(EN ARABE) A propos du sondage sur l'action du Roi Med VI et de la saisie de TelQuel-Nichan
Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur (PLUS, puis sur ARABE(Windows)
على هامش واقعة استفتاء الرأي حول أداء الملك في عشرية حكمه الأولى
- تدبير الأمور، ما بين القانوني والسياسي-
هذا نص موسع، أساسُه تعقيبٌ مني على تعليق خصّ به زميلي الأساذ محمد العمري تصريحَ السيد خالد الناصري وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة المغربية على إثر إقدام وزارة الداخلية على حجز أسبوعيتي "تيل-كيل" و"نيشان". وقد نشر تعليق الأستاذ العمري مؤخرا بيومية الاتحاد الاشتراكي، كما تم إدراجه إلى جانب تصريح السيد الناصري على الصفحة الآتية من موقع "منتديات ميدوزا":
http://www.midouza.net/vb/showthread.php?p=17530#post17530
-----------------------------------------
أيها الأخ العزير، محمد العمري،
اطلعت على النص الذي خصصت به مُدارعك (أي مشاركك في الانحدار من درعة) السيد خالد الناصري على خلفية تصريحه الأخير الذي دافع من خلاله بقوة، باعتباره وزيرا للاتصال، ناطقا باسم الحكومة، عن قرار حجز وزير الداخلية لأسبوعيتي "تيل-كيل" و"نيشان" على خلفية إنجاز ونشر نتائج استفتاء لرأي المغاربة حول أداء الملك محمد السادس خلال عشر سنوات حكمه، وذلك بالاعتماد على القدسية التي يحيط بها الدستور شخص الملك. ولقد وجدت ذلك النص من أجود نصوص الحجاج، لغة ومنطقا؛ وأتفق معك على مستوى المبادئ في كل المضامين. الاختلاف – كما أشرت أنت بنفسك إلى ذلك – إنما يكون في تقدير مدى ملاءمة الظرفية المعينة، من حيث أبعادها المختلفة، لتنزيل المبادئ على أرض الوقائع.
لا أحد ممن لا يمشي مكبا على وجهه في هذا العصر سيختلف مع مبدإ سواسية البشر فيما بينهم، ليس فقط باعتبار ذلك قناعة فلسفية يمكن إرجاع صياغتها إلى عصر سقراط، ولكن كذلك باعتباره شعارا للفعل السياسي القريب والمتوسط والبعيد المدى.
غير أن المقتنعين بهذا القبيل من المبادئ يختلفون في تقدير مدى توفر الأهلية التاريخية العامة لتفعيلها بدرجة أو بأخرى، وبطريقة أو بأخرى، في ظرفية من ظرفيات مجتمع معين؛ ومن تلافيف ذلك الاختلاف تنبثق ينابيع السياسة بمفهومها في فلسفة الديموقراطية باعتبارها تدبيرا للاختلاف المدني.
وفي إطار هذا الاختلاف في التقديرات، وبقطع النظر عن كل أشكال التعبيرات السياسية والحركية التي لا تخفي في المغرب، كما هو الشأن في بلدان أخرى من فضائه الثقافي، عدمَ اقتناعها المبدئي بمثل تلك المبادئ، فتـُرتـّبُ الناسَ منازلَ ودرجاتٍ بجكم قربهم أو بعدهم المزعومين من الزعيم السياسي أو الشيخ القبلي أو الفقيه الداعية، بقطع النظر عن كل ذلك، أفتظن بأن "ديموقراطيي" اليوم في المغرب أنفسهم، ممن لا يناهضون تلك المبادئ، بل وممن ينادون بها ولو على مستوى الأدبيات، والذين لم يفلحوا مع ذلك حتى في تأهيل أجهزتهم الحزبية وفق تلك المبادئ، وذلك بتجديد دمائها بشكل طبيعي من حيث الأجيال والفئات والجهات، والذين لا يـُفصَلُ في أغلب مؤتمراتهم إلا باستعمال الهراوات فيما بينهم، أفتظن بأن هؤلاء مؤهلون لتنزيل تلك المبادئ في أرض الواقع في تعاملهم مع الغير من موقع السلطة؟
إذن، ليس مدى الوفاء لمثل تلك المبادئ هو ما يمكن أن يـُتساءل بشأنه حيال تصريح السيد الناصري، لأنه سيكون في الأمر إذا ما حصل شبه محاكمة للنوايا العامة، قائمة على خلفية نوع من المحاسبة الضمنية على الانتقال من صف المعارضة المبدئية إلى حلبة ممارسة السلطة بدل اتخاذ المعارضة ثقافة وفلسفة حياة. أن ما يتعين القيام به هو إذكاء نقاش سياسي حول النقطة المعنية في حد ذاتها وفي إطارها الظرفي الملموس، وليس محاسبة أخلاقية للضمائر على مستوى المبادئ الكبرى.
