(En Arabe) A PROPOS DU COMPOSANT JUIF DE L’ENTITE MAROCAINE (Partie-1)
Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller vers la
barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE
puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Windows)
----------------------------------------------------------------------------
عن اليهود المغاربة كأحد مكونات تاريخ المغرب
هويته الثقافية
(القسم الأول)
يناير 2008
محمد المدلاوي
حاوره: سعيد باجي
- الاستاذ المدلاوي، كيف يمكن التأصيل للوجود اليهودي بشمال أفريقيا؟ وهل يرتبط ذلك الوجود باعتناق بعض سكانها الأولين للديانة اليهودية؟ أم أن الأمر يتعلق بيهود وافدين استوطنوا هذه المنطقة؟
+ لقد أثار موضوع الحضور اليهودي بشمال أفريقيا عامة، وبالمغرب خاصة، مجموعة من الأسئلة، أُنجزت بشأنها دراسات وأبحاث كثيرة. وقد سبق لي شخصيا أن تناولت هذا الموضوع من جانبه الثقافي والمخيالي من خلال بحث مطول وموثق بعنوان "صورة المغرب في بعض المكتوبات اليهودية والعبرانية"؛ وقد نشر أربع مرات ما بين 1994 و 2004. إلا أن مجمل الأبحاث التي تناولت الموضوع تتراوح ما بين ما هو علمي يعتمد مناهج البحث العلمي في التحقيق، وما هو مجرد تمثلات أسطورية هي أقرب إلى إبداع الخيال بالرغم من محاولات استعارتها للبوسات المعالجات التاريخية. ولعل أبرز الأمثلة التي يتداخل فيها الأركيولوجي والتاريخي بالأسطوري المحض، هو كتاب أبراهام.لاريدو (Berberes y hebreos en Marruecos: sus origenes, segun las leyendas, tradiciones y fuentes hebraicas antiguas).الذي صدر بمدريد سنة 1954 عن معهد الدراسات الإفريقة، والذي عالج مسألة الوجود اليهودي بين الأمازيغ بالمغرب خاصة اعتمادا على مصادر تتراوح ما بين الوثائق التاريخية والأركيولوجية من جهة، والروايات الأسطورية من جهة ثانية.
وإذا ما تفحصنا عينة من الشذرات المتوفرة حاليا في مجال البحث العلمي، من حيث هو استنباط لمعلومات معينة اعتمادا على قرائن علوم مختلفة مساعدة للتاريخ، كالأركيولوجيا واللسانيات، فسنجد مثلا أن مدينة وليلي (Volubilis)، التي بنيت في عهد الرومان وعلى منوال معماري روماني، قد تم العثور فيها على رمزيات خاصة بالثقافة اليهودية، من قبيل الشمعدان السباعي، مثلا، مما يعني قيام حضور يهودي في تلك المدينة في تلك الفترة. ولكن هذا لا يجيب بالتحديد عن سؤالكم المتعلق بالتأصيل لهذا الحضور، أي سؤال ما إذا كان يتعلق الأمر بيهود من إثنية بني إسرائيل وفدوا من بلاد كنعان مباشرة أو عبر أماكن أخرى في فترات معينة من التاريخ، أم يتعلق بتهوّد يعض إثنيات سكان شمال إفريقا الأصليين، أي اعتناقهم لأوجه معينة من أوجه الديانة اليهودية، كما فعلوا ذلك بالتأكيد مع المسيحية وخصوصا مع الإسلام؛ أم أن الأمرين كانا قد حصلا معا (يهود من إثنية بني إسرائيل وافدين من المشرق، وبعض الإثنيات الأمازيغية التي تهوّدت على مستوى العقيدة).
