(EN ARABE) De la conception de citoyenneté au Maroc - PARTIE-2
Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Window)
تطور مفهوم المواطنة في الخطاب الإعلامي (مقياس الملة والمعتقَـد)
محمد المدلاوي المنبهي
والخطير في الأمر أن يشير الخبر، الموقّع باسم اليومية، وفي إلحاح على التفاصيل، إلى أن "العشرات من الشهود قد توافدوا على دورية الأمن متطوعين للإدلاء بشهاداتهم لصالح الشرطي". إنه، من حيث الشكل، لسلوكٌ مواطنٌ عال أن يهب المواطنون إلى تقديم شهاداتهم في مثل تلك المواقف بدل أن يتواروا مفضلين "تجنب المشاكل" و"ضياع الوقت" و"وجع الرأس". ولقد قمت شخصيا مرارا بمفردي بمثل ذلك كان آخرها قبل سنتين حينما ترجلت من كلية الآداب أكَــدال بالعاصمة نحو مركز المدينة، فوجدت في طريقي إحدى السيدات كان قد أوقفها شرطيا مرورٍ شابّــان في باب الرواح على بعد أمتار من القصر الملكي، وهي تكيل لهما من ألوان السباب ببذيء القول ما يندى له الجبين، متوعدة إياهما بمغبة ما أقدما عليه ملوحة ربما بنفوذها، فكان الناس في تلك المرة يمرون في كلا الاتجاهين ملتفتين في فضول لكن غير متوقفين. أما أنا، ولعل في ذلك نوعا من السذاجة، فقد هالني الأمر فتقدمت نحو أحد الشرطيين، بينما كان الثاني يتحدث في "الطوكي-ووكي"، معربا له عن استعدادي للإدلاء بشهادتي بما رأيت وسمعت، وذلك بدون أن يدور بخلدي أن أتحقق أولا من ملة السيدة السليطة اللسان، التي ما أن سمعت كلامي حتى أمطرتني بدوري بوابل من السب البذيء يغلب عليه قاموس مادة الزاي والميم واللام بمعانيها في القاموس المغربي، فجزعتُ لأمر أن يجدني بعض طلبةُ الكلية من المارة في ذلك الموقف الذي قد يوحي بأني متورط في شُـبـُهات، فناولتُ الشرطي بطاقتي الوطنية ليسجل المعلومات ثم انصرفت جافلا، ولم يتصل بي أحد بعدها؛ ولعل القضية قد تمت إذابتها.
الســـــــــــــــؤال
تـُـرى لو كانت تلك السيدة المعتدية يهودية، زبادة على كونها "امرأة"، على غرار ذلك "الطفل" الذي قيل إنه تجرأ، من حيث هو مجرد طفل زيادة على كونه "يهوديا"، فاعتدى على شرطي بالدار البيضاء، أفكان المارة في باب الرواح سيتوافدون بالعشرات للإدلاء بشهاداتهم لصالح الشرطيين؟
إنه سؤال المواطَـنة. سؤال ما إذا كان على فئة من المواطنين أن يعيشوا إلى الأبد، كأفراد وكجماعة، وضعية الذمـّي المـُكرَه والمتهَم من حيث المبدإ والأصل، والذي يتعين عليه أن يثبت براءته باستمرار بمناسبة وبغير مناسبة. وهو مكره لأنه ليس له أن يترك "دار السلام والإسلام" باعتبار أنه إن فعل سيكون قد التحق بـ"دار الحرب" كمحارب، كما ليس له أبدا أن يطمح إلى أن يعيش مواطنته العادية فيكرّمَ كمواطن إذا أحسن، ويعاقب كأي مواطن آخر إذا أساء، سواء في الساحة المدنية أم الجنائية أم السياسية. معنى كل هذه الوقائع المتراطة والمنسجمة في روحها أن شعارات من قبيل "خيبر خيبر يا يهود؛ جيش محمد سيعود"، و"هادا عار، هادا عار؛ ياهودي موستشار"، التي رددت قبل سنوات في مسيرات مؤطرة، لم تكن