ولعل ما ينقص تصريح السيد الناصري في الموقف المعني بالذات هو شيء من وضوح الرؤية السياسية وما يناسب ذلك الوضوح من موفـّق القول بالنسبة لمن يضطلع بالمهمة الصعبة للاتصال والنطق باسم الحكومة، ومن أخلاق شجاعةٍ سياسية في محيط تتطور فيه مؤسسة "المخزن" في مدارج الدولة بينما يزداد فيه قسم من النخبة الفكرية ترسخا في ثقافة المعارضة الشعارية المبدئية بقدر ما تحول فيه قسم أخر من التخبة السياسية إلى طبقة متهالكة ومتهافتة على تقديم السخرة السياسية لمخزن لم يعد في حاجة إلى ذلك. المسألة ليست، إذن، مسألة قدسية شخص بالمفهوم الجوهري للمصطلح كما ركز على ذلك تصريح السيد الوزير حتى ولو كان ذلك الشخص معنويا؛ فهذا المفهوم لم يعد بالإمكان أن يقتنع بمضمونه حتى من اختاره التاريخ ليكون موضوعا لصفة تلك المزية. المسألة مسألة نظام حكم كما قدرته السياسة وحدده الدستور في نظام ملكي من نوع معين فيما يتعلق بتدبير توازن السلط. ومن المعلوم بعد ذلك أن الملكية بصفة عامة مفهوم للحكم له مضامين في الحكم، ولكن له أيضا شارات وبروتوكولات كما بين ذلك ابن خلدون بعضها دستوري وبعضها عرفي يمكن أن يتغير حسب ما يتناسب مع تطور المجتمع على المستويات الاقتصادية والسوسيو-ثقافية والسوسيو-سياسية. وخلاصة الرأي عندي في هذا الباب هي أن واقع ما سبق أن تساءلت معك بشأنه أعلاه فيما يتعلق بدرجة تأهل مؤسسات البلد الثقافية والسياسية لتنزيل نصيب آخر معين من تلك المبادئ الكونية على أرض الواقع، واقعٌ يجعل من الملكية بشكلها الدستوري الحالي إطارا ما يزال ضروريا، وربما مصيريا بالنسبة لمستقبل وحظوظ المغرب في أفق تطور مساره الديموقراطي الذي لا تشكل الواقعة الأخيرة في حد ذاتها (الإقدام على جعل تجربة حكم الملك موضوع تقويم جماعي باسم الشعب المغربي) إلا مظهرا جزئيا من مظاهر تدافعاته الإيجابية مما لا تبرز دلالته إلا بالمقارنة والمقابلة في الزمان (زمان المغرب) وفي المكان (محيط المغرب وفضاءه السياسي والثقافي).
وإذ السياسة لا تقبل الفراغ من قبيل ذلك الفراغ الذي أبانت عنه السنون الأخيرة من تراجع القدرة المبادراتية للطبقة السياسية المحترفة (المسألة الثقافبة، مسألة الأسرة، مسألة القضاء) وتراجع قدرتها التأطيرية للمجتمع، بقطع النظر عما كان يطبع ذلك التأطير من ثقافة لا-ديموقراطية على مستوى الممارسة التنظيمية لما كان قائما، فإن كثيرا من الأطر الدستورية والعرفية المحددة لنظام الحكم الحالي ما تزال صالحة، بل وتشكل سدودا ضد كثير من الانفلاتات الممكنة في هذا الاتجاه أو ذاك، بما في ذلك الانفلات المتمثل في الفراغ السياسي المؤسسي الذي لن تملأه إلا السايبة كسياسة بديلة، خصوصا وأن مناخ هذه السايبة وعقاقيرها متوفرة اليوم جهويا وعالميا. ولعل هذا بعضُ ما يـُقصده موقعو بيان 2009نداء من أجل صحوة جماهير اليسار الذي وقعه بضع مئات من مناضلي اليسار في بداية غشت مؤاخذين على الهيئات السياسية انحسار قدرتها التأطيرية واستحالتها إلى ما يشبه "محلات تجارية صغيرة يسيرها أشخاص بدون أي طموح، اللهم الدفاع عن ما يعتبرونه حقهم، أي الحصول على حقيبة وزارية أو التعيين في منصب ما"؛ وذلك حين يقول ذلك النداء: "الملك هو قائد الدولة المغربية ويستحق على هذا الأساس احترامنا جميعا لأننا، نحن جماهير اليسار، نعتقد أن عدم احترام قائد الدولة أو إضعاف مكانته كموحد للشعب سيسيء لا محالة لمصلحة البلد قاطبة وبالتالي لمصلحة كل مواطنيه."
