(EN ARABE) Des l'esprit démocratique au Maroc- 1iere PARTIE

Si le texte arabe ci-dessous ne s'affiche pas correctement, aller  vers la barre de menu en haut de la page, cliquer sur le bouton AFFICHAGE puis sur CODAGE, puis sur PLUS, puis sur ARABE(Window)

 

ملاحظات على هامش اللقاء حول مسألة الديموقراطية في المملكة المغربية[1]

(الرباط- هيلتون 18 نوفمبر 2006)

 القسم-1

                                                                محمد المدلاوي المنبهي

  

 

السيـــــــــاق

 

"مشروع دراسات الديموقراطية في العالم العربي" مؤسسة أكاديمية تأسست سنة 1991 واتخذت لها مقرا بالمدينة الجامعية أوكسفورد بالمملكة المتحدة. وهي تشرف على إنجاز شبكة من الدراسات حول الديموقراطية في كثير من البلدان المعنية بالدراسة، كما نظمت سلسلة من اللقاءات حول نفس الموضوع في جامعات أوروبية، وفي كل من عمان، والقاهرة، ونواكشوط، والكويت، وآخرها ملتقى الرباط، الذي تم يوم السبت 18 نوفمبر 2006 بفندق هيلتون بالرباط حول موضوع بعنوان "رؤية مستقبلية جامعة لتعزيز المساعي الديموقراطية في المملكة المغربية". وقد افتتح هذا اللقاء السيد علي خليفة الكواري باسم المؤسسة، وشارك فيه بالعروض وبالمناقشة ثلة من الفاعلين في حقل الفكر السياسي بالمغرب. وفيما يلي بعض الملاحظات حول هذا اللقاء.

 

 

الملاحظـــات

 

إن معالجة مسألة وضعية الديموقراطية في فضاء الأقطار الإسلامية عامة، وفضاء الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا على الخصوص، والمغرب على الأخص، معالجةٌ يحسـُن أن تتكامل في تناولها زوايا ثلاثُ: زاوية المضامين، وزاوية المرجعيات، وزاوية الآليات، آليات الإجراء والتحقيق.

 

أولا المضامين الأساسية للديموقراطية في فلسفة الأخلاق

فمن حيث زاوية المضامين، يتعين الاتفاق على حد أدني من الأوليات المؤسسة، والأبعاد المحددة لمفهوم الديموقراطية، حتى يتسنى للأطراف المشاركة في الحوار، ممن يبحثون عن أرضيات مشتركة للعمل، أن تتبين الفضاءات المشتركة الممكنة، وذلك في غير لبس مُعطىً موضوعيا، ولا تلبيسٍ مقصود تاكتيكيا. ومن تلك الأبعاد والأوليات مثلا الإيمانُ الأخلاقي والفلسفي بما يلي على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:

 

ü      أ-  الإيمان الأخلاقي بالمساواة بين بني البشر في المدينة المؤطرة لهم سياسيا، وفي الكون عامة، دون تمييز عرقي، أو إثني، أو ثقافي، أو ديني؛

ü      ب-  الإيمان الأخلاقي بحق بني البشر، أفرادا وجماعات، في الانتماء إلى كياناتهم الهوياتية من حيث الثقافة، والعقيدة، والقيم الفلسفية الخاصة، و الأخلاقية الخاصة، والمؤسساتية، مما لا يلغي حق الآخرين، من أفراد أو جماعات، في ممارسة نفس الحق؛

ü      ج-  الإيمان الأخلاقي بالحقوق الأساسية للفرد الانساني على جماعة بني البشر من حيث هو انسان، وكذا بواجباته نحوها، بقطع النظر عن خصوصياته الاجتماعية أو الانتمائية من قبيل ما أشير أليه في المادة 'ب'؛

ü      د – الإيمان الأخلاقي بأن تدبير شأن المدينة والدولة مسألة تداول واجتهاد بين بني البشر من المنتمين إليها، وأن ليس هناك طرف، لا فرد ولا جماعة، يمتلك الحقيقة المطلقة أو حق احتكار الاجتهاد وأهلية تحديد أوجه صلاح الفرد والجماعة؛