أنه سؤال ما يزال يشغل بال الباحثين، وكل الاحتمالات بشأن الإجابة عنه واردة، ومن هنا تنطلق الأسطورة. فلقد ورد في التلمود مثلا - كما أشار إلى ذلك ابراهام لاريدو (Abraham Laredo) - أنه لما غزا الملك الأشوري سنحريب، مملكة إسرائيل، قام قائد جيوشه، رابساخاي بإجلاء قسم من بني إسرائيل إلى بلاد هي في اتجاه البحر والغرب (الغرب بالنسبة لبلاد كنعان)، يؤولها بعض فقهاء التلموذ بأنها شمال افريقيا. إلا أن الأمر غير مؤكد من الناحية العلمية، مقارنة مع المعلومات العلمية التي تثبت وجود الديانة اليهودية قي شمال إفريقيا بعد ذلك، ابتداء من العصر الروماني على الأقل. فلقد أشار إلى ذلك المؤرخ الروماني تيرتوليان (Tertulien) مثلا، حيث قال أنه كان في أوساط "البربر" من يمارس الديانة اليهودية، من تعطيل ليوم السبت وتحرّ في التمييز بين الحلال والحرام في الأطعمة والأشرية؛ إلا أنه لم يميزفي ذلك بين الوافد والأصلي.
والواقع أنه باستطاعتنا اليوم الجزم بما أورده تيرتوليان. فكثير من المعطيات الانثروبولوجية واللسانية تثبت، بما لا يدع مجالا للشك، بأن أوجها معينة من اليهودية كانت منتشرة في أوساط كثير من الأمازيغ قبل أن يعتنقوا المسيحية ثم الإسلام. ولقد نشرت شخصيا في هذا الاتجاه بحثين أحدهما بالعربية (" اسم الجلال في'ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الأمازيغية") والآخر بالفرنسية (Traduire le nom de Dieu dans le Coran : le cas du berbère"") مبنيين على ملاحظة الأصول الإيتيمولوجية لاسم الجلال في الأمازيغية (أي "بابا-ربّي"، "سيدي-ربّي"، "ربّي") وللكلمة الدالة على عيد الأضحى ("تافاسكا")، وعلى ملاحظة كون لفظ كلمة "الله"، الدالة على أساس عقيدة التوحيد في الديانة الإسلامية التي انتشرت بقاموسها العربي الأساسي، لم يُحتج إلى اقتراضها سالمة أو ممزّغة لتوفير ذلك المفهوم في اللغة الأمازيغية؛ وبالتالي لم تدخل القاموس الأمازيغي كاسم من الأسماء الحسنى، بينما تم اقتراض وتمـزيغ كل مصطلحات الشعائر التي تميزت بها الشريعة الإسلامية، من قبيل "تازاليت" (الصلاة)، "وزوم" (الصوم) "لوضو" (الوضوء)، ازّالّو (التيمم)، الخ. معنى ذلك وأن المرجعية الدلالية والمفاهيمة للفظ مفردة "الله" كانت متأصلة في الجهاز المفاهيمي العقائدي الأمازيغي الذي كان قائما عند دخول الإسلام وأن الجديد بالنسبة للفكر الديني إنما كان على مستوى الشريعة التي تميز الإسلام عن اليهودية.
- إذا كان التاريخ يعجز عن إيجاد أجوبة محددة لكل هذه الأسئلة. هل يمكن للأنثروبولوجيا والأركيولوجيا القيام بهذا الدور؟
+ لا أعرف شخصيا نصوصا تؤرخ لوجود محتمل لليهود بشمال إفريقيا فيما قبل تخريب الهيكل الأول بالقرن السادس قبل الميلاد، ولو بشكل أسطوري كما في روايات التلموذ وتتحدث عن بدايات أخرى ممكنة لحضور يهودي بالمنطقة، سابق على ذلك الحدث التاريخي ومغاير لشكل ظرفياته، كاحتمال مصاحبة ذلك الحضور المحتمل للحضور الكنعاني عامة (من فينيقي وقرطاجني) على سبيل التجارة ثم الاستقرار. كما أنني لا أمتلك الكفاءة ومن المعلومات الأركيولوجية أو الأنتروبولوجية، ما تستدعيه الإجابة على هذا السؤال. وحسب بعض قراءاتي التي لم أعد اتذكر توثيقها، تتوفر دراسات حول مدينة "مزورة" الواقعة شمال المغرب، والتي تشكل أهم مواقع المتوفرة على آثار يهودية ضاربة في القدم. هذا فضلا على وجود العديد من المقابر، التي تعد مجالا خصبا للدراسات الأركيولوجية، رغم صعوبة التمييز بين المقابر اليهودية العتيقة والكنعانية عامة.
