(EN ARABE) Le Maroc et l'Amérique vus d'un oeil marocain (documentaire en avant-première)

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur (PLUS, puis sur ARABE(Windows)

 

 

المغرب وأمريكا بعيون مغربية

(شريط وثائقي)

 

محمد المدلاوي المنبهي

 

"المغرب وأمريكا بعيون مغربية"، ذلك هو عنوان الشريط الوثائقي الذي تم تدشين بثه ما قبل الأول  يوم الأربعاء 29 يوليوز 2009 بقاعة جهة الرباط-سلا زمور-زعير، وذلك بحضور جمهور كثيف وكوكبة متميزة من فاعلي الفن السابع. الشريط من إعداد وإخراج ربيع الجوهري، ومن إنتاج سعيد كوكاز وعبد الرحيم عبد النور.

يتناول الشريط قضية رياح القيم الجديدة التي تهبّ على المجتمع المغربي من العالم المتقدم مشخصا في أمريكا. ولقد رصد هذه القيم من خلال استطلاع المشاهد والآراء من عدة مجالات وقطاعات، أهمها قطاع الشبيبة الجديدة وفضاءاتها، وهمومها الفنية والجمالية والمدنية، في علاقات كل ذلك بقيم الحرية وتفتح الشخصية. كما أن من بين تلك المجالات مجال الحقوق الفردية والمدنية، وأهمها الوضعية الحقوقية للمرأة، وكذا بعض القضايا السيكو-اجتماعية التي بقيت إلى أمد قريب في حيز المسكوت عنه كالعلاقات المثلية. وأخيرا، وفي إطار ربط لكل هذه الأسئلة والقضايا بمرجعية مدى تأثير القيم الأمريكية والسياسة الأمريكية في تمثلها، تمت معالجة جوانب أخرى من عالم السياسة والجيو-سياسة.

الشريط محطة نوعية في بابه؛ من حيث إنه يشكل وجها من تلك الأوجه التي تنبئ بأن المجتمع المغربي يتدرج مترقيا من ذات نرجسية لا توصف وصفا موضوعيا إلا من الخارج، باعتبارها بالنسبة لذلك الطرف الخارجي (الاثنوغرافي أو الانثروبولوجي) مجردَ موضوع ومعطى من معطيات الواقع، نحو ذاتٍ أصبح لها من القدرات ما يؤهلها لأخذ المسافة اللازمة إزاء نفسها لتتخذ من نفسها موضوعا للتساؤل الموضوعي مترقيةً بذلك في سلمية الوعي، من الوعي الذاتي المباشر إلى درجات الوعي المنعكس الموضوعي.

لقد سلك الشريط أسلوبا سقراطيا يترك معطيات المشهد والكلمةِ تعبر عن نفسها، سواء من خلال مقارعة المشاهد في تجرد ومقارنتها فيما بينها، أو من خلال المقابلة المحايدة بين تصريحات طيف كامل من الأطراف المعنية، لا ينحصر دائما بالضرورة في قطبين اثنين (محبذ ومناهض) كما دأبت الذهنية الثنائية التقليدية على حصر منطقها التصوري فيه. كلٌّ يعبر عن تناقضاته مع المجتمع، وفي كثير من الأحيان مع نفسه ومع أفكاره، باعتباره عينة صغيرة لذلك المجتمع. إن هذا الأسلوب ليبرز أن وراء الشريط قناعة بيداغوجية تتمثل في أن للمتلقي من الذكاء ما يسعفه على فهم تدافعات الواقع، وعلى تكوين رأي شخصي يساهم به في تشكيل الرأي العام، وذلك بعيدا عن خطابة الوصاية، أو وصاية الخطابة، التي تتمثل في تلقين الرأي والرؤية للناس باعتبارهم في نظر الذهنية الخطابية مجرد قطيع من الأفراد العاجزين - بحكم طبيعتهم وبحكم كونهم أفرادا مملوكين للجماعة - عن استخلاص الخلاصات من معطيات الواقع، وعن إدراك القيم من خلال تلك المعطيات ونقدها. لقد أُعطيت الكلمة للشباب على الخصوص من مختلف المستويات الثقافية. فكانت كلمات الحرية الفردية، وشخصانية الحياة الشخصية، وثقافة الاعتراف والتقدير، وتكافؤ الفرص، هي أهم مفاتيح الخطاب. وكان للأداة اللغوية دور مهم في إنجاح عملية التواصل في الشريط، حيث تحدث كل طرف بما هو أخف على لسانه بحكم الوضعية اللسانية القائمة التي ليست، من جهتها، إلا معطى آخر من معطيات الواقع، وتستلزم ما يناسبها من استراتيجيات الاتصال.

