(EN ARABE) Des l'esprit démocratique au Maroc- 2ième PARTIE

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Window)

 

ملاحظات على هامش اللقاء حول مسألة الديموقراطية في المملكة المغربية

(الرباط- هيلتون 18 نوفمبر 2006)

 

القسم - 2

                                                               

                                                         محمد المدلاوي المنبهي



 

خلاصـــة

 معنى هذا أن الوعي قد حصل، وأن كل الشروط المؤسسية قد اجتمعت اليوم للشروع في شق طريق هدف "التجديد الفكري" من بابه الواسع، باب بعث الفلسفة، وعلم الكلام، والأخلاق، ونظريات المقاصد، وعلوم المجتمع والانسان، هذا الباب الواسع الذي لا يمكن ولوج ملكوت الفكر الديموقراطى من غيره. ومعناه أن الكرة الآن في ساحة النخبة المنتجة للأفكار والمفاهيم العلمية والأخلاقية والأدبية والفنية والمروجة لها عبر كافة الأنواع والحوامل التعبيرية، إذ لا يتصور انتقال ديموقراطي في استغناء عن أي نخبة فكرية وبناء على مجرد عمل النخبة السياسية، خصوصا بعد فك الارتباط بين أقـنوم المفكر وأقنوم السياسي،  واستقلال كل منهما عن الآخر لهذا الجيل، بعد أن كانا يجتمعان في شخصيات من أمثال علال الفاسي، والمختار السوسي، وعبد الله إبراهيم، وبعد الاستقالة الرمزية والدالة في هذا الباب لمحمد عابد الجابري من دور الفاعل السياسي، فلم يبق في الميدان من صنف من يجمع ما بين الفعل السياسي والاجتهاد الفكري بالمغرب إلا الشيخ عبد السلام ياسين الذي يقوم خطابُه بالضبط على أساس قــدَرية "حديث الخلافة"، فاحتاج بسبب ذلك إلى تجديد فكري جذري.[1]

 إن باب التجديد الفكري مفتوح أمام الجميع، كيفما كانت قناعات الانطلاق. وإذا كان لا بد من مجاراة التسميات والتصنيفات السائرة، نقول بأن الباب مفتوح على قدم المساواة أمام المدرستين السياسيتين اللتين تؤثثان اليوم الفضاء السياسي المغربي الحالي، مدرسة الأحزاب المعروفة ذات الخلفيات المدنية بكل أطيافها من خلال المتعاطفين معها من المفكرين، ومدرسة الأحزاب الناشئة ذات الخلفيات الدينية من خلال المتعاطفين معها من المفكرين؛ وهما مدعوتان، بنفس القبيل من الضرورة، إلى ولوج ذلك الباب.

فالأولى مدعوة إلى الانخراط في مغامرة بعث وتحيين مدرسة "أنوار" حديثة لإعطاء أسس ملموسة من الأدبيات المؤسسة لما تعتقد أنها تصدر عنه بداهة، بالرغم من أنه غائب عمليا عن المحيط التربوي الذي يشكل الوعي العميق للفرد والذي يتحكم في سلوكه وحتى في إدراكه لقيم الخير والشر، والنجاح والإخفاق، في المحيط الاجتماعي.

