(EN ARABE)-2 La capitale du Maroc au Moyen Orient? (à propos de la rupture avec l'Iran)
Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Window)
عاصمة المغرب الأقصى في جوف الشرق الأوسط؟
شكوى إلى صاحب سفر " التتياك السياسي "
(مارس 2001)
القسم-2
إن الراوي ـ وهو متعاطف مع هموم المقدسي في متاعبه ببرصة الرموز ـ ليدعو صاحب "التتياك"، المعروف في تاريخ الأدب المغربي بــ"ادريس الخورى"، الخبير في تتبع مهارة التتياك وأسراره، وخلفياته، وإلباساته ولبوساته والتباساته ـ بالرغم من أن هذا الخوري لا يـمارس، على ما يبدو لا "الرونضة" السياسوية، ولا "البيع والشراء" النضالي، ولا "المشكانبة" الاجتماعية، ولا مجرد العمليات الحسابـية بصفة عامة، بما في ذلك حساب القاعدة الثلاثية لاقـتـنـاص فرص الزبونية ـ كما شهد على ذلك محمد الهرادي يوما في حقه؛ إن المقدسي ليدعو هذا الخبير، الذي لا يعمل بخبرته، إلى إعادة زيارة هذا الفضاء المحسوب جغرافيا، وطوبوغرافيا، وعقاريا، على قلب العاصمة، وهو المتبرم (أي الخبير) في ســِـفـْـره من "هذا الزليج المستورد من منطقة لا تمت إلى الذاكرة المغربية وإلى التاريخ المغربي الحقيقي بصلة" (التتياك السياسي ص 21)، والمتضايق إلى درجة الهوس من جحافل المتسولين المحترفين الذين زحفوا على العاصمة و اكتسحوا مرافقها، محولين الفقر من حاجة يومية للقمة عيش إلى مقاولات تجارية يومية تدر دراهم معدة للادخار لا للنفقة (نفسه ، ص : 32) ويتعين أخذها بعين الإعتبار في إحصائيات التشغيل.
إن لهذا الكائن الأدبي المعروف بــ"الخوري" من ذكاء الحس وفطنة الملاحظة ما يجعله أكثر أهلية من الراوي، وأكثر اقتدارا منه، على تصوير العلاقة الشبهية الممكن قيامها ما بين مقاولات أولـئك المتسولين المحترفين للتسول في واضحة النهار دون تغليف شعاري، و"الذين يدخن بعضهم مارل- بورو" (نفسه ، ص : 36)، وبين مقاولات بعض الكائنات الانتخابية أو بعض الموجودات الإدارية التي تقوم بـ"تتياك" أوراق خيرات هذا البلد المادية والمعنوية، وبـ"تتياك" رموز سيادته وذاكرته، فـــ"تضمس" الكل "ضمسا" في لفة من الشعارات لتشتري بما "تيـّكـَتْ" وما "ضمست" ثمنا قليلا في برصات الشرق أو الغرب. فإذا كان جيل الــﮕلاوي والبغدادي قد حوّل كل ساحات المغرب، ومؤسساته، وأزقته، إلى مجرد لافتات تذكراية لطوابير قباطنة وجنرالات سلطة كانت تشهر استعماريتها في وضح النهار باسم عقدٍ للحماية جرى حسب قوانين الاتفاقيات الدولية، فإن نخبة معينة تعمل اليوم في نوع من "التتياك" و"الضمس" على تفويت مقومات الوعي المغربي باسم شعار أخوّة غير متكافئة العلاقات ومـِـن شأنها أن تصبح حـِجرا وحماية مقنـّعة حينما يراد لها أن تتم على أساس امحاء شخصية أحد طرفي الأخـُوة. إن من شأن هذا الحـِـجر أن يتم حينما يفترض أحد الطرفين بأن ذلك اللاتكافؤ الرمزي حقٌّ مستحق له، ومكسبٌ مؤدى عنه عبر برصة الذمم وسوق قوة المال، فــيعتقــِـد الطرف الآخر، بفعل تربية استلابية، بأن الولاء ورهن الذمم هو مسلك المريد نحو الخلاص وتجاوز عقدة الدونية العصابية.
إن الراوي ليدعو صاحب التتياك إلى أن يبسط أمام عينيه الساخرتين خارطة قلب العاصمة كما تبسُط قارئة أسهم السعد والنحس أوراقَ "الكارطة" على خمارها بـأرضية "جامع الفـنا" الذي ما يزال يقاوم زحف رموز الفناء، وأن يثبت على تلك الخارطة لافتات بـأسماء الأزقة كما هي في اللوحات، من القاهرة إلى تهامة إلى حلب ثم زحلة مرور بــكربلا، وأن "يضمس" جــُماع لافتاته تلك "ضمسا" ـ ثم يعيد نثرها نثرا لعله يقرأ بنظرته المجدوبية حجمَ الطمس الذي يحبل به "تتياكُ" الأيام في زمن مغربي تبيع فيه كائناته الباهتة روحها وميراثها لمن يدفع أكثر، أو لمن يخطب أكثر.