إن إحاطة الملك، باعتباره شخصا معنويا وباعتبار ظيفته التاريخية في هذه الظروف، بمجموعة من الأعراف السياسية والمعنوية لأمر جد مهم. فإذا لم يكن هناك قانون صريح يمنع إخضاع تجربة حكم الملك بشكل إجمالي لاستفتاء رأي الشعب والموازنة مثلا بينه وبين أصحاب وظائف في الدولة محصورة في الزمن مثل عباس الفاسي أو عبد الرحمن اليوسفي، أو ... سعد الدين العثماني أو فؤاد عالي الهمة، كما تذرع بذلك كثيرون وأولهم صاحب الأسبوعيتين، فإن ذلك الفراغ القانوني لا يمنع من الإقدام على اتخاذ قرار سياسي يفرضه تقدير الأمور عندما تستجد الوقائع، ويتعين حينئذ معرفة كيفية الدفاع عن ذلك القرار سياسيا بالدرجة الأولى في شجاعة ووضوح مع تحمل كامل المسؤولية بدل التستر والتنصل التيقنوقراطي اللا-سياسي وراء تأويلات قانونية لمواد دستورية عامة وترديد مصطلحات عتيقة سهلة من قبيل "شخص الملك مقدس". وكما أن لا يمكن وضع رجل سلطة ورجل عدل ورجل مالية ورجل جمارك على رأس كل مواطن لمن فيهم مواطنو تلك الفئات لتستقيم أخلاق المدينة ويطبق القانون، فإنه لا يمكن أن تصاغ جميع مقومات المدينة على شكل ترسانة لا نهائية من القوانين؛ والعبرة هنا بالإنجليز الذين تركوا دستورهم الأعرق في الديموقراطية دوستورا عرفيا غير مكتوب.
فالاقتصار على مجرد التلويح بعبارة القداسة في شأن ما حصل هو إلى التنصل من السياسة أقرب. فلا شيء يضاهي مثل هذا التنصل سهولة من تلك العادة التي رسخها في السينين الأخيرة طيف واسع من الصحافة الأسبوعية التي نصبت نفسها محلّ الهيئات السياسية بمفهومها المعارض مبدئيا، والتي لم يعد باستطاعتها تأمينُ استمرارية أعدادها دون التعلق بمشجب الملكية من خلال ملف العدد أوصورة أو عنوان الغلاف؛ كما لو أن ليس هناك أمور أخرى من شؤون حياة المجتمع، والسياسة، والثقافة، والديبلوماسية، والجهوية الداخلية، والجهوية الخارجية، تستحق أن تكون مادة إعلامية وصحفية. ففي إطار استمرارية هذه العادة المُقرِفة والمُفقرة لمفاهيم الصحافة والسياسة، يندرج في الحقيقية استفتاءُ الرأي الذي أنجزته مجلة "تيل-كيل" بتعاون مع يومية "لوموند". ذلك أنه كان بالإمكان، بل من المناسب والمحبذ جدا مهنيا وثقافيا، أن تكون الذكرى العاشرة لتربع الملك على العرش مناسبة لمراجعة الحصيلة العامة للبلاد في ميادين الاقتصاد والاجتماع والإدارة والجهوية والتعليم والبحث العلمي والسياسة والثقافة والرياضة والديبلوماسية وغير ذلك. وفي هذا الإطار كان يمكن استعراض وتقويم أداء تجربة التناوب وتطور المؤسسات الحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني من نسيج جمعوي ثقافي أو تنموي، ودور كل طرف من هذه الأطراف في المبادرة أو المساندة أو التملص أو المعارضة لمختلف ما تم أو ما لم يتم. وإذا كان لا بد من استعراض مبادرات الملك باعتباره فاعلا دستوريا أساسيا فإن ذلك كان سيكون من باب ما حصل ويحصل باستمرار من خلال مختلف التحليلات والتقويمات التي تتم باستمرار في هذا الاتجاه أو ذلك، ومن هذا المنظور أو ذاك، موقـّعة باسم من أنجزها أو من أدلى بها. ولقد فات السيد خالد الناصري أن يلاحظ على نفسه في هذا الباب بأنه، وبعد أن ألح على أن عمل الملك لا يمكن أن يكون موضوع تقويم، ختم كلامه مع ذلك بتقويم جد إيجابي لذلك العمل. الحقيقة أنه لا تناقض في الأمر، لأن مثل ذلك التقويم الشخصي والسياسي لا يختلف من حيث المبدإ ومن حيث طبيعته ودلالته عن التقويمات الأخرى، إيجابية كانت أم سلبية، والتي تصدر عن أشخاص أو عن مواقف سياسية منطلقة من موقع ممارسة سياسية مؤسسية في ظرفية معينة. لكن أن يتخذ التقويم شكل ما يشبه في دلالته النهائية والإجمالية استفتاء شعبيا مهما كانت نتيجته في هذه المرة، أو في المرة القادمة عندما يتنافس في ذلك المتنافسون، فأمر مغاير تماما. ويذكـّر هذا الاحتمال الأخير، الذي يدق أحيانا عن الإدراك، بالمبادرة الذكية لمجلس العلماء الذي بادر يوما في الوقت المناسب إلى شجب تطاول الداعية يوسف القرضاوي إلى الإفتاء للمغاربة خاصةً كأنهم المؤلفة قلوبهم بجواز ممارسة أمرا كانوا يمارسونه أصلا بمقتضى القانون، ألا هو قرض السكن. ذلك أن المجلس قام باستباق استراتيجية المفتي الشاطر فسحب البساط من تحت رجليه، تلك الاستراتيجية التي كانت تتمثل في سعي المفتي المحترف العابر للأقطار والقارات إلى إضفاء شرعية يزعم أنه يمتلكها، على ممارسة سوسيو-اقتصادية قائمة وتفرض نفسها لدى المغاربة، وذلك في انتظار أن يؤدي الترحيب والارتياح الذين سيخلفهما ذلك الإقرار لدى جمهور مهتز القيم والثقة بالنفس وبالهوية، إلى تكريس حضرة المفتي الفضائي كرقيب عن بُعد على مدى شرعية القوانين المغربية الأخرى استقبالا، وهي استراتيجية فوتها عليه بيانُ المجلس العلمي.
======
وبالإضافة إلى المساهمة الفكرية للزميل محمد العمري، أسالت هذه المسألة من جهة أخرى، وعلى الخصوص مدادا غزيرا بل قل زبدا ثرّا فائرا. وأبرز وجه لذلك الإزباد مما سأذيل به قولي هذا من باب استطراد لا يخلو من دلالة، هو ما ورد على لسان مدير يومية "المساء" المغربية من خلال عموده "شوف تشوف" قبيل وبعد مسألة حجز أسبوعيتي "تيل-كيل" و"نيشان".