أما الثانية فهي مدعوة إلى مراجعة تكوين يقوم، في جذعه الأساسي، لحد الآن، على مجرد أدبيات الرواية والسِـيَـر بمختلف درجات تاريخية تلك السير، أو  مجرد مناقبيتها الإشراقية، أو  حتى أسطوريتها الأدبية، وذلك قصد العمل على بعث وتحيين علوم الكلام التي تبحث في قضايا الحرية، والمصير، والمسؤولية، وأخلاقيات نظريات المقاصد، وكذا العمل لى تدعيم كل تلك العلوم وتحديثها بمنجزات الفلسفة الحديثة والعلوم الانسانية (علوم الاجتماع، والاقتصاد، والنفس، واللغة، والتاريخ، والعولمة) حتى يتم امتلاك أدوات جديدة متطورة للنظر والتحليل، و يحصل الاقتدار على تصور مقاصديات فرعية جديدة تتلاءم مع ظرفيات الوضع الجديد للإنسان المعولم في مجتمع المعرفة والتبادل الكوني السريع والمعقد، الذي يلغى أكثر فأكثر أبعاد المكان، وليتمّ الاقتدار على إنجاز اجتهادات ملائمة بناء على كل ذلك. ذلك هو ما يتعين بدل ذاك القبيل من النقاش الذي دار مثلا في الملتقى المذكور ما بين مصطفين، المصطفى المعتصم، والمصطفى الرميد –  وهما مسئولان بارزان في حزبين إسلاميين مغربيين – حول فيلولوجيا تحقيق حديث الخلافة ذي المراحل القدرية الخمس في أنظمة الحكم؛[2]  ذلك االحديث الذي كان قد استشهد به أحد السادة المتدخلين من جماعة العدل والإحسان كعنصر تحليل وإثبات فيما يتعلق بتحديد طبيعة الحكم الحالي في المغرب،[3]  والذي استحسنه ودعم الأخذَ به السيدُ الرميد باعتباره حديثا "صحيحا" حسب الإمام أحمد في مسنده كما نبه الرميد إلى ذلك، بينما اطـّرح السيد المعتصم الأخذ بذلك الحديث  مدعيا أنه مجرد حديث "حسن" في  سلمية التخريج، والتحقيق، وترجيحات، وتجريحات المتن والسند، ولا يرقى في رأيه إلى درجة "صحيح" كما ذهب إلى ذلك السيد الرميد استنادا إلى فيلولوجيا الإمام أحمد.

 

إن تجديدا لخطاب الإلهيات يصدر عن إنجازات علوم العلم بالواقع في ميادين الطبيعة، والانسان، والفكر الرياضي، والتاريخ، بدل أن يتنكر ذلك الخطاب لها، ويعيش في صدام شقي دائم معها يزداد شقاوة مع مرور الزمن وتراكم التطور، لهو ما يمكن أن يعتبر أصلاحا دينيا حقيقيا كذلك الذي مهد في أوروبا للنهضة، ثم لعصر الأنوار الذي أرسى المفاهيم الأساسية التي تقوم عليها الديموقراطية. فذلك الإصلاح الديني كان إصلاحا داخليا توجه إلى المؤسسة الدينية من خلال هيئة الكنيسة وطبقة رجال الدين المحترفين، وليس إلى المؤسسة الدنيوية من خلال الحاكم، قصد منازعتها الحكم مباشرة؛ وبذلك تقدم ذلك الإصلاح بالمسيحية نحو تكيـّفات جديدة سمحت لها بأن تتلاءم أكثر مع المحيط العام، بما في ذلك المحيط العلمي في ميادين  الإنسان، والطبيعة، والتاريخ، ومحيط السياسة، وممارسة وممارسة الحكم.



[1]  يحسب لخطاب الشيخ ياسين، على الرغم عتاقته، أنه ساهم إلى حد كبير في تمييز حركة الإسلامية السياسية المغربية عن نظيراتها في الجهة والجوار، من حيث أنه فتح باب الخطاب، وراكم فيه أدبيات ساعدت على تغليب المواجهة الفكرية لحد الآن على الأوجه المدمرة الكارثية للمواجهة السياسية التي تسود في غياب أي أنتاج فكري، كما حصل في الجوار,

[2]   روى الإمام أحمد في المسند أن النبي-صلى الله عليه وسلم قال: "تكون فيكم النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة راشدة؛ فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ؛  ثم تكون ملكا عاضا؛ فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا؛ فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت".

[3]   كانت الحركة الشيوعية المغربية في نهاية الستينات وبداية السبعينات تولي أهمية محورية في "التحليل الملموس للواقع الملموس" لنظرية الحتمية التاريخية ذات المراحل الخمس لأنماط علاقات الإنتاج والتوزيع وتنظيم المجتمعات البشرية : الشيوعية البدائية، تم العبودية، ثم الإقطاع، ثم الرأسمالية-الامبريالية، ثم الاشتراكية-الشيوعية، التي اعتقد الجيل الاشتراكي-الشيوعي السبعيني بأنه صادف مرحلة إقامتها، كما يعتقد الجيل الإسلامي الحالي في عموميته بأنه جيل مرحلة "الخلافة على منهاج النبوة ".



Article ajouté le 2008-11-01 , consulté 83 fois

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens


Imprimer cet article

Retour aux articles