إن كل هذه المزايا قد جعلت من عمل فريق شاب من الفنانين والتقنيين عملا إبداعيا يستحق كل التنويه بما يبشر به من آفاق قريبة لمدرسة ما بعد الخطابة وما بعد البعد الواحد.

لكن لا بأس – وفي إطار روح الشريط نفسه – من أن أبدي ملاحظة سبق لي أن أبديتها للزميل عبد الرحيم عبد النور مباشرة بعد مشاهدة الشريط، فكان جوابه غير مفاجئ؛ لقد كان جوابا يعكس روح ثقافة الشريط نفسه: ثقافة الاعتراف والاستعداد للمساءلة الذاتية والموضوعية في كل لحظة، التي هي مزية، ككل المزايا الحقيقية، لا ينقص من فضيلتها كونها شرقية أو غربية، أمريكية أو مغربية. لقد قال على التو ودون تلكؤ: "صاحيح؛ معاك لحق، معاك لحق".

لقد لاحظت أنه، بخلاف بداية الشريط ونهايته مما يتعلق بمساءلة القيم الأمريكية في ميادين الفن والسلوكات الشخصية والعادات الثقافية ومقارعتها بالقيم المغربية بما فيها قيمة حساء "الحريرة" الرمضانية، حيث ساد أسلوبٌ توارى معه صاحبُ العمل الفني خلف تنوع آراء الناس بما يطبعها من تدافع طبيعي، بخلاف ذلك، لم يحصل مثل ذلك بالمقابل حينما خُصصت وصلة طويلة نسبيا في واسطة الشريط لمساءلة القيم المغربية الأمريكية على المستوى السياسي والجيو-سياسي. فقد بدأ الحديث في هذه الوصلة بالعودة إلى التاريخ للتذكير بنظرة "عيون المغرب" إلى أمريكا لما كانت تناضل من أجل الاستقلال عن الامبراطورية البريطانية؛ فكان المغرب – في إطار سياسته الخارجية آنذاك تجاه القوى العظمى- أول من اعترف بها كولايات متحدة أمريكية كما ذكـّر بذلك مؤخرا الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه إلى العالمين الإسلامي والعربي بجامعة القاهرة بالرغم من أن عاصفة التصفيقات التي كانت تنـجّـم خطابه لكل تافهة من توافه الاعتراف قد أخلفت الوعد في هذه النقطة! وبما أن الوصلة كانت مخصصة لـ"عيون المغاربة" تجاه السياسة الأمريكية، فقد كان منتظرا - بحكم عنوان الشريط وبحكم تلك البداية التاريخية - أن يتسلسل التذكير ليعالج بالأسلوب الفني الخاص وليس بمنهج استعراضي تاريخي محطاتٍ أخرى، كلقاء أنفا مثلا إبان الحرب العالمية الثانية لما شرعت أمريكا في الظهور كقوة عظمى بينما كان المغرب، وهو تحت الحماية الفرنسية، يغذي طموحات نحو الاستقلال، وكتطور موقف أمريكا من مختلف محطات استكمال المغرب لاستقاله في أقاليمه الجنوبية، ابتداء من كون الراية الأمريكية قد كانت من بين الرايات الأجنبية القليلة التي تصدرت طليعة المسيرة الخضراء إبان الحرب الباردة، وانتهاء بالمواقف البراغماتية الأخيرة الملتبسة لأمريكا من الوحدة الترابية للمغرب. ماذا يعرف المواطن المغربي عن كل هذا؟ وما تقويمه الإجمالي لتلك السياسة من وجهة نظر "عيون مغربية"؟