مجرد انفلاتات فوضوية لعناصر هامشية غير مسؤولة. كما أن كيفية تقديم يومية المساء لمثل هذه الأخبار وكيفية تعليق مديرها عليها ليست مجرد فلتات ناتجة عن نقص في التمكن من دلالات التعابير ومما يترتب كمفهوم للقول المعين عن منطوق ذلك القول. ذلك أن السيد رشيد نيني عاد من جديد وللمرة الثالثة يوم 22 أكتوبر، من خلال عموده اليومي "شوف تشوف" لموضوع ما حصل لرجل الأمن المذكور، ملحا دائما على إبراز البعد الملي للطرف الثاني في النزاع ومشيرا إليه لا كمواطن "س" ولكن كـ"حاخام يهودي". ويعد أن أفاض السيد نيني، بحق، في استعراض أهم حالات موجة الوقاحة والدسارة والعصيان المدني في المجتمع المغربي في السنتين الأخيرتين، مسندا كل حالة إلى مواطن غير مسمى، أو مسمى بصفة علاقته بمسؤول سياسي للدلالة على استغلال النفوذ، لكن دون أن يثير الأبعاد الملية (مثلا "مواطن مسلم"، "ابن فقيه مسلم"، مواطن "مسيحي"، الخ) في تلك الحالات مما عدا حالة الحاخام، يعود في إطار إيغار صريح للصدور عن طريق الإيماء بأن مجرد الانتماء إلى الملة اليهودية يخول في المغرب امتيازات ويرتبط باستغلال النفوذ، فيقول في معرض الحديث عن اعتداء قامت به مواطنة أخرى على رجل أمن بعد استغاثت بأخيها ما يلي :
"وطبعا، ألقي القبض على السيدة وأخيها في الحال؛ وبعد التأكد من أنهما لا ينتميان إلى المغاربة اليهود، تم وضعهما تحت الحراسة النظرية، ثمانا وأربعين ساعة كاملة كما ينص على ذلك القانون هذه المرة".
فإذا كنا لا نجادل في ما يحصل في كثير من الأحيان من التمييز بين المواطنين أمام القانون، وهو أمر يستدعي الفضح الصحفي والمواجهة المدنية بقوة كما يفعل ذلك السيد نيني بلا هوادة وببراعة أدبية وكما فعله مؤخرا ومن جديد تحت عنوان "رسالة اعتذار إلى بنت الفشوش" بشأن قضية مريم بن جلون مع الشرطية لكن دون أن يربط غطرسة هذه المواطنة بأبعاد ملتها الإسلامية (المساء؛ عدد 345؛ 29 أكتوبر 2007. ص 20)، فإن ربط ذلك التمييز بالانتماء الملي أو المذهبي (يهودي، مسلم، شيعي، تيجاني بوتشيشي، الخ) أو الإثنو-جهوي (فاسي، سوسي، صحراوي، ريفي، الخ) فيه دعوة صريحة إلى الكراهية الملية والعرقية التي يعاقب عليها القانون في البلدان الديموقراطية.
ولكي يكتمل الإطار الثقافي العام الذي يصدر عنه السيد نيني وأمثاله في كلامه، والذي يعطي المعنى العميق والبعيد لأسلوبه ذاك في تقديم الخبر والوقائع والتعليق عليها، ليس هناك أحسن من عموده في نفس يومية المساء (عدد 346 - 30 أكتوبر 2007)، الذي خصصه، بمناسبة مهرجان السينيما بطنجة، لـما سماه "الأيادي الخفية التي تحرك بعض المخرجين الكراكيز كما تشاء، لتصنع وتروّج الصورةَ التي تريد عن المغرب، أو ما يجب أن يكون عليه المغرب في المستقبل القريب". فلقد ريط السيد نينيي، من خلال كشفه لتلك "الأيادي الخفية"، عن إعداد تلك الأيادي لموجتين متكاملتين، وقيامها بإركاب السينيما المغربية على ظهرهما لكي ترسوا بـ"مغرب المستقبل القريب" في الشط الذي تريده له تلك الأيادي الخفية.
