوحة التاريخ المغربي العام .إلى أن أصبحت تلك الأبعاد من قبيل الطابوهات، وإلى أن انتهى الأمر بترسب تلك الطابوهات حتى في أعماق اللاشعور الثقافي الجمعي. فالعنصر اليهودي الذي كان وإلى حدود الستينات من القرن العشرين مثلا شخصية مركزية في الحياة اليومية بجميع أوجهها (من الحي إلى السوق، إلى القيصارية) وعلى جميع مستوياتها (من المعاملات إلى السياسة إلى الفن والفوكلور)، قد غاب بشكل غريب من فضاء روايات الروائيين، ومذكرات السياسيين، وأطاريح الجامعيين، الخ. وهذه مجرد أمثلة.

 

 



Article ajouté le 2008-01-11 , consulté 260 fois

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens


Imprimer cet article

Retour aux articles