(EN ARABE) Un livre (2008) sur la métrique et la musique berbère
إصدار نوعي جديد حول اللغة والثقافة الأمازيغيتين:
العروض الشعري والشكل الموسيقى للأغنية الأمازيغية الشلحية
(فرانسوا ديل ومحمد المدلاوي 2008)
بعد كتابهما الأول من حجم 400 صفحة، الصادر سنة 2002 بكل من دوردريخت، وبوسطن، ولندن، عن دار النشر Kluwer-Springer بعنوان: Syllables in Tashlhiyt Berber and in Moroccan Arabic ("المقاطع في كل من أمازيغية تشلحيت والعربية المغربية")، وتتويجا لقائمة الأعمال اللسانية المشتركة المنشورة، التي راكمها المؤلفان خلال ربع قرن من التعاون العلمي بتمويلات متتالية، خلال هذه المدة، من المركز القومي للبحث العلمي بباريس (CNRS)، والتي تتمثل في حوالي 15 مقالا متخصصا وكتابين، أصدر الباحثان محمد المدلاوي (المعهد الجامعي للبحث العلمي- الرباط، حاليا) و فرانسوا ديل (المركز القومي للبحث العلمي - باريس) كتابهما المشترك الثاني من حجم 270 صفحة بعنوان
Poetic Meter and Musical Form in Tashlhiyt Berber Songs
وذلك بمدينة كولونيا بألمانيا عن دار Rudiger Koeppe Verlag ضمن سلسلة Berber Studies ("دراسات أمازيغية") التي يشرف عليها الباحث الهولندي Harry Stroomer من جامعة ليدن.
محتوى الكتاب
يعالج الكتابُ الخصائصَ العروضية للنظم الشعري في أمازيغية تاشلحيت فبيـّن أنه عروضٌ كمّي، يقوم على حساب توالي المتحركات والسواكن وانتظامها في أقدام أو تفعيلات على غرار العروضين، الإغريقي والعربي مثلا.
ومن خلال جردٍ لمئات من القصائد المغناة، وقيامٍ بتقطيعها تقطيعا عروضيا، تمّ إحصاءُ ما يفوق مائة بحر، بعضها أكثر استعمالا وشيوعا من بعض بحكم شيوع بعض الأغراض وبحكم محاكاة بعض النماذج الناجحة، وذلك بقطع النظر عما يلاحظ من كون أبعاض تلك الأبحر عبارة عن مجزوءات لأبعاضها الأخرى، مما طرح السؤال الآتي الذي حاول الكتاب أن يقدم بشأن الإجابة عنه فرضياتٍ تحليليةً وتفسيرية، ألا وهو الآتي:
هل تشكل أبحر أمازيغية تاشلحيت - كما دأب الشعراء على ارتجال النظم على منوالها - قائمةً محصورةً تتمثل ملكةُ النظم في مجرد حفظها وتجريد قوالبها في الذهن، أم أن لائحة البحور الممكنة لائحة مفتوحة وإنما يخضع استحداثُ أي بحر جديد لبطارية من القيود البنائية فيما يتعلق بالـتأليف بين التفعيلات؟
ولقد تم الدفاع على الفرضية الثانية، على أساس حصر تفعيلات هذا العروض في ثلاثةَ أصناف من الأقدام الرباعية الوقع (trois types de pieds de quatre mores)، وهي المصوغة في المختزلات الثلاثة الآنية:
(خ-ث-خ)، (خ-خ-ث)، (خ-خ-خ-خ)،
باعتبار أن الخاء في هذه المختزلات ترمز إلى المقطع الخفيف (أي: متحرك واحد) وأن الثاء ترمز إلى المقطع الثقيل (أي: متحرك يليه ساكن)، وباعتبار أن المقطع الخفيف يمثل يزن وقعا واحدا بينما يزن الثقيل وقعين، وعلى أساس أن التأليف بين هذه التفعيلات الثلاث يخضع لمجموعة من القيود، بعضها يتعلق بنظام التوالي (قيد التناوب مثلا الذي يحظر توالي تفعيلتين من نفس الصنف)، وبعضها الآخر يتعلق بعلاقة التصاقب مع الإيقاع الموسيقي المعبر عنه بحساب الزمن (من سوداء وذات السن، وذات السنين، الخ.) نظرا لأن الشعر الأمازيغي ما يزال مرتبطا من الناحية التكوينية بالغناء.