فبعد سلسلة أعمدته الاستعدائية التي خص بها تينك الأسبوعيتين قبل الواقعة، والتي مفادها أنهما تسعيان إلى تقويض قيم الملكية والإسلام في المغرب، يعود بعد الواقعة لـ"تنوير" الرأي العام المغربي مما عدا "للي ما بغاش يفهم" على حد تعبير عنوان أحد أعمدته حول شبكة الخلفيات اللوبوية الإعلامية المناهضة للمغرب والتي تختفي حسب "تحليله المتعدد الأبعاد" وراء واجهة "تيل-كيل" و"نيشان". لقد عبر أولا عن شديد تضايقه من الهالة التي أحاطت بها يومية لوموند زميله في المهنة والجوار المهني، مدير "تيل-كيل"، ثم انبرى يفك لفائدة القارئ "للي بغا يفهم" شعـث خيوط شبكة جهنميه عابرة للقارات أبطالُها بعض اليهود وزوجاتهم اليهودية والتي لا تمثل يومية لوموند نفسها، حسب تحليله دائما، إلا ما طفا من جبل جليدها. إنها الشبكة التي يعلق مدير يومية المساء في عموده على الضجة التي يرى أنها افتعلتها للدفاع عن مدير "تيل-كيل" بقوله:
« إذن، فالمستهدف من كل هذه "القيامة" هو الأفكار الإسلامية التي بدأت تنتشر في المغرب. ومن هنا، نفهم دفاع بنشمسي المستميت في إحدى افتتاحياته عن حق المبشرين المسيحيين في نشر تعاليم دينهم بين المغاربة، وهجومه الضاري على وزارة الداخلية التي اعتقلتهم ورحلتهم خارج المغرب. فهو ليست لديه مشكلة مع الأفكار المسيحية وإنما مشكلته الوحيدة هي مع الأفكار الإسلامية.». انظر مقال "غير للي ما بغاش يفهم وصافي":
http://74.53.192.83/?artid=26577&recodid=30
وأعترف هنا بأنه بالرغم أنني لست ممن لا يريد أن يفهم – لأن هذه الفصيلة موجودة على كل حال – ولكنني فقط ممن لم يستطع الفهم. ذلك أنني أتذكر بأن يومية المساء هي أول مؤسسة صحفية مغربية تقدم على إبرام اتفاقية مع الصحيفة الفرنسية لوموند قد إصدار مشترك للنسخة العربية للصحيفة الفرنسية قصد توزيعها بالمغرب على يد يومية المساء المغربية. لقد كان ذلك في سبتمبر 2007 حينما كانت نفس الصحيفة الفرنسية تكيل من الثناء لمدير يومية المساء إلى درجة أن لقبته بـ"روبن وود" الصحافة المغربية، وكان كل ذلك مصدر اعتزاز وافتخار ليومية المساء كما يعبر عن ذلك المسالك الآتية المقتطفة من استجواب أجرته حينئذ "شبكة الصحافة العربية" مع إحدى عضوات طاقم يومية المساء حينها.
« تقديم : قبل أن تحتفل الجريدة المغربية الناطقة بالعربية "المساء" بعيدها الأول، توصلت بهدية غير متوقعة. فبعد أشهر قليلة من ظهورها، استطاعت 'المساء' بفضل عدد قرائها أن تصبح أول جريدة مغربية. في حديث أدلت به إلى شبكة الصحافة العربية، زينب همونة، رئيسة قسم الإتصال والتسويق لمجموعة "المساء ميديا"، أوشحت الستار عن أسباب هذا النجاح الذي ساهمت فيه بلا شك كتابات رشيد نيني، الذي يترأس الجريدة أيضا. (...)
جواب - في سبتمبر/أيلول 2007، وقعت "المساء" إتفاق شراكة مع الطبعة العربية لجريدة "لوموند ديبلوماتيك" وتنوي من خلال هكذا إتفاق أن توفر للمثقف المغربي مقالات رأي وتحليلات يكتبها مؤلفون مرموقون من كل حدب وصوب. (...)
جواب - وكل الشخصيات التي تشارك في هذه التجربة جعلت منها واعدة، وأقصد هنا رشيد نيني، المؤسس المشارك والمحرر، الذي نعتته صحيفة "لوموند" الفرنسية مؤخرا بلقب "روبن هود" المغرب إضافة إلى أقلام كالصحافي توفيق بوعشرين وعلي أنوزلة وغيرهم.» انظر النص الكامل عبر الرابط
http://www.arabpressnetwork.org/articlesv2.php?id=1593&lang=ar
فهل تكون قد تغيرت توجهات صحيفة لوموند رأسا على عقب في ظرف أشهر، وانسحب من كواليسها ذلك الأخطبوط اليهودي الذي يؤرق به مدير المساء قراءه باعتباره لازمة من لازمات عموده ، أم أن أحكام صاحب عمود "شوف تشوف" على الأشخاص وعلى المؤسسات تتغير بحكم تقلب برصة تبادل المصالح الاقتصادية؟ هذا ما جعلني عاجزا عن الفهم في هذه النقطة بالذات بالكيفية التي عالجها بها السيد مدير "المساء".