ü      هـ -  الإيمان الأخلاقي بأن الانسان، كنوع، مستخلفٌ في الأرض وفي الكون، ومسؤول عنهما؛ وأنه مكرّم، ويدرك بمقتضى ذلك التكريم مبدأ الصلاح والخير بالبداهة والفطرة، ويقوى بفضل ذلك على تصور مقاصد الصلاح بقطع النظر عن أوجه الأطر الثقافية التاريخية التي تتم فيها صياغته لتلك المقاصد؛

ü      و –  الإيمان الأخلاقي –  بناء على ما أشير إليه في المادة 'هـ' –  بأن مسألة تدبير أمر شؤون الأرض والكون (من فض النزاعات الإقليمية، إلى تدبير شروط البقاء على الكوكب الأرضي : الحرارة، الأوزون، النووي) مسألةُ تداولٍ واجتهاد بين كيانات بني البشر، أقطارا ومنظمات، وأن ليس هناك طرف يمتلك الحقيقة المطلقة أو حق احتكار الاجتهاد وأهلية تحديد أوجه الصلاح على الكوكب الأرضي وفي الكون الفيزيقي عامة؛

ü      ز –   الإيمان الأخلاقي – بناء على ما أشير أليه في المادة 'و' – بضرورة قيام المواثيق الدولية تفاوضا بين الدول، وبضرورة انسجام المواثيق الفرعية، الإقليمية منها والقطرية، مع المواثيق الدولية الأممية من حيث المبدإ؛

ü      ح    الإيمان الأخلاقي بأن التصورات السابقة، وما شابهها، وما يتفرع عنها، حصيلة تراكم مختلف التجارب والاجتهادات  الفكرية والحضارية للانسان بخيرها وشرها في باب تدبير الشأن العام على جميع المستويات، القطرية، والجهوية، والكونية في عصرنا هذا، وأن تبني تلك التصورات، في صياغتها الأخيرة كما تمت هذه الصياغة تاريخيا في زمان ومكان معينبن، مثله مثل تبني مختلف الإنجازات العلمية والتقنية الأخيرة، لا يمثل تنازلا من طرف لطرف، بما أن الأمر يتعلق بحصيلة عامة لتجربة بني آدم المكرمين والمستخلفين في الأرض وفي الكون، والمكرمين بروح العقل.

 

ثانيا الآليات الإجرائية للديموقراطية كأوجه ونماذج دستورية

      إذا كانت المضامين الأساسية المشار إلى بعضها أعلاه مفاهيم كلية قابلة للإدراك فلسفيا من حيث المبدإ، بقطع النظر عن الظرفية التاريخية، فإن الآليات الإجرائية لضمان تنزيلها على أرض الواقع أمور هي من باب مستقرءات التجربة، التي تتحكم في تشكيل أوجهها معطياتُ التاريخ والجعرافبا وخصوصياتهما.

وإذ التجربة التاريخية محكومة بدورها بكليات محصورة (تدبير السلطة، إنتاج  وتوزيع الخيرات المادية والرمزية) وبمتغيرات محدودة كذلك، من قبيل المعطيات الجغرافية، والديموغرافية، والخيرات الطبيعية، ومستوى امتلاك علوم الطبيعة والمجتمع، إضافة إلى الخصوصيات الثقافية في تصور الوجود والمصير، فإن تجارب آليات تفعيل مضامين الديموقراطية محدودة بدورها (ملكية برلمانية بريطانية، رئاسية أمريكية، شبه رئاسية فرنسية، ملكية برلمانية إسبانية، رئاسية برلمانية إسرائيلية، لخ) ولا يمكن التذرع بالخصوصية للتملص من واجب تبني وجه من أوجه تفعيل تلك المضامين.

هذه الآليات الأخيرة، دون غيرها من المضامين ومن حواملها وسبل ترسيخها، هي ما انصب عليه النقاش خلال الملتقى، واستأثر بجُماع اهتمام المشاركين، وذلك من خلال النقاش مثلا عن طبيعة المرحلة في المغرب ما بين "الاستبداد" و "الانتقال الديموقراطي" أو "ما قبل الديموقراطية" قصد تحديد سقف الأشكال الآلية الممكنة والملائمة لتفعيل الديموقراطية (ملكية رئاسية، ملكلية برلمانية، ملكية تحكيمية، الخ) وتحديد الأطراف التي لها مصلحة في الانخراط في ورشة الصيرورة الديموقراطية، وكذا الأوجه التنظيمية الممكنة والملائمة للمرحلة (تحالفات، انصهارات، تكتلات، تنظيمات جديدة، الخ).