ومن أجل صياغة صورية لهذا القبيل الأخير من القيود الضابطة للتصاقب ما بين البنية المقطعية العروضية المعبَّر عنها بنوعية المقاطع المكونة للتفعيلات المتتالية وبين بنية الإيقاع الموسيقي المعبر عنه بتوالي الأزمنة القوية Temps forts في الدورة الإيقاعية لميزان اللحن Cycle de la mesure ، قام المؤلفان بتنويط عشرات من ألحان الأغاني الأمازيغية الشلحية لاختبار نوعية وأوجه ذلك التصاقب بين مقاطع الكلمات من جهة ونوطات التنويط الموسيقي من جهة ثانية، وضمـّنا الكتاب مجموعةً من تلك التنويطات بالإضافة إلى التقطيعات العروضية لكثير من القصائد المدونة في نصها مع ترجمتها إلى الانجليزية.
نوعية العمل بالمقارنة إلى ما هو قائم
ولقد تمت هكذا، بالنسبة للعروض الأمازيغي، الإجابة عن أسئلة لم يكتب لها، حتى الآن، أن تعالج بشكل جدي وصوري بعيد عن التلبيسات الانطباعية الفضفاضة المتلاعبة بالمصطلحات البنيوية الحديثة حتى بالنسبة لبعض التقاليد العروضية العريقة مثل الدراسات العروضية العربية. وإذ سبق للمؤلفين في القسم الثامن من كتابهما الأول المشار إليه أعلاه (Dell and Elmedlaoui 2002) أن جرّبا منهجهما - في عزل المقاطع وتصنيفها وفي التقطيع العروضي - على أشعار الزجل العربي المغربي عامة وقصائد الملحون خاصة، فوجدا أن ذلك العروض يسير على نفس منوال العروض الأمازيغي، مع فروق تتعلق بأصناف الأقدام والتفعيلات خاصة، فإن طموحهما أو طموح أحدهما على الأقل هو أن تتاح ظروف البحث اللازمة لمواصلة الكشف عن أوجه الالتقاء وأوجه الاختلاف ما بين العروضين، خصوصا فيما يتعلق بقوانين العلاقات التوليدية ما بين دوائر الأبحر في تكامل بعضها مع بعض، وإفضاء بعضها إلى بعض، واجتزاء بعضها من بعض، وكذا العلاقة ما بين البنيات العروضية المعبر عنها بمفاهيم ومقولات المتحرك والساكن والمقطع والتفعيلة، والبنيات الموسيقة المعبر عنها بميزان الدورة الإيقاعية للتنويط الموسيقي للحن المصاحب أو الملائم للبحر المعني، حتى تتيسر بفضل ذلك الأدواتُ المفهومية والاصطلاحية الصورية الواصفة، اللازمة لتحقيق ما نادى به العلامة المرحوم محمد الفاسي حين قال في ختام مقدمة كتابه "مائة قصيدة وقصيدة في مائة غانية وغانية" ما يلي: "وأملنا أن نرى شبابنا يهتم بهذا التراث فيخصه بالدراسات، ونرى مؤسساتنا التعليمية تقره في برامجها لما فيه من معان رفيعة رقيقة، ولأنه جزء من التراث المغربي الدال على هويتنا ووجداننا وآمالنا، والله الموفق".
من الناحية التقنية
ويتميز الكتاب من الناحية التقنية بأنه مدعم بقرص مدمج CD يحتوي على نماذج صوتية مغناة من المعطيات التي بُنيت عليها الدراسةُ والتحليل والتعليل، وذلك ليتمكن القارئ من الوقوف بنفسه، بشكل ملموس، على أوجه الشواهد المسوقة في الدراسة فيختبرها بالإنصات بدل أن يبقى رهين ما يحكيه المؤلفان بشأنها، ويضطر إلى مجرد تصديق كل ما يقولانه حول هذه الظاهرة أو تلك من المسموعات التي يبنيان عليها فرضياتهما الوصفية والتفسيرية.
وزيادة على تسجيل صوتي حسب الصيغة المعيارية MP3، يحتوي القرص على تسجيل آخر لنفس الشواهد الصوتية المذكورة مسجلةً ومرقمة ومحالاً في الكتاب على مسالكها المرقمة والمعلمة على التمثيل البصري للشريط الصوتي، حسب صيغة برنامج Audacity الذي يساعد القارئ المستمع على تدقيق الاستماع وإعادة الاستماع للأقساط التي يختارها من شريط الصوتي للشاهد المعين، مع التحكم في وتيرة الأداء Tempo وفي كثير من المقاييس الأخرى، والقابل للاستنزال عبر الشبكة العالمية انطلاقا من الموقع الأتي:
(http://audacity.sourceforge.net/).
ويمكن الاطلاع على جذاذة إشهارية تعرف بالإصدار الجديد في الصفحة الآتية من موقع دار النشر:
http://www.koeppe.de/katalog/katalog_detail.php?lan=en&ISBN=978-3-89645-398-3
أما التوثيق البيبليوغرافي للكتاب فهو الآتي:
Dell, François and Mohamed Elmedlaoui (2008) Poetic meter and musical form in Tashlhiyt Berber songs. Rüdiger Köppe Verlag.

Commentaires