===================================================
ذيل وتكملة
تفضل الأخ الكريم محمد أزكاي بإبداء التعليق الموثق أسفله بتاريخ 25/08/2009 à 11:45:53. وإذ ظهر لي على الشاشة على شكل هيروغليفيات بسبب اختلاف الفورمات، ولم أتمكن من قلبه إلى أصله إلا بعد استخراجه من إطار المدونة، فإني مثبت إياه أسفله لفائدة كل القراء الذين يكونون قد لقوا نفس المشكل، وكذا لكي أعقب عليه بتوضيح بسيط. فها هو تعليق الأستاذ أزكاي
"مقال الأستاذ محمد العمري محبوك بشكل يجعل تأويله في هذا الاتجاه أو ذاك يظهر كمجرد تعسف. لقد سل الشعرة من العجين كما بقال. أما تعليق الأستاذ محمد المدلاوي المنبهي النبيه، زميلنا في المعهد، ففيه ما فيه، ووراء الأكمة ما وراءها. لقد تعمد إعادة الشعرة إلى العجين، وهذا لا يتناسب ما أعرفه عنه من حدة الذكاء والتيقظ. السي محمد الباب يحرز. لم يسألك احد عن رأيك في الملكية ولا عن الاحترام الواجب للملك لأن هذه الأمور بديهية تجاوزها الناس في السياق الحالي. وأسألك أخيرا: لماذا بترت كلام أصحاب البيان الإشتراكي، فما أوردته من حديثهم عن ضرورة احترام الملك ـ وهو حق ـ هو تمهيد لقولهم بأن المغرب لا يمكن أن يحكم من طرف رجل واحد. ما قولك في هذا؟ إن ما انتقدته من فعل رشيد نيني بمناسبة حجز نيشان هو ما فعلته مع صديقك . ومن الحق ما قتل. أرجو لكما دواب التوفيق والتألق. لقد شرفتما المعهد. ولكن لكل فارس كبوة، ما هكذا تورد الإبل .أشكر من نبهني لهذا المقال وإن لم يعلن عن نفسه.وأنبهه إلى أن الأمر ليس حربا كما ذكر. والسلام عليكم ورحمة الله" محمد أزاكاي
التوضيح.
أشكر الأخ الكريم، سي محمد أزاكاي على التعليق؛ ثم أنبه إلى جزئية حسم في أمرها منطق اللغة ولا مجال مع ذلك الحسم لأي تأويل. وبما أنك أيها الأخ قد ذكرتنا بالمعهد الإسلامي بتارودانت ، وحسنا فعلت، فإن ذلك التذكير قد ذكرني بعد قراءة تعليقك بالكيفية التي كنا نتلقى بها العلم هناك؛ كان تلقيا من أفواه رجاله. ويحضرني مما له تعلق بإحدى ملاحظاتك في التعليق أن أستاذنا السيد محمد فاضل الودريمي كان يردد علينا في حصص النحو وتمارين إعراب الجمل قوله "الجمل وأشباه الجمل بعد النكرة نعتٌ وبعد المعرفة حالٌ". ومعروف أن النعت والحال من المخصّصات التي تحد من مطلق دلالة الاسم. فهناك فرق كبير في الحمل بين قول القائل "أكل التفاح أفيد للجسم" وقوله "أكل التفاح بقشرته أفيد للجسم". فالحكم بالأفضلية في الإفادة محمول في الجملة الأولي على "التفاح" بشكل مطلق وفي حد ذاته كصنف من أصناف الفاكهة في مقابل بقية الفواكه وبقية المأكولات؛ أما الجملة الثانية فالحكم فيها مقصور على "التفاح بقشرته" في مقابل التفاح المنزوع القشرة. فلقد اتضح بهذا بأن الحكم الوارد في قولي "... واقعٌ يجعل من الملكية بشكلها الدستوري الحالي إطارا ما يزال ضروريا" حكم لا يتضمن رأيا في الملكية في حد ذاتها وإنما هو رأي حول الشكل الدستوري الحالي الذي ليس كل ما قيل حول واقعة استفتاء الرأي العام ثم الحجز ثم تصريح الوزير ثم التعليقات على كل ذلك بما فيها تعليق الأخ العمري وكذا تعقيبي أنا شخصيا إلا نقاشا حول مدى استمرارية ملاءمة بعض اوجهه جزئياته. فليس في المسألة إذن لا تأويل، ولا عجين، ولا شـعـَـر، ولا أكمة؛ وهذا بمقتضى منطق اللغة الذي هو نحوها وبلاغتها. وقد لاحظتَ، كما لاحظ الإخوة والأخوات من قراء مدونة "أوربينا" كيف عمدتُ إلى تعليم شبه الجملة المخصِّصة "بشكلها الدستوري الحالي" ببنط سميك رغم أن ذلك من باب الإطناب الزائد، على اعتبار صرامة منطق اللغة قبل إيحاءات سيميوبوجيا الخط والرسم. أما ما يتعلق من تعليقك، أيها الأخ، بالتساؤل عما وراء الأكمة، فليس لي ما أقول فيه لأن اللغة ليس لديها ما تقول فيه، فلا يمكن لا إثباتُ وجود الأكمة ولا نفيه ولا إثبات وجود شيء ما وراءها ولا نفيه، ولا تحديد كنهه وماهيته اذا ما وُجدَت الأكمة ووُجد الشيء، ذلك أن الأمر في مجمله من باب محاكمة النوايا؛ والله وحده عليم بذات الصدور.