عادا المقدسي إلى قدسه الوهميـة بعد هذه الأوديسا الكابوسية والكوشمارية في فضاءات الانسلاخ. فهل تدعّم إحساسُ المواطنة لديه بالنهل من رمزيات فضاء قلب العاصمة؟ كل ما تأكد لديه هو أن الإشباع الرمزي لإحساس المواطنة لا يقوم فقط بضمان الحريات، والشغل، والحاجيات الأساسية، وتكافؤ الفرص ... إلخ، كما يعتقد ذلك على سبيل الوهم من يفسر مثلا ظاهرة "الحراﮔة" بمجرد البحث عن العمل. إن بناء الثقة لدى الأجيال يتقرر كذلك، وبالخصوص، بطبيعة ما يؤثث فضاءها الرمزي من رمزيات مرجعية هي أساس بناء شخصية الفرد إما كشخصية مركزية حرة مستقلة ذات إقدام، و إما كشخصية هامشية تابعة ومتقاعسة ينخرها الشك فلا تقوم إلا محتمية بمن يسند إليها أدوارا وظيفية. لو لم يكن الأمر كذلك - حسب رأي المقدسي- لما شمل "الحريــﮓ" أطرا تهجر عملها، المحترم في جوهره، لتلتحق بفضاءات أخرى ولو لتقوم فيها بوظيفة "السخرة" ما دام قد ترسخ لديها من خلال التربية، والإعلام، والأدب، والمعمار، والتاريخ، والطولونيميا، بأن الكمال يكمن في التخلص من كل ما هو مغربي بلدي، وما دامت هجرة "الحريـﮓ" قد دشنها أولئك الذين 'حرﮔوا' بأذهانهم وبـمضامين خطابهم حـتى جعلوا المواطن يشعر بأنه مجرد قاطن في فضاء بلقعٍ مواتٍ استعمرته الرموز الوافدة وغزته الشعارات المستوردة فمحت فيه عزة العباد وشموخ البلاد التي أصبحت فضاء إيالة بالقوة وبمقتضى العرف تتنافس بؤر القوة للكيانت ذات الشخصية المركزية على تملكه بالفعل باسم هذه الأممية أو تلك. ونقيصة "الحريكَـ" الذهني هذه قديمة ومتأصلة في تاريخ أهل شمال إفريقيا عامة، الأمازيغ المازغة منهم والمستمزغة، أي الذين تعربوا عبر الأجيال من خلال حركية سوسيو-لسانية ما تزال سارية كما تشهد بذلك العلاقات اللغوية ما بين الآباء الأمازيغيي اللسان وذريتهم لهذا الجيل؛ ذلك أن من الخصائص الاثنو-ثقافية لهذه الأقوام أنها بالرغم من تميزها في في فترات كثيرة بالإنتاج في باب العلوم الرياضية والفلسفبة والطبيعية والاجتماعية واللغوية، فإنها تكتفي بالاقتراض والاستهلاك في باب الأيديولوجية؛ فهي لا تنتج في هذا الباب. وكلما اقترضت نظاما أيديولوجيا من الخارج تقوم بتطويره لتتخذ منه أداة لتقويض كيانات قديمة وإقامة أخرى مكانها لتدخل من جديد في مسيرة شدّ الحبل مع مصدر الاقتراض. وكان هذا "الحريكَـ" الذهني يعرف في أدبيات بلاد المغرب في القرون الإسلامية السالفة بمصطلح "التشريق"، وكان أولو أمرالدول القائمة يولون تلك الظاهرة عناية خاصة ويدخلونها في حساب خططهم الأمنية.
إعادة تحريك الدعوى بمناسبة المهارشة المغربية-الإيرانية.
ويمكن إجمال أسباب ذلك التقارب المذكور بإيراد مقتطف ذي دلالة تاريخية من رسالة مفتوحة للسيد خالد الجامعي إلى الرئيس المصري حسني مبارك (الجريدة الأولى 288، 25 أبريل 2009)، وذلك بقطع النظر عن المضمون العام للرسالة الذي يتمثل بالضبط في مؤاخذة الرئيس على وطنيته المصرية في وجه النفوذ الإيراني من خلال حركة حزب الله وزعيمه حزر الله، وفي تبجيل لحكم عبد الناصر يشكل تناقضا مع ما افتتحت به رسالة توبيخ الرئيس حيث تقول:
" السيد الرئيس؛ أنا متيقن بـأنك لن تنسى تاريخا سيظل راسخا في ذاكرتك إلى الأبد. إنه تاريخ 20 أكتوبر 1963 حيث ألقي عليك القبض في جنوب المغرب وأنت لابس بذلة الميدان العسكرية، وعلى كتفيك رتبة عقيد مصري، وبصحبتك ضباط مصريون سامون بنفس رتبتك. (...). وهذه النازلة، كما تعلم وقعت خلال الحرب التي نشبت بين المغرب والجزائر عقب مهاجمة هذه الأخيرة لثكنة مغربية تابعة للقوات الاحتياطية المتحركة، وكنت أنت ضمن الألف جندي الذين أرسلهم رئيس بلادك لمؤازرة الجزائر ضد المغرب (...) ولخوض حرب على بلد لم يكن بين وطنك وبينه أي خلاف، زيادة على أنه كان يبعد عنه بعد المشرقين، أي بآلاف الكيلوميترات (...)".