غير أن أيا من هذه الأمور لم يثـَر في وصلة الشريط المتعلقة بالسياسة الأمريكية. هنا، لم يعد الشريط أداة فنية للدفع، من خلال القضايا التي يثيرها، في اتجاه طرح أسئلة ومساءلات جديدة. لقد انساق الشريط في هذه النقطة مع الخطاب المعلب السائد منذ نهاية الستينات والذي تميز بمحو البعد الوطني من مفهوم وقاموس السياسات الخارجية؛ خطاب يختزل ما يعني المغرب من السياسات الخارجية للدول في نقطة واحدة هي موقفها أو مواقفها من قضية الشرق الأوسط؛ وذلك موقف طبع كل الطيف السياسي المغربي من يساريين وإسلاميين؛(1) وكان آخر تمثيل ملموس ورسمي له قد تم في مارس 2009 لما توجه وفد برلماني إلى سفارة فانزويلا بالرباط لتقديم الشكر للرئيس، الزعيم هوجو تشافيز، على قطعه للعلاقات مع إسرائيل. وقد فعل الوفد ذلك في نفس الوقت الذي كانت فيه السلطات المغربية قد اضطرت إلى غلق سفارتها بفانزويلا احتجاجا على اعتراف الزعيم الفانزويلي بجمهورية البوليزاريو؛ وهو وفد من نفس مجال الطيف السياسي الذي توجه منه وفد بعد ذلك إلى إيران في أوج توتر  علاقاتها مع المغرب إلى درجة أن الوفد وجد نفسه في طهران في اللحظة التي أعلن فيها المغرب قطع علاقته الديبلوماسية مع إيران؛ كل ذلك لمجرد اعتبار خطاب سياسة إيران الحالية تجاه قضية الشرق الأوسط في تصورها الحماسي والحزبوللاهي. وهكذا، وربما تحت ضغط مآسي حرب غزة الأخيرة، كانت الوصلة المخصصة لمعالجة السياسة الأمريكية منظورا إليها "بعيون المغربية" عبارة عما يشبه استعارة للقطات قناة الجزيرة في تغطيتها لتظاهر 4 ديسمير يناير 2009 بالرباط، بما تميزت به مشاهد ذلك التظاهر من ألوانِ وشعاراتِ حركةِ حماس وحزبِ الله، الذراعين الإقليميين للنفوذ الإيراني المتنامي، سواء فيما يتعلق بالصورة أم بما يواكبها من تعليق عاد إلى ترديد الكليشيهات المنمطة؛ فكانت بذلك تلك الوصلة نشازا ليس فقط بالنسبة لروح مجمل الشريط ولكن كذلك بالنسبة لجانب وحدة شكله الفني.

مرة أخرى، لا تنتقص هذه الملاحظة الشخصية، التي تبقى جزئية، في شيء من فضائل مجمل العمل الذي تألق في إنجازه الفريق الشاب، خصوصا وأن روح الشريط قد بقيت مؤكدة من خلال إجابة الفنان المقتدر الزميل عبد الرحيم عبد النور على الملاحظة؛ وله الشكر مرتين، وهنيئا له ولكافة الفريق من جديد وعلى صفحات أوربينا؛ فسواء أكانت الملاحظة في محلها أم لا، فإن الشيء الجوهري في روح وثقافة إعداد شريط السيد الجوهري والمستمرة من خلال الإنصات إلى الآراء المبداة حوله، هو فضيلة ثقافة تنسيب الحقيقة من خلال ثقافة الإنصات والاستعداد للمراجعة في كل لحظة كلما ظهر معطى جدبد في الواقع الخارجي أو في تصور الفكر لذلك الواقع، بدل ثقافة اعتبار الحقيقة "والاو طارت معزة" وسيكولوجية الإسراع إلى إسكات الخصم بما اتفق "والاو بي دبزة".

========

(1) حول مختلف تجليات هذا النوع من الوعي، انظر مقال "عاصمة المغرب في قلب الشرق الأوسط" من خلال الرابط: http://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-1200882.htm

   



Article ajouté le 2009-07-31 , consulté 255 fois

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens


Imprimer cet article

Retour aux articles