Commentaires
ãÍãÏ ÃÒßÇí le 25/08/2009 à 11:45:53ãÞÇá ÇáÃÓÊÐ ãÍãÏÇáÚãÑí ãÍÈæß ÈÔßá íÌÚá ÊÃæíáå Ýí åÐÇ ÇáÇÊÌÇå Ãæ ÐÇß íÙåÑ ßãÌÑÏ ÊÚÓÝ. áÞÏ Óá ÇáÔÚÑÉ ãä ÇáÚÌíä ßãÇ ÈÞÇá.
ÃãÇ ÊÚáíÞ ÇáÃÓÊÇÐ ãÍãÏ ÇáãÏáÇæí ÇáãäÈåí ÇáäÈíå¡ ÒãíáäÇ Ýí ÇáãÚåÏ¡ ÝÝíå ãÇ Ýíå¡ ææÑÇÁ ÇáÃßãÉ ãÇ æÑÇÁåÇ. áÞÏ ÊÚãÏ ÅÚÇÏÉ ÇáÔÚÑÉ Ûáì ÇáÚÌíä¡ æåÐÇ áÇ íÊäÇÓÈ ãÇ ÃÚÑÝå Úäå ãä ÍÏÉ ÇáÐßÇÁ æÇáÊíÞÙ. ÇáÓí ãÍãÏ ÇáÈÇÈ íÍÑÒ. áã íÓÃáß ÇÍÏ Úä ÑÃíß Ýí ÇáãáßíÉ æáÇ Úä ÇáÇÍÊÑÇã ÇáæÇÌÈ ááãáßä åÐå ÃãæÑ ÈÏíåíÉ ÊÌÇæÒåÇ ÇáäÇÓ Ýí ÇáÓíÇÞ ÇáÍÇáí
æÃÓÃáß ÃÎíÑÇ: áãÇÐÇ ÈÊÑÊ ßáÇã ÃÕÍÇÈ ÇáÈíÇä ÇáÅÔÊÑÇßí¡ ÝãÇ ÃæÑÏÊå ãä ÍÏíËåã Úä ÖÑæÑÉ ÇÍÊÑÇã Çáãáß Ü æåæ ÍÞ Ü åæ ÊãåíÏ áÞæáåã ÈÃä ÇáãÛÑÈ áÇ íãßä Ãä íÍßã ãä ØÑÝ ÑÌá æÇÍÏ
ãÇ Þæáß Ýí åÐÇ. Åä ãÇ ÇÊÞÏÊå ãä ÝÚá ÑÔíÏ äíäí ÈãäÇÓÈÉ ÍÌÒ äíÔÇä åæ ãÇ ÝÚáÊå ãÚ ÕÏíÞß . æãä ÇáÍÞ ãÇ ÞÊá
ÃÑÌæ áßãÇ ÏæÇÈ ÇáÊæÝíÞ æÇáÊÃáÞ. áÞÏ ÔÑÝÊãÇ ÇáãÚåÏ
æáßä áßá ÝÇÑÓ ßÈæÉ¡ ãÇ åßÐÇ ÊæÑÏ ÇáÅÈá.
ÃÔßÑ ãä äÈåäí áåÐÇ ÇáãÞÇá æÅä áã íÚáä Úä äÝÓå.æÃäÈåå Åáì Ãä ÇáÃãÑ áíÓ ÍÑÈÇ ßãÇ ÐßÑ. æÇáÓáÇã Úáíßã æÑÍãÉ Çááå