تانك الموجتان المتكاملتان والموظفتان، حسب تقدير السيد نيني، في "محارية الأصولية اليوم في المغرب" هما "موجة الجنس وما يرافقه من خمر وحشيش، وموجة الحديث عن هجرة المغاربة اليهود إلى فلسطين المغتصبة"؛ وذلك - حسب تحليله دائما - منذ أن "خرج نور الدين الصايل [مدير المركز السينمائي المغربي] يدافع أمام الصحافة عن فيلم /ماروك/ ومخرجته [ليلى المراكشي]". "ذلك الفيلم الذي أنتج بأموال وبرؤوس أموال يهودية فرنسية مستقرة في باريس" والذي "قام فيه بطل الفيلم اليهودي بنزع نجمة داود من عنقه وتعليقها لــمرجانة العلوي، بطلة الفيلم المسْـلـِـمة، قبل أن يضاجعها، في الفيلم طبعا". تلك "المضاجعة، في الفيلم طبعا" التي كان قد علق عليها السيد نيني في إحدى افتتاحياته في جريدة الصباح، بلغته البورنوغرافبة الدارجة المعهودة و'المحتشمة' جدا بقوله : "كما لو لم يكفـِـها [أي المخرجة، ليلى المراكشي] أن الإسرائيليين يــنــيــــكونــــنــا على أرض الواقع". ذلك الفيلم الذي كان قد ندد به بشدة ولنفس الأسباب المدّعاة (تمويل خارجي، إساءة إلى القيم) المخرج السينيمائي محمد العسلي، صاحب شريط "الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء" وذلك قبل أن نقرأ بعد أقل من سنة في صحيفة النهار المغربية (ع: 1317؛ 30 غشت 2008، ص:1- 2) ما يلي "اعتقال مالك 'المساء، مبيض الأموال؛ العسلي متورط في شبكة سوريين متخصصة في الهجرة السرية وتهريب العملة الصعبة. ويـُذكر أن محمد العسلي الذي ينتقد كثيرا التمويل الأجنبي للفيلم المغربي سبق أن أنشأ المعهد الأورو-متوسطي للسينيما والسمعي-بصري بوارزازات بتمويل إيطالي تشير العديد من المصادر إلى أنه بتعاون مباشر مع بيرلوسكوني الوزير الأول الإيطالي وإمبراطور الإعلام بروما. وقد أثارت هذه القضية حفيظة العديد من المتتبعين الذين تساءلوا عن مصادر تمويل العسلي، وتم طرح السؤال من جديد بعد اعتقاله، وهل قضية تهريب الأموال لها علاقة بتمويل المعهد المذكور وتمويل المساء؟ '". أسابيع بد ذلك يدلي المخرج العسلي ليومية التجديد (22 أكتوبر 2008) بتصريح يعزو فيه استنطاقه من طرف الشرطة القضائية على خلفية الشبكة السورية لتبييض الأموال إلى موقفه من شريط "ماروك" المذكور وإلى مساهمته في رأسمال يومية "المساء"، المعروفة بحملتها على صنف معين من الإنتاج والتظاهرات الثقافية في مغرب سنوات ما بعد حرب الشواطئ.
وفي إطار ربط عجيب لكل أوجة النقاش حول قضايا الثقافة والفن والمواطنة ومشاكل المجتمع المدني بمشجب إسرائيل، وفي إطار إيحاء يربط حيز الحاضر، كما يقدم صاحب العمود وقائعَه من خلال تغطيته للوقائع اليومية عبر نظارات ملـّـية، بحيز الماضي كما يتصوره ويسوقه من على منبره الإعلامي في إطار فلسفة للمؤاخذة الجماعية ولمؤاخذة السلف بما فعل الخلف أو بما يُعتقد أنه قد فعل، لا يفوت السيدَ مدير يومية "المساء" أن يميط اللثام عن الوجه "الحقيقي" للتاريخ، الذي لا يصنعه في اعتقاده على سبيل من الوثنية البدائية والشرك إلا جهاز الموساد، الأزلي الوجود، وذي الباع اللامحدود في القدرة والعلم والسمع والبصر وصفات المعاني والمعنويات، وأن ينبه الغافلين إلى أنه كان سيكون سعيدا "لو أن هؤلاء المخرجين المغاربة المتحمسين أكثر من اللازم لتاريخ اليهود قد صوّر شريطا حول المجزرة الرهيبة التي تعرض لها يهود مدينة وجدة خلال الاستعمار، والتي تأكد فيما بعد بأن من كان وراءها ليسوا مغاربة كما أشيع آنذاك، ولكنْ فرقُ موت خاصة أرسلها الموساد الذي أراد أن يبث الرعب في نفوس اليهود المغاربة لكي يهاجروا إلى إسرائيل خوفا من المجزرة الإسلامية المفترى عليها. ثم إن اليهود المغاربة لم يهاجروا إلى فلسطين من أجل تحريرها، وإنما من أجل طرد الفلسطينيين واستيطان أراضيهم وتشريد أطفالهم. و أبناء هؤلاء اليهود المغاربة كلهم تجندوا في الجيش الإسرائيلي، وربما بينهم من قاتل بشراسة الجنود المغاربة الذين ذهبوا ليقاتلوا إلى جانب العرب في حروبهم الخاسرة ".