هذا الوجه الأخير وجه مهم، بالطبع، من أوجه تناول مسألة "الديموقراطية في المملكة المغربية"، التي هي موضوع الملتقى، ولكنه يفترض أن يكون الوجه الأول (أي وجه المضامين والمفاهيم)  قد حصل على مستواه حد أدنى من وضوح التصور، كما يفترض بأن هناك حدا أدنى من الأسس المرجعية المؤسـِّسة لتلك المفاهيم، موضوعا بشكل مؤسسي في متناول مصادر تشكيل وعي الفرد والجماعة، من خلال أنظمة التربية والتثقيف، وهو ما يتناوله القسم الموالي من هذه الورقة.

 

ثالثا مرجعية المفاهيم الديموقراطية

      إذا كانت المفاهيم المشار إلى عينة منها في القسم الأول من هذه الورقة مفاهيم كلية قابلة للإدراك فلسفيا، من حيث المبدإ، بقطع النظر عن الظرفية التاريخية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في مستهل القسم الثاني، فإن الصيرورة التاريخية للفكر البشري، ولحاجات الانسان في التدبير، حسب تطور وتراكم أمكانياته العلمية والتنظيمية، لم ترشح تلك المفاهيم لتكون محور أجيال من الإنتاجات الفكرية والفلسفية والأدبية إلا في زمان ومكان محددبن، هما ما يمكن أن نجمله، في شيء من التعميم، في ما سمي بعصر الأنوار في أوروبا؛ وذلك تماما كما أن الآلة البخارية كان قد تم تصورها علميا، بل واستخدامها تقنيا، مند فترة الحضارة الإغريقية، إلا أن تطوراتِ ثقافةِ علاقات الإنتاج والتوزيع محليا وجهويا لم ترشحها لتدشين عهد جديد في تاريخ البشرية، ألا وهو عهد الثورة الصناعية، إلا في القرن الثامن عشر الميلادي وفي أوروبا الغربية بالضبط. وكما أن الآلة البخارية أسست التينكنولوجيا الحديثة على المستوى الكوني اليوم في استقلال عن أوروبا الغربية (في اليابان والصين والهند) فإن أدبيات الأنوارية تمثل وإلى اليوم المرجعية الأساسية على المستوى الكوني لعلم الأخلاق العصرية فيما يتعلق بأسس المفاهيم الفلسفية في باب تطوير الوضع الاعتباري للانسان في المدينة وفي الكون، وفي باب تدبير الشأن العام على مختلف المستويات، من المحلي، إلى القطري إلى الجهوي، إلى الكوني، بما في ذلك وجه التجربة الاشتراكية. إن هذه الأدبيات في صيغها على شكل نصوص من مختلف الأجناس الأدبية (من المساهمة الفلسفية، إلى المناظرة الكلامية، إلى الرواية أو المسرحية، أو النص القرائي في الكتاب المدرسي) هي التي تكيف ذهن ووعي الفرد والجماعة بشكل تصبح بقتضاه المفاهيم الديموقراطية المشار إلى بعضها في القسم الثاني، ليس فقط مفاهيم قابلة للإدراك كمفاهيم معرفية في أحسن الحالات، ولكن كضرورات أخلاقية يتشبع بها وعي الفرد والجماعة، وتصبح من مقومات ذلك الوعي، التي تؤطر طموح الفرد، و ترسم ملامح يوتوبيات المدينة الفاضلة لدى الجماعة. فبدون يوتوبيات جميلة، لا يمكن خلق الحماس اللازم لإنجاز الخطوات الواقعية الصغيرة؛ وهي التي تشكل، في النهاية، في أعماق الوعي أصلب الضمانات للدفاع عن قيم الديموقراطية ضد المزالق المحدقة، وذلك من خلال ممارسة المواطنة.