في اخضرار من اللباس على أصــــــــــــفــر يختــــال فـــي صبــيـــــغة ورس
فإذ ذاك جزع الموريون في المغرب الأقصى وفزعوا كما لو طاف عليهم طائف وهم نائمون. فالتشيع أو الشيوعية أو كل منظومة فكرية بصفة عامة لا تشكل أبدا مصدرا للريبة أو التضايق بالنسبة للدول والأمم الراسخة ما دامت مجرد نهج فكري ونمط خاص للتفكير وتصور العالم والوجود. أنما تصبح كذلك حينما تـُتخذ أسلوبا سياسيا وجيو-سياسيا للتعبئة التنظيمية من طرف كيان مؤسسي سياسي فعال في إطار تدافعات النفوذ. فكذلك كان شأن الشيوعية في بالنسبة للمعسكر الغربي الرأسمالي لما أصبحت أداة نفوذ في يد معسكر الثورة السوفياتية بعد أن كانت لعدة قرون من جان جاك روسو إلى كارل ماركس مجرد فلسفة، وكذلك أصبح شأن الإسلام بالنسبة للكعسكرين معا بعد قيام الثورة الخمينية وتفسخ النظام السوفياتي، وكذلك أصبح التشيع داخل دائرة الفضاء الإسلامي نفسه بعد أن أصبحت لهذه الثورة طموحات استراتيجية جهوية عمادها قوة نووية (انظر "العرب والبرنامج النووي الإيراني" لعبد الإله بلقزيز. المساء 5/4/2009، ص:7) وأذرع إقليمية من خلال حزب الله وحماس اللذين رابطا في رباط الفتح يوم الرابع من يناير 2009. ناهيك عن معطى ظرفي تاريخي يطبع الواقع المغربي من حيث أنه يحاول أن يعيد تدبير مسألة التعدد الثقافي واللغوي الذي طبع تاريخه باستمرار وفي ظله وبفضل فترات إحسان تدبيره ساهم بما ساهم به في ميادين الفكر والعلوم والعمران والسياسة ولكنه لم يفلح لحد الآن في إنتاج إطار أيديولوجي ملائم للمستجدات لإعادة تدبير ذلك التعدد حسب مقتضيات ومستحدات العصر، في حين أن كثيرا من أوجه الفكر الشيعي كان قد طور رؤى أصيلة في هذا المضمار قد تكون مستقطبة في هذه الظرفية وقابلة للاستغلال التناقضات الداخلية، ومغرية بالنسبة لبعض أطراف تلك التناقضات ممن لا تهمه الأبعاد المذهبية للتشيع ولا يحفل ظرفيا بالخلفيات السياسية للتشيع الذي لم يعد في هذه الظرفية مجرد فلسفة وفكر. ففي هذا الباب يقول الأمام المخفي صاحب "الرسالة الجامعة" مثلا ما يلي: "ولما كان من طبائع العجم ما هو موجودٌ في جِـبـلـّتـهم، مركوزٌ في خُـلـُقـهم، كالاحتراس من البرد (...) لبرود بلادهم، وما اعتاده من الدثار والغطاء والوطاء، وأكـْلِ الحارّ، مثلِ الثومِ والفلفلِ والعسلِ، صاروا غيرَ ممنوعين من استعمال ذلك في الحجاز إذا حجـّوا إلى البيت الحرام، ولا مأمورين بإزالة ذلك وكشفِ أبدانهم، والخروجِ عما اعتادوه وألفوه من لباسهم وطعامهم وشرابهم (...)؛ فلا يقال أن مُخالـَفة أهل خُراسان لأهلِ الحجاز في المَلبَس والمَطعَم والمَـشرب، إذا قضَوا ما يجب عليهم من فـَرض الحج، شرٌّ يوجِب لهم الذمَّ والخروجَ من الدين بسببه (...). وعلى هذا المثال وجبَ أن يكون كلُّ رسول بلسان قومه؛ وإن كان بخلاف لسانهم، وفي بلد دونَ بلدانهم، فإنه لا يتولى تأديبـَهم وتهذيبـَهم وتعليمَهم إلا بقوم منهم يدعونـَهم إليه ويدلـّونهم عليه".
مقالات ذات صلة بالموضوع:
http://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-962550.html
http://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-943814.html
http://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-1051013.html

Commentaires