وأخيرا يختم السيد نيني "رسالته في اليهود" على غرار رسالة الفقيه المغيلي بالقول، في صيغة استفهام تقريري : "أليست السينيما في آخر المطاف اختراعا يهوديا؟ ابحثوا عن أسماء أكبر المخرجين السينمائيين وأكبر شركات الإنتاج السينمائي العالمي وسيتفهمون أن من يمتلكها يعرف جيدا أي سلاح خطير يمتلك".
فعلى أساس وخلفية هذه الأرضية الغنية بالمواقف الجاهزة عن "اليهود" وعن "المال اليهودي" وعن "الأيادي الخفية"، في ربط مباشر لكل ذلك بإسرائيل كما في التعليق المتعفف والمحتشم عن فيلم "المضاجعة"، تقوم إذن تغطية السيد نيني لبعض الوقائع الروتينية وعليه يقوم تعليقه عليها بكل ذلك الإلحاح الذي أوردنا في السابق عيناتٍ مما يعطيه من تفاصيل عن الملف المِلـي والعقدي لبعض المواطنين المعنيين بتلك الوقائع أو المتورطين فيها. فعن أيّ مفهوم للمواطنة ينمّ ذاك؟ إنه مفههوم يتعدى بطبيعة الحال نطاق المواطنة في فضاء الوطن إلى مفهوم الانسان على الصعيد العام. فإسرائيل والصهيونية على حداثتهما - وبقطع النظر عن كل الويلات التاريخية التي تمخضا عنها أو التي تمخضت عنهما - قد أعطيا هكذا دفعا جديدا لقيم ثقافة قديمة تصنف الجنس البشري تصنيفات تراتبية حسب مقاييس الإثنية أو العقيدة على المستوى الكوني؛ وليست "الفلسفة" والسياسة النازيتين في باب هذا التصنيف الحقوقي على المستوى الكوني إلا أبشع الوجوه. وهكذا، ووراء التستر دائما بمشجب القضية الفلسطينية ومحن الشعب الفلسطيني، وعلى غرار رفع بعض الحشود للشعار التنديدي على المستوى الوطني القائل "هذا عار، يهودي مستشار"، يعود عمود يومية "المساء" (عدد 870 ليوم 8 يوليوز 2009) إلى همه اليهودي من جديد وعلى مستوى أوسع بالقول "لهذا السبب فضل[الرئيس الأمريكي ] أوباما إرسال سفير سبعيني إلى المغرب من أصل يهودي لكي يتراءس سفارة بها أكثر من موظف أمريكي من نفس الأصل". ربما نسي صاحب العمود أن يربط ذلك بأصول وزيرة خارجية الولايات المتحدة، السيدة هيلاري كلينتون.
ورفعا لكل التباس فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني التي طمستها مثل هذه المزايدات وألحقت بها من الأضرار أكثر مما لحقها من أصل المشكل، نحيل القارئ على كتابتنا بشأنها بلغات أجنبية يفهمها المتورطون المباشرون في القضية، وآخرها مقال كتب على إثر حرب غزة (ديسمبر 2008) وهو مشهر في مدونة OrBinah في الصحفة الآتية:
http://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-1120817.html
صيغة 10يوليوز 2009

Commentaires