 

إلا أن هناك اليوم مفارقة في أوساط المجتمعات المعنية بموضوع اللقاء حول المسألة الديموقراطية، وفي مقدمتها المغرب، تتمثل في أن أدبيات الآليات المشار إليها في القسم الثاني من هذه الورقة تطغى على أدبيات مرجعية المفاهيم. فأدبيات الآليات حاضرة في الجامعة العصرية مند تأسيسها، وفي البحث العلمي الذي تحتضنه، على شكل مكانة مواد القانون الدستوري وبعض أنواع المنظمات. كما أنها حاضرة حتى في نصوص مادة التربية الوطنية في المدرسة (تيسير التعريف بالسلط، وبالأجهزة التشريعية، والتنفيدية، والقضائية، وبالآليات والهيئات التمثيلية، الخ)، بينما لا تحظى أدبيات المرجعية بأي اهتمام مؤسسي على مستوى برامج تكوين النشء في المدرسة، وفي الجامعة، وعلى مستويات الترويج الفني والتثقيفي للقيم والأخلاق (السياسة الثقافية العامة للدولة وللمؤسسات المدنية المؤثرة في الحقل الثقافي). ولعل هذا مرتبط بمكانة العلوم الفلسفية والاجتماعية في المواثيق التربية والتكوين مكتوبة كانت تلك المواثيق أم ضمنية.

ومما له دلالة بهذا الشأن أن "الأهداف الوطنية" الخمسة (استكمال الوحدة الترابية، توفير شروط الانتقال الديموقراطي، تحقيق العدالة الاجتماعية، التنمية الاقتصادية، التجديد الفكري) التي حصرتها ورقة العمل التي وزعت في الملتقى باسم السادة :  ابراهيم ياسين، محمد الساسي، احمد حرزني، مصطفى المعتصم، عبد العزيز النويضي (ومن صياغة وتوقيع هذا الأخير) قد وضعت هدف "التجديد الفكري" في آخر السلـّم، على الأقل من حيث تسلسل الذكر؛ كما أنها لم تـُقِـم أي ربط عضوي أو تكاملي بين هدف "لتجديد الفكري" هذا في عموميته (الفكر العلمي، الفكر الأخلاقي، الفكر السياسي، الفكر التدبيري) وبين هدف "الانتقال الديموقراطي".

 

وتجدر الملاحظة أخيرا إلى أن طرح مثل هذه التساؤلات بخصوص العلاقة الممكنة ما بين هدفي "الانتقال الديموقراطي" ثم "الانخراط في الديموقراطية"، وبين هدف "التجديد الفكري"، بما في هذا التجديد من تأسيس للمفاهيم المرجعية للديموقراطية من خلال ترويج أدبياتها المستقاة دون عقدة أو انتقائية من مظانها كما يـُستقى العلمُ الحديث والتقنية الحديثة من مظانهما دون عقدة أو انتقائية، لهو طرحٌ يصادف، بالنسبة للمغرب، أمرين ذوي دلالة:

(1)   أولهما هيكلة وتنصيب "المجلس الأعلى للتعليم"، الذي "يستشار في مشاريع الإصلاح المتعلقة بالتربية والتكوين ويدلي برأيه في مختلف القضايا ذات الطابع الوطني المتصلة بقطاعات التربية والتكوين كما يقوم بتقويمات شاملة للمنظومة الوطنية للتربية والتكوين، على المستوى المؤسساتي والبيداغوجي والمتعلق بتدبير الموارد، ويسهر على ملاءمة هذه المنظومة مع محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي." (المادة 2 من الظهير المؤسس)، والذي تم تأسيسه  "اعتبارا لكون الحق في التربية يكفله الدستور، وبالنظر إلى المكانة المتميزة التي بتبوؤها التعليم والتكوين في المشروع المجتمعي الذي نقوده من أجل المغرب، كناقل حاسم لقيم المواطنة والتسامح والتقدم" (النقطة '1'  من بيان الأسباب الموجبة للظهير المؤسس).

(2)   وثانيهما احتضان المغرب في نفس اليوم  لأعمال اليوم "العالمي للفلسفة" ما بين 15 و 18 نونبر 2006  بالقصر الدولي للمؤتمرات محمد السادس بالصخيرات، وذلك بتنظيم من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ووزارة الثقافة، بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة " اليونسكو".

 

http://orbinah.blog4ever.com/blog/lirarticle-162080-1022879.html  : تابع البقية

[1]    نشر في الصفحة 15 من الأسبوعية الجديدة ع: 95 (24-30 نوفمبر  2006)  وهو منشور إلى حد الآن (نهاية يوينو 2007) في الموقع الشبكي   : http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=94751



Article ajouté le 2008-11-01 , consulté 62 fois

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens


Imprimer cet article

Retour aux articles