أما من الوجهة الأنتروبولوجية، فلقد أشرت من خلال البحثين المذكورين على التو، إلى بعض تجليات الثقافة اليهودية في الثقافة المغربية العامة. فبعض العادات الملازمة في بعض الجهات لنحر عيد الأضحى، أو "تافسكا" كما تسمى بالأمازيغية (نقلا عن اللغة الآرامية التي هي لغة التلموذ)، لها دلالات تاريخية مهمة فيما يتعلق بالتاريخ العقدي والملي للمنطقة.
فقد بينتُ من خلال ذينك البحثين كيف تمّ - على المستوى الانثروبولوجي - استردادُ واستدامةُ طقس من الطقوس اليهودية في شمال إفريقيا، هو طقس خروف عيد الفصح (agneau pascal) المسمى بالأمازيغية "تافاسكا" نسبة إلى الآرامية "فاسْــقا"(أي الفِصح)، وهو طقس يربطه نص التوراة بمعجزات خروج بني إسرائيل من مصر (سفر الخروج؛ 12: 3-7). فلقد تم مزج وظيفي (syncrétisme) في بلاد شمال-إفريقيا، بين شكل ذلك الطقس في ثوب يهوديته الأولى، وبين المرجعية الإسلامية الجديدة لشعيرة "عيد الأضحى" بعد دخول الإسلام الذي تُحيل فيه رمزية هذه الشعيرة على مرجعية أخرى هي قصة إبراهيم عليه السلام (سورة الصافـّات 102-107).
فقد ورد في سفر الخروج من التوراة (12: 3-7) ما يلي: «في العاشر من ذلك الشهر يـؤخذ خروف لكل بيت (...) ويكون خروفا سالما من العيوب، ذكَرا وابنَ حوْلٍ كامل، خروفا أو جديا (...) ويقوم الملأ من بني إسرائيل بذبحه أضحيةً، فيؤخذ من دمه ويـُهرق منه على قائمتي الباب وعارضته» (ترجمتنا الخاصة عن النص العبري). فنلاحظ هنا إذن أصلَ عادةٍ ما تزال جارية في بعض البوادي المغربية وتتمثل في استقبال القوم المضحين لبعض دم الذبيحة، وإهراقهم إياه على عارضة باب المنزل، وهو أمر كان جد منتشر، حتى إن الفقيه الهوزالي، أكوبيل، صاحب "كتاب الحوض" الأمازيغي اللسان في الفقه المالكي كان قد اضطر إلى النهي عن ذلك الأمر في أرجوزته "تنبيه الإخوان على ترك البدع والعصيان"، باعتبار ذلك، في اعتقاده، بدعة مستحدثة، حيث قال:
ولطخُهم بالدم فوق الباب * من بدَعٍ ليست من الصواب
وقد تنبه بعض شراح الأرجوزة إلى الأصول اليهودية لهذا الطقس فقال «وأخبر بعض الفقهاء أن صاحب "المعيار" ذكر أنهم [أي العامة من المسلمين] اتبعوا في ذلك أهل الكتاب. فكيف يرضى من له غيرة في الإسلام أن يقتدي باليهود في أفعالهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم لما في ذلك من التعظيم لدينهم».
إن أمورا من هذا القبيل لذات دلالات أنتروبولوجية مهمة، من حيث أنها تثبت، على الأقل، قيام حضور يهودي في شمال أفريقيا قوي ومتجذر في اللغة وفي العادات والعقائد في فترة ما قبل الإسلام واستمر ذلك بعد الاسلام على شكل أوجه متعددة من التداخل السانكريتي (syncrétisme) الذي يتعين على الانثروبولوجيين ومقارني الأديان الانكباب على فك خيوطه المتشابكة. لكن يبقى سؤال التأصيل قائما (أي نسبة يهود إثنية بني إسرائيل الوافدين بالقياس إلى اليهود المتهودين من أمازيغ شمال إفريقيا). فحتى التاريخ المناقبي (تاريخ الفتوحات، ومقاومة الكاهنة، وحروب تأسيس دولة الأدارسة، وحروب برغواطة، وحركة إسلام اليهود الذين عرفوا بــ"الإسلاميين" تحت حكم المرابطين، ومقاومة ابن مشعل، الخ) يتحدث بشكل غامض عن الأجهزة العقائدية للجماعات المعنية نظرا لأنه "تاريخ إسلام" كما يدل عليه اسمه وليس مجر تاريخ.
اقرأ القسم الأخير عبر الرابط الآتي:
http://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-593691